قصيدة
لك الله هل عهد الشبيبة يرجع
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- لكَ اللّه هل عهدُ الشبيبة يرجِعُوهل بعدَهُ في خُلَّةِ البيضِ مطمعُ
- فقد راعني أنَّ المشيبَ مُسَلِّمٌكما رابني أنَّ الشبابَ مُودِّعُ
- فجلَّى شباباً كنتُ أخبِطُ ليلَهُسنا قمرٍ من جانب الغَوْرِ يطلُعُ
- وأفنَى جميمَ الشَّعْرِ بعد التفافهِقطيعانِ عاثا فيه جُونٌ ونُصَّعُ
- أقولُ لمرهومِ الإزار بدِيمةٍمن الدمع يحدوها الحنينُ المرجَّعُ
- تطلّعُ أسراري إِليهِ بأنَّةٍولا يفضحُ الأسرارَ إِلّا التطلُّعُ
- إِذا ما تمطَّتْ زفرةٌ بضلوعهِتصدَّعَ قلبٌ أو تحطَّمَ أضْلُعُ
- لعلَّ انصداعَ القلب يُعْقِبُ سَلْوةًمن الوجد إذ لم يبقَ للوجد موضِعُ
- لِيَهْنِكَ أنْ أعديتَنِي الشوقَ بعدَماتماثَلَ من داءِ الصَّبَابَةِ مُوجَعُ
- فدرستَ شوقاً كاد لولاك يمَّحِيونبَّهتَ شوقاً كان لولاك يهجعُ
- وقد كنتُ مأهولَ الجوانحِ بالأسىفعدتُ ولي صدرٌ من الصبرِ بَلْقَعُ
- فللوجدِ في أكنافِ صدريَ مرتَعٌوللصبرِ في أكنافِ وجديَ مصرعُ
- هوىً مثلُ سِرِّ الزَّندِ أفشاه قدحُهُوما كان لولا قَدْحةُ الزندِ يلمعُ
- أقولُ وعيني للدموع وقيعةٌوظهري بأعباء الخُطوبِ موقَّعُ
- تُطاردُنِي الأيامُ عمَّا أُريدُهُوتَلْوي بموعودِ الضَّمانِ فأقنعُ
- أما درتِ الأيامُ أنّيَ في حِمَىوليِّ أميرِ المؤمنين مُمَنَّعُ
- حمىً لو عصى حكمَ المقابرِ جارُهلكان له مما يقدّرُ مفزَعُ
- حمىً فيه للأدنَيْنَ مرعىً ومشرعٌكما فيهِ للأَقْصَيْنَ مَرْوىً ومشبعُ
- وأروعَ وقّادِ الجبينِ كأنّماجَرى فوق خدَّيْهِ النُضَارُ المشعشَعُ
- حياةٌ لمن ينتابُه وهو قانعٌوموتٌ لمن يغشاهُ وهو مقنَّعُ
- يهونُ عليه المالُ وهو مكرَّمٌويعلو لديهِ الحمدُ وهو مُضَيَّعُ
- سجيةُ مطبوعٍ على الحمدِ خِيمُهُإِذا شانَ أخلاقَ الرجالِ التطبّعُ
- له نفحةٌ إن جادَ سَجواءُ سَجْسَجٌوأخرى إِذا ما اغتاظ نكباءُ زعزعُ
- أخو الحربِ مشبوبُ العزيمةِ رأيُهُإِذا كَلّتِ الآراءُ لا يَتَتَعْتَعُ
- تدلَّى على هامِ الغُيوبِ كأنَّماله من وراءِ الغَيْبِ مرأىً ومسمَعُ
- خفِيُّ مدَبِّ الكيدِ مدْرَجُ خطوِهِإِلى المجدِ عُريان الطريقةِ مهيعُ
- مَهِيبُ الندى والبأس يرهبُ سَطْوَهُرقابُ الأعادي والتِلادُ الموزَّعُ
- فللشمس إن حاذَتْهُ شرقاً ومغرِباًلهيبتِهِ خَدٌّ على الأرضِ أضرعُ
