قصيدة
ما بعد يومك للحزين الموجع
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها غير موسومة · 82 بيتاً
- ما بعدَ يومِكَ للحزينِ الموجَعِغيرُ العويل وأنَّةُ المتفَجِّعِ
- يومٌ أُصيبَ الدينُ فيه وعُطِّلَتْأحكامُه فكأنَّهُ لم يُشْرَعِ
- واشتطَّ أحكامُ الردَى وتطاولتْأيدي المَنونِ إِلى السَّنامِ الأرفعِ
- أنحَى الكُسوفُ على الهِلالِ المجتلىوأجرَّ شِقشقة الخطيب المِصْقَعِ
- ومضَى الذي كُنَّا نروعُ بذِكرهِنُوَبَ الزمانِ فما لهُ من مرجعِ
- قادتُ حزامتهُ المَنون كأنَّمايحدُو بموهونِ القفار موقّعِ
- من ذا رأى البدرَ المنيرَ وقد هَوىفي التُربِ والطودَ الرفيعَ وقد نُعِي
- من ذا رأى الأسَدَ المُدِلَّ ببأسِهشِلواً طريحاً بالعراء البلْقَعِ
- من ذا رأى الملِكَ المحجَّبَ بارزاًملقىً بمنزِلةِ الذليلِ الأضرعِ
- من ذا رأى الأنِفَ الحمِيَّ يقودُهُكَفُّ المنيةِ بالخشاشِ الأطوعِ
- أعزِزْ عليَّ بأن أُسَرِّحَ ناظرِيفي مجمعٍ وسِواكَ صدرُ المجمعِ
- أعزِزْ عليَّ بأن يحدِّثَ نفْسَهُبالأمن بعدَك كلُّ نابي المضجعِ
- أعزز عليَّ بأن يبُزَّكَ حاسِراًمن كان يُحْجِمُ عنكَ بين الدُرَّعِ
- ماذا على الأقدارِ لو صفحتْ لنايوم اللقاءِ عن الكَمِيِّ الأروعِ
- ماذا على رَيْبِ المَنونِ لَوَ اَنّهقَبِلَ الفِدا فنجودُ عنك بِمقنَعِ
- لهفي عليكَ لمستجيرٍ يبتَغِيوَزَراً لديكَ وما لهُ من مفزعِ
- لهفي عليكَ لخائفٍ ومؤَمِّلٍومنازَعٍ في حقِّهِ ومدفَّعِ
- لهفي عليكَ لثلَّةٍ غادرتَهاهَمَلاً لذُؤبانِ الفَلا والأضبُعِ
- ما كنتُ أحسبُ أنَّ فوقَك حادثاًتُلْقِي إِلى يدِه مقادةَ طيِّعِ
- ما كنت أحسبُ أن تُصَمَّ عن الذييدعوكَ للجُلَّى وأنت بمسمعِ
- من للمَعالي بَعد يومِكَ اِنهاتبكي عليكَ وقد فُقِدَْت بأربَعِ
- مَنْ للعُفاةِ المرملينَ رمَتْ بهمْآمالُهم نحوَ الجَنابِ المُمْرِعِ
- شَدُّوا الرِحالَ وأعملوا أنضاءَهُمْورمَوْا بها جُدَدَ الطريق المَهْيَعِ
- حتَّى إِذا سَمِعُوا بيومِكَ عطَّلُواأنضاءَهُمْ من عاقرٍ ومُجعْجَعِ
- جمحتْ بكَ الهِممُ التي لا تنثنيعما تُريغُ من الجَنابِ الأمنعِ
- ووقفتَ حيثُ السيفُ يُرعِدُ متنُهُلم ترتعدْ فَرقَاً ولم تتخَشَّعِ
- في موقفٍ بينَ الصوارمِ والقَنَادحضٍ ويومٍ لكريهةِ أشنَعِ
