قصيدة
أقول وقد غال الردى من أحبه
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- أقولُ وقد غالَ الرَّدَى من أُحِبُّهُومن ذا الذي يُعْدِي على نُوَبِ الدَّهْرِ
- أأبقَى حُطاماً بالياً فوقَ ظهرِهاومن تحتِها خُرعوبةُ الغُصُنِ النَّضْرِ
- أعينيَّ جُوداً بالدماءِ وأسْعِدافقد جلَّ قدْرُ الرُّزِء عن عَبْرةٍ تجري
- أذُمُّ جفوني أن تضِنَّ بذُخْرِهاوأمقتُ قلبي وهو يهدأُ في صدري
- بنفسيَ من غاليتُ فيها بمهجتيوجاهي وما حازتْ يدايَ من الوَفْرِ
- وغايظتُ فيها أهلَ بيتي فكلُّهمْبعيدُ الرِّضَا يطوي الضُّلوعَ على غَمْرِ
- وفُزْتُ بها من بعدِ يأسٍ وخَيْبَةٍكما استخرجَ الغَوَّاصُ لُؤلؤةَ البحرِ
- فجاءتْ كما شاء المُنْى واشتَهى الهَوىكمالاً ونُبلاً في عَفافٍ وفي سِتْرِ
- فصارتْ يدي ملأى وعيني قريرةًبها كيفما أصبحتُ في العُسْرِ واليسرِ
- فنافسني المِقدارُ فيها ولم يَدَعْسوى مقلةٍ مطروفةٍ ويَدٍ صِفرِ
- وما كنت أخشى أن يكونَ اجتماعُنَاقصيرَ المدى ثم البِعادُ مدَى العُمْرِ
- لقد أسلمتني صحبةٌ سلفتْ لنايُرَدُّ بها بعضُ الغليلِ إِلى الجَمْرِ
- ألا ليتنا لم نصطحبْ عُمْرَ ليلةٍولم نجتمعْ من قبلِ هذا على قَدْرِ
- فيا نومُ لا تعمُرْ وِسادي ولا تَطُربمقلةِ مرهوم الإزارين بالقَطْرِ
- وما لكما يا مقلتيَّ وللكَرىونورُكما قد غاب في ظُلمةِ القبرِ
- فما عثرة الساقي بكأس رويَّةٍبأغزرَ فيضاً من دمائِكما الغُزْرِ
- ويا موتُ ألحقِني بها غيرَ غادرٍفإن بقائي بعدَها غايةُ الغَدْرِ
- ويا صبرُ زُلْ عنِّي ذميماً وخَلِّنيولوعةَ وجدي والدموعَ التي تَمْرِي
- ولا تَعِدَنِّي الأجرَ عنها فإنَّهاألذُّ وأحلى في فؤادي من الأجرِ
- أَتُبذَلُ لي حُورُ الجِنانِ نَسِيئَةًوتُؤخذُ نَقْداً من ورائي وفي خِدْري
- وأقنعُ بالموعودِ وهو كما تَرىوأصبرُ للمقدورِ وهو كما تَدرِي
- ومن ذا الذي يرضَى إن اعتاضَ كفُّهُيواقيتَ حُمْراً من أنامِلهَا العشْرِ
- بلَى إنْ يكنْ حظِّي من الخُلْدِ وحدَهاصبرتُ فكانت نِعْمَ عاقبةُ الصَّبرِ
- بنا أنتِ من مهجورةٍ لم أُرِدْ لَهافِراقاً ولم تَطْوِ الضلوعَ على هَجْرِي
- طلعتِ طلوعَ البدرِ ليلةَ تَمِّهِوفُقْتِ كما أربَى على الأنجُم الزُّهْرِ
- وآنستِنَا حتى إِذا ما بَهَرْتِنَاسناً وسناءً غِبْتِ غَيبوبةَ البَدْرِ
- فقد كان رَبْعِي آهِلاً بكِ مدَّةأحِنُّ إليه حَنَّةَ الطيرِ للوَكْرِ
- وآوي إليهِ وهو رَوْضَةُ جَنَّةٍبدائِعُها يَخْتَلْنَ في حُلَلٍ خُضْرِ
- فمُذْ بِنْتِ عنهُ صارَ أوحشَ من لظَىًوأضيقَ من قبرٍ وأجدبَ من قَفْرٍ
- وما كنتِ إلا نعمةَ اللّهِ لم تدُمْعليَّ لعجزِي عن قيامِيَ بالشُّكْرِ
- وما كنتِ إلا شطرَ قلبيَ حافظاًذمامي وهل يبقى الفؤادُ بلا شَطْرِ
- فانْ سكنتْ نفسي إِلى سكَنٍ لهاسواكِ مدى عُمْري فقد بُؤْتُ بالكُفْرِ
- وإنْ أسْلُ يوماً عنكِ أسْلُ ضرورةًوإلّا فإنّي عن قريبٍ على الأِثْرِ
- عسى اللّهُ في دارِ القَرارِ يضُمُّنَاويجمعُ شملاً إنَّه مالكُ الأَمْرِ
- فيا أسفا أنْ لا تزاورَ بينَناويا حسرتا أنْ لا لقاءَ إِلى الحَشْرِ
- برغمي خلا رَبْعِي وأُسْكِنتِ خاطريوغُيِّبْتِ عن عيني وأُحضِرْتِ في فكري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.