قصيدة
فؤاد على كر الحوادث مارد
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها د · 69 بيتاً
- فؤادٌ على كَرِّ الحوادثِ مارِدُوعَزمٌ على جَوْرِ النوائبِ قاصدُ
- وقلبٌ يَعافُ الضيمَ مرتعُ همِّهِولو رتعَتْ فيهِ الرِقاقُ البواردُ
- تَنُوءُ به الآمالُ والجَدُّ قاعِدٌوتُسْهِرُه العلياءُ والحَظُّ راقدُ
- يحوزُ المُنَى من دونهِ كلُّ وادعٍويُحرَمُ ما دونَ الرِضا وهو جاهدُ
- بهِ من قِراع الخَطْبِ دَاءٌ مماطلٌوليس له إلا الليالي عوائِدُ
- ونفسٌ بأعقابِ الأمور بصيرةٌلها من طِلاع الغيب حادٍ وقائدُ
- عليها طِلابُ العِزِّ من قُذُفَاتِهوليس عليها أنْ تُنَالَ المقاصِدُ
- ويُطمِعُها في نيلِها العزَّ أنَّهاحليفُ طِرادٍ والمعالي طرائِدُ
- إِذا ميَّزتْ بين الأمور وأبصرتْمصايرَها هانتْ عليها الشَّدائِدُ
- فتؤثِرُ بَرْحَ الظِمْءِ والرِيُّ فاضحوتألفُ بؤسَ الجَدْبِ والذُّلُ رائِدُ
- وتأنف أن يَشفي الزلالُ غليلَهاإِذا هيَ لم تشتقْ إليها المواردُ
- أُولِّي بني الأيام نظرةَ راحمٍوإنْ ظنَّتِ الجُهَّالُ أنِّيَ حاسدُ
- لهمْ في تضاعيف الرجاءِ مخاوفٌولي في تصاريف الزمان مواعدُ
- لك اللّه من هَمٍّ به تَسعَدُ العُلَىوتشقى المهارى والدُّجَى والفدافِدُ
- يزعزع كيرانَ المَطِيِّ بساهمٍعلاه شحوبُ المجدِ والمجدُ جاهدُ
- أغرُّ إِذا استغنى به العزمُ لم يكنْله عن حياضِ المجدِ والموتِ ذائدُ
- له أربٌ بين الأسِنَّةِ والظُّبَاإِذا لم يساعدْهُ الحُبَى والوسائِدُ
- فقد لفحتْهُ الهُوجُ وهي سَمائِمٌكما نفحَتْهُ النُّكْبُ وهي صَوارِدُ
- يَشُقُّ جَنانَ الليلِ عن كلِّ مَهْمَهٍيذودُ سوامَ النجمِ والنجمُ ساهدُ
- فلا ضجعةٌ والصبحُ شَمْطاءُ حاسِرٌولا هَجْعةٌ والليلُ عذراءُ ناهدُ
- فأولَى لها من هِمَّةٍ ذُلِّلَتْ لهاصِعابُ العُلَى لولا الزمانُ المعانِدُ
- أُريحتْ عليه ثَلَّةُ المجدِ إذْ غَدالها من معينِ الملْكِ زندٌ وساعِدُ
- ولولا تصاريفُ الحوادثِ أُوطِئَتْرِقابُ المعالي حيثُ تُرخَى القلائِدُ
- بهِ اعتذر الأيامُ عن هَفَواتِهاوعُدَّ لها بعدَ المساوي المحامدُ
- ولو أنصفتْ حامتْ عليه فما لهاإِذا حُمِدَتْ إلا بعَلياهُ حامدُ
- أساءَ إليها فاستثارتْ صروفَهاصيالَ نزوعِ القلبِ والقلبُ واجدُ
- وعارضها في صَرْفها فتظاهرتْعليه الصروفُ البادياتُ العوائدُ
- برغم العُلَى أن أُشهِد الأمرَ غُيَّبٌوغُيِّبَ عنه حاضرُ اللُّبِّ شاهدُ
- وما غابَ حتى طَبَّقَ الأرضَ جُودُهُودانَ لنعماهُ مُقِرٌّ وجاحدُ
- تعاوَرهُ غَمْزُ الثِقَافِ فردَّهُصَليبٌ على قَرْعِ الحوادثِ ماردُ
- وأرهف حدَّيهِ الخطوبُ طوارقاًكما رقّقتْ متنَ الحُسامِ المبارِدُ
- فلا تَشْمتِ الأعداءُ بالطَوْدِ مائِداًوقد رسختْ أركانُه والقواعِدُ
- فما بالحُسامِ المشرفِيّ غَضاضَةٌإِذا ردَّهُ يومَ الكريهةِ غامدُ
- فمنْ مخبِرٌ والقولُ بالغيبِ ظِنَّةٌعن الدَّوحِ والأيامُ عُوْجٌ نواكِدُ
- هل اخضرَّ من بعدِ التسلُّبِ عُودُهُومدَّ بضبعيهِ الغصونُ الأمالدُ