- يدَلُّ عليه الطارقين سَنا العُلَىوطِيبُ خِلالٍ عَرْفُه يتضَوَّعُ
- وترمي به أقصَى المكارمِ هِمَّةٌلها فوقَ مُسْتنِّ المجرَّةِ مربَعُ
- إِذا ما مشَى في سمعِه العذلُ مجَّهُكما طردَ النومَ الجبانُ المفزَّعُ
- تساهمَ فيه الجُودُ والبأسُ والحِجَىوزُهْرُ المعالِي والبيانُ المصرَّعُ
- إِذا ناشَ أطرافَ الكلامِ تحاسدتْقلوبٌ وأسماعٌ إليهن نُزَّعُ
- وإنْ مسَّ عِرنينَ اليَراعةِ كَفُّهُتناهتْ وعرنينُ الذوابلِ أجدَعُ
- من القوم طاروا في المعالي فحلَّقُواوراموا هِضابَ العِزِّ حتى تفرَّعُوا
- أولئك مطَّارونَ والعامُ أغْبَرٌمن الجدبِ بسَّامونَ واليومُ أسفَعُ
- فأكنافُهم للمستميحينَ مرتَعٌوأسيافُهمْ في المستبيحينَ رُتَّعُ
- لهم شجرُ المُرَّانِ تُغْرسُ في الطُلَىفتحملُ أثمارَ المعالي وتونِعُ
- أسِنَّتُها نُوَّارُها وثمارُهاجماجمُ والأغصانُ بوعٌ وأذرُعُ
- ومصقولةٌ تُغْشِي العيونَ كأنهامن الشمسِ تُمْهَى أو من الشُهبِ تُطْبَعُ
- ظِماءٌ إِلى ماءِ الوريدِ وإنَّهاليطغَى بها حَدٌّ من الماء مُتْرَعُ
- ترى كلَّ دُرِّيِّ الفِرَنْدِ كأنماتناثرَ في متنيهِ عِقْدٌ مُقَطَّعُ
- وزُرْقٌ كأحداقِ الوُشاةِ خبيرةٌبحيثُ الهَوى والوجدُ والسِرُّ أجمعُ
- قواصِدُ إلا أنَّهنَّ جوائِرٌتَئِنُّ على عِلّاتِها وهي تُوجعُ
- خَمائصُ طيرٍ تغتدي من وكُورِهافتلقُطُ حبّاتِ القلوب وتكْرَعُ
- تُنَفِّرُها قعساءُ تدنو وتنتئِيوتؤنِسُها حدباءُ تُعْطِي وتمنَعُ
- ومبذولةٌ يومَ الطِّرادِ يصونُهامن النَّقْعِ جُلٌّ أو من الدمِ بُرْقُعُ
- نزائعُ مما ينهبُ الجريُ لم تكدْيُحَسُّ لها إلا هَمائمُ تُسمعُ
- دُجونٌ يُسَمَّينَ الخُيولَ وتحتَهارِياحٌ يُلقَّبنَ القوائمَ أربعُ
- فإنْ تتصاهَلْ فالرعودُ صوامِتٌوإنْ تتسابقْ فالبَوارِقُ ظُلَّعُ
- يُغَبِّرنَ حتى الماء في المُزْنِ أكدرٌوحتى عوافي الطيرِ في الجَوِّ وُقَّعُ
- عَتادُ نظام المُلكِ للخطب يُتَّقَىوللمُلكِ يُسْتبقَى وللحقِّ يُتْبَعُ
- ويُغنيهِ عنها الرأيُ ما ظنَّ صائبٌوما همَّ محتومٌ وما حَزَّ مقطعُ
- إليك شهابَ الدين بُرداً أنارَهُلسانٌ وسَدَّاهُ لمجدِكَ إصْبَعُ
- يَزيدُ على مرِّ الزمانِ طراءَةًإِذا ما تداعَى الأَتْحَمِيُّ الموشَّعُ
- بقيتَ لتبقى جِدَّةُ الدهر مدركاًمن العمرِ والعلياءِ ما تتوقعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.