- وحسرتَ فيه عن ذراعك جاهداًوالبيضُ ترتع في الطُّلَى والأذرُعِ
- وكرهتَ مأثورَ الحديثِ فلم تَلُذْبالعفوِ مأسوراً ولم تتضَرَّعِ
- ضاقتْ بك الدنيا فعِفْتَ جِوارَهاونزعتَ نحو الخُلدِ أكرمَ منزعِ
- يا ضيعةَ الإِسلامِ بعدَكَ إِنَّهغَرَضٌ لكلِّ مُبَدِّلٍ ومضَيِّعِ
- يا طامعاً في أن يقومَ بنصرهِأشياعُه زاحمْ بِحَدٍّ أو دعِ
- أما عُبيدُ اللّهِ أسلمَهُ الأُلىضَمِنوا الدفاعَ لكلِّ خَطْبٍ مضلعِ
- خَاضُوا به الغَمَراتِ ثم تخاذلواوتقاعسُوا عنه دُوَيْنَ المصرعِ
- وتسَرَّعُوا عند اللِّقاءِ وخلَّفْوافي النَقْعِ ثبتَ الجأشِ لم يتسرَّعِ
- ويلُ اُمِّهِ نصراً لَوَ اَنَّ رجالَهُزحفوا إِلى الأعداء قيْدَ الإِصْبَعِ
- وردوا بهِ حتى إِذا حَمِيَ الوغَىصدروا وخلَّوْهُ لُقَىً لم يُرفَعِ
- من ذا يَذُبُّ عن الشريعةِ بعدَهُبلسانِ فصّال وقلبِ سُمَيْدَعِ
- من ذا يمد إِلى الأعادي بعدَهُباعاً أمقَّ وهمَّةً لم تُقْذَعِ
- من ذا يحاولُ غايةً صعُبَتْ علىطُلّابِها وثنيَّةً لم تُطْلَعِ
- ويبُزُّ رَبَّ المُلْكِ قُلَّةَ أمنِهِحتى ينوءَ بركنِه المتضَعْضِعِ
- لم يبقَ من يثنَى عليه بِخِنْصُرٍمُذْ غِبْتَ أو يومى إِليه بإِصبُعِ
- من أينَ بعدَك من يُخَافُ ويُرْتَجَىزال الحِذار وسُدَّ بابُ المطمعِ
- ما زلتَ تسهرُ في ترصُّدِ غايةٍللمجدِ أخطأها عُيونُ الهُجَّعِ
- وتُخَلِّفُ الباغينَ شأوَكَ في العُلَىما بَينَ حَسْرَى في الغُبارِ وظُلَّعِ
- وتكلِّفُ القُبَّ الشوازبَ غايةًتُهدِي الكلالَ إِلى البُروق اللُّمَّعِ
- وتقودُ ذا لجَبٍ كأن زُهَاءَهُوطفاء تُحدى بالبليلِ الزعزعِ
- يُضحي به غَمَمُ الروابي جلحةًوتنشُّ منه ذخيرةَ المستنقعِ
- وتخوضُ منخرقَ الصفوفِ بذُبَّلٍسُمْرٍ تثقفهنُّ عُوجُ الأضلُعِ
- فإِذا رقعتَ بها إِهابَ مقنَّعٍغادرتَ خَرْقاً مالهُ من مرقَعِ
- وكأنما حُجُبُ القلوبِ وقد بدامنها وِجارُ الأرقم المتطَلِّعِ
- ويُضيءُ في سُدَفِ العَجاج بجذوةٍقد أُشعِلتْ بيد القُيونِ لتُبَّعِ
- من كلِّ دُرِّيِّ الفِرَنْدِ كأنماحبَّاتُ عِقْدٍ فوقَهُ متقطِّعِ
- ترمي به نحو المدَجَّج قاطِعاًفيمُرُّ فيهِ كأنَّه لم يُقْطَعِ
- طُبِعَتْ مضاربُه الرِّقاقُ غوامِضَاًفكأنها مرهومَةٌ لم تُطْبَعِ