- فعهدي على أنّ الحوادثَ جَمَّةٌبه وهو ريَّانُ العساليجِ مائِدُ
- وقد يتعَرَّى الغُصْنُ حيناً ويكتسينَضارتَهُ ما لم ينلْ منه خاضِدُ
- بكُرهِيَ أنْ فارقتُ جَوَّ ظِلالِهكما فقدَ الكَفَّ المنيعةَ ساعدُ
- تهدَّفتُ للأيامِ بعدَ فِراقِهإِذا مرَّ منها نازلٌ كَرَّ عائدُ
- أَمرُّ بذاك الرَّبْعِ ولهَى رياحُهُمعطلةً أعلامُه والمعاهدُ
- عَهِدناهُ دَهراً بِالوُفودِ مُعضَّلاًيُزاحِمُ فيهِ الأَقرَبينَ الأَباعِدُ
- فَلَيسَ يُرى إِلّا شِفاهٌ لَوائِمٌتَراهُ خُضوعاً أَو جِباهٌ سَواجِدُ
- مَواسِمُ جودٍ ما يَغِبُّ وُفودُهاإِذا خَفَّ مِنها راحِلٌ حَطَّ وافِدُ
- إِذا سامَ فيها المُجتَدونَ مَراتِعٌوَإِن عاثَ فيها المُعتَدونَ مَآسِدُ
- تُهالُ عَلى بُعدِ الأَعِزَّةِ وَالسُرىمَهولٌ وَإِن غابَ الأُسودُ الحوارِدُ
- مَعارِكُ بِأسٍ في مَآلِفِ صَبوَةٍتَجَمَّعُ فيهِنَّ المَعاني الشَوارِدُ
- تُغَمغِمُ أَبطالٌ وَتَصهَلٌ قُرَّحٌوَتَصخَبُ أَوتارٌ وَتُروى قَصائِدُ
- أَضاءَ لَها بَرقٌ مِنَ العِزِّ خاطِفٌوصالَ بِها رَدعٌ مِنَ المَجدِ راكِدُ
- سَقاها رُجوعُ الظاعِنين فَحَسبُهاوَإِن أَخطَأَتها البارِقاتُ الرَواعِدُ
- أَقولُ وَأَنضاءُ الأَماني طَلائِعٌلَدَيَّ وَأَنيابُ الدَواهي حَدائِدُ
- وَقَد أَصحَرَت مِن جانِبَيَّ مَقاتِلٌتُخَضخَضُ فيهِنَّ السِهامُ الصَوارِدُ
- وَبَينَ جُفوني لِلدُموعِ مَنابِعٌوَتَحتَ ضُلوعي لِلهُمومِ مَراقِدُ
- وَأَوطَأَني الأَيّامُ أَعقابَ مَعشَرٍلَهُم أَوجُهٌ قَد بَرقَعَتها الجَلامِدُ
- فَأَخلاقُهُم بِالمُخزِياتِ رَهائِنٌوَأَعراضُهُم لِلمُندِياتِ حَصائِدُ
- يُقَهقِرُ عَن نَيلِ المَعالي خُطاهُمُفَسِيّانَ ساعٍ لِلمَعالي وَقاعِدُ
- أَما يَستَفيقُ الدَهرُ عَن نَزَقاتِهِفَيُصبِحُ مُستَثنىً لَدَيهِ الأَماجِدُ
- أما آن أن تَقْنَى الخطوبُ حياءَهافَتُدْرَكُ أوتارٌ وتُشْفَى مواجدُ
- أما للرِقاقِ المشرفيَّةِ ضاربٌأما للعِتَاقِ الهِبْرَذِيَّةِ ناقدُ
- أما جرّدُوه مقضباً وهو ناشِئٌأما جَرَّبوه مقنباً وهو واحدُ
- ومُفتَقَر الدنيا إِلى رأيهِ الذييُرَدُّ إليه في الأمورِ المقالدُ
- سيذكُرهُ ذِكْرَ الطّرِيدِ محلَّهُعُرَى المُلْكِ مُنْحَلَّاً بهن المعاقدُ
- وتصبُو إليه المكْرُماتُ عواطِلاًتُزحْزَحُ عن أجيادِهنَّ القلائدُ
- ويُبْلِغُه الإقبالُ ما هو ضَامِنٌويُنْجِزُ فيه الجَدُّ ما هو واعدُ
- وتعتذرُ الأيامُ بعدَ اساءةٍفَيُصْحَبُ أبَّاءٌ ويُصْلَحُ فاسدُ
- فإن الليالي إن أخذنَ خواطِئاًغوارمُ ما يأخُذْنَهُ فعوامدُ
- على ذا مضَى حكمُ الزمإن لأهلهِفوادحُ مقرونٌ بهنَّ فوائدُ
- وأرفَهُ خَلْقِ اللّهِ راضٍ بعيشةٍوأتعبُهم قلباً على الدهر واجدُ
- كأنّي به مِلءَ المواكب والحُبَىتُباهِي به أفراسُه والمساندُ
- فما هو إلا البدرُ بعدَ سِرارِهِبَدَا وهو مِلْءُ العينِ والقلبُ صاعدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.