- كَلِفٌ بحبَّاتِ القلوب كأنَّمايبغي الوقوفَ على الضميرِ المودَعِ
- وكأنَّما لَزِمَ القضاءُ غِرارَهُحتى يَدُلَّ على سَواءِ المقْطَعِ
- لا حرمةُ الجُنَنِ الحصينةِ في الوغىتُرعَى لديكَ ولا ذِمامُ الأدرُعِ
- حتى استبدَّ بك الحِمامُ فلم تجدْعوناً على سُمر اللِّدانِ الشُرَّعِ
- لم تُغْن عنك ضوامِرٌ أعناقُهاعاسلنَ عاليةَ القَنَا المتزعزِعِ
- ومقاومٌ غلبُ الرقاب وفتيةٌشُوسٌ تجرُّ السَّمهريَّ وتدَّعي
- أين الحصونُ الشامخاتُ فِناؤُهاوَزَرُ الذليلِ وعصمَةُ المتمنِّعِ
- أين الذخائرُ حُزْتَها لملِمَّةٍتُخْشَى بوادِرُها وخطبٍ مُضلِعِ
- أين الأُغيلِمَةُ الخِفافُ إِلى الوَغَىيَغْشَوْنَهُ من حاسرٍ ومقنَّعِ
- أين السِماطُ تكرُّ في أطرافهِلحظاتُ مصحوبِ الفؤادِ مُشَيَّعِ
- أين الحِجابُ إِذا تقَرَّى أهطعتْزُوَّارُهُ من ساجدينَ ورُكَّعِ
- نصحَ الزمانُ لنا ونادَى مُعْلِناًبعيُوبهِ لو أنَّ مستمِعَاً يعِي
- لطُفَتْ مواعِظُه فلم يَشْعُرْ بهاإِلّا اللبيبُ وعِلْمُه لم ينفَعِ
- فيمَ التلوّمُ والرِفاقُ يسوقُهمْعجلانُ يُلحِقُ مبطِئاً بالمُسْرِعِ
- من ذا يغرُّكَ بالمُقَامِ أذاهبٌلا ينثني أم غابرٌ لم يربَعِ
- قطعَ الرجاءَ عن البقاء يقينُنَاأن التفرُّقَ غايةُ المتجمِّعِ
- سبق البكاءُ من الوليد لعلمهِبالموتِ فهو وحتفُه في موضعِ
- ما ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ إِلّا آذنتْبغروبها لما بدَتْ في المطلعِ
- كلٌّ إِلى أمل يصيرُ فَمُقْعَصٌبالسيفِ أروحُ من مَهيضٍ موجَعِ
- يا قبرُ أُفْرِغَ فيك سَجْلٌ من نَدَىًفالْبسْ له حُلَلَ الرِّياضِ وأمْرِعِ
- يا قبرُ غاضَ البحرُ فيك فلا تدَعْللناس حولَكَ غُلَّةً لم تُنْقَعِ
- يا قبرُ غاب البدرُ فيك فلا تكنْمن بعدِه إِلّا مُنيرَ المطلَعِ
- لا غروَ إِنْ حُزْتَ المروءةَ والتُقَىوالدينَ والدنيا ولم تتصَدَّعِ
- إِنَّ النواظرَ والقلوبَ صغيرةٌتحوي الكبيرَ وليس بالمستبدَع
- شقَّتْ عليك جيوبَها شهَّاقَةٌبرعودِها وسقتْك فيضَ الأدمُعِ
- وغدتْ عليك من الغَمامِ مُرِشَّهٌنضحَتْ فِناءَك بالذَّنوبِ المُتْرَعِ
- وصَبَا النسيمُ إِلى ثَراكَ برَوْحِهوجرَى على مغناكَ غيرَ مُرَوَّعِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.