قصيدة
لمن في عراص البيد نوق مطاريب
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها ب · 81 بيتاً
- لمنْ في عِراصِ البيدِ نُوقٌ مَطَاريبُيُدَرِّسُها رجعَ الحداءِ الأعاريبُ
- تُشلُّ بأطرافِ القَنا قد تردَّعَتْمن الدَّمِ والمسكِ الذكيِّ الأنابيبُ
- عليها هلالٌ من هِلالِ بنِ عامرٍبه يَهتدي جُنْحَ الظلامِ الأراكيبُ
- يَحُفُّ بها آسادُ خُفَّانَ تحتَهاسراحينُ إلا أنهنَّ سَراحِيبُ
- أغيلِمةٌ لا يملِكُ الحزمُ بأسَهُمهُمُ والمذاكي والرياحُ مناسيبُ
- ولي كَبِدٌ مقروحةٌ وجوانِحٌتَحكَّمُ فيهن الحِسانُ الخراعيبُ
- إِذا رنَّحتها خَطوةٌ أو ترجَّحَتْلها صَبْوةٌ أطَّتْ كما أطَّتِ النِّيْبُ
- وعينٌ نصوحُ الماقيينِ إِذا رأتْمعالمَ حَيٍّ فالدموعُ شَآبِيبُ
- وأعوانُ حبٍّ إنْ عفَا كَلْمُ صَبْوةٍفلِلقلب منها عَقْرُ كلمٍ وتعذيبُ
- رُويحةُ أصباحٍ وخفقةُ بارقٍوأورقُ غِرِّيدٌ وأسحمُ غِربيبُ
- وفي أُخرياتِ الليل زار رِحالَناخيالٌ له أسآدُ سهرٍ وتأويبُ
- يُلِمُّ ومن أعوانِه الخِدْرُ والدُّجَىويسري ومن أعدائِه الحَلْيُ والطِيبُ
- وعينيَ في ضَحْضَاحِ نومٍ مُصَرَّدٍيغازلُ جَفنيها كما يلِغُ الذِّيبُ
- وقد مَعَجتْ ريحُ الصَّبَا وتخاوصتْنجومٌ لها في طُرَّةِ الغرب تصويبُ
- بمعتركِ الأحلام يطلبُ ثأرَهُمْبنو الحربِ والبيضُ الحسانُ الرعابيبُ
- فما جُرِّد البيض الرقاق لمشهدٍكما ابْتُزَّ عن تلك الخدود الجَلابيبُ
- فيا حسنَها أضغاثُ حُلمٍ وبَردَهاعلى القلب لولا أنهنَّ أكاذيبُ
- ألا حبَّذَا ظِلٌّ بنَعمانَ سَجْسَجٌيُزاحِفُه عَذْبُ المذاقةِ أُثعوبُ
- إِذا فطمتْهُ الشمسُ فهو مُفَضَّضٌوإن حضنتهُ مَسَّ قُطْريهِ تذهيبُ
- ومقرورةٌ سجراءُ من نفحةِ الصَّبَاوللشمسِ من صبغ المشارق تعصيبُ
- وليلٌ رقيقُ الطُّرَّتينِ كأنَّهبرقَّةِ وجهي أو بخُلقيَ مقطوبُ
- وهَضْبٌ كأجيادِ الكواعبِ أتلَحٌوبانٌ كأجفانِ المحبِّينَ مهضوبُ
- ولم أرَ مثلي ساحباً ذيلَ عِزَّةٍوللدهرِ ذيلٌ في عِناديَ مسحوبُ
- ينازعني عزمي وحزمي وهمَّتِيويرجِعُ عنِّي وهو خزيانُ مغلوبُ
- وإني لأستحيِي لنفسيَ أن أُرىوصبريَ مغلوبٌ وجأشِيَ مرعوبُ
- أصُدُّ عن الماءِ القَراحِ تشوبُهقَذاةٌ وما بين الجوانحِ أُلُهوبُ
- وأحقِنُ ماءَ الوجهِ طَيَّ أديمِهومن دونِه ماءُ الوريدينِ مصبوبُ
- وقد سَرَّني أنِّي من المالِ مُقْتِرٌولا الوجهُ مبذولٌ ولا العِرضُ منهوبُ
- كما سرني أني من الفضل موسرٌعلى أنه فضلٌ من الرزقِ محسوبُ
- وما قعد الإقتارُ بي عن فضيلةٍوقد يقطع العَوْدُ الفَلا وهو منكوبُ
- وليس انقيادي للخطوبِ ضراعةًوللطِرْفِ نفسٌ مِرَّةٌ وهو مجنوبُ
- ولا وقفتي الحادثاتُ تبلُّداًوكيف اتساعُ الخطوِ والقيدُ مكروبُ
- صَحِبْتُ بني الدنيا طويلا وذُقتُهموأحكمني فيهم وفيها التجاريبُ
- قلوبٌ كأمثالِ الجلاميدِ صخرةٌوشرٌّ كشرِّ الزندِ فيهنّ محجوبُ
- ودهرٌ قضتْ أحكامُه مُذْ تشابهتْأعاجيبُه أنْ ليس فيها أعاجيبُ
- هو الأدهُم اليحمومُ لكنْ جبينُهبشادخةِ المجدِ النظاميِّ معصوبُ
- عُلىً فوق أعناقِ النجومِ بناؤُهَاوعند مجال الغيبِ نَصٌّ وتطنيبُ
- يفوتُ بها شأوَ المجارينَ سابقٌله عَنَقٌ في ساحتَيها وتقريبُ
- ثقيلُ حَصاةِ الحِلم مستصحفُ الحُبَىإِذا ما هفتْ قُودُ الجِبال الشَّنَاخِيبُ
- إِذا ماط عنه السِّتْرَ مُدَّ سُرادِقٌعليه من النور الإلهيِّ مضروبُ
- مُلَقَّنُ غيبٍ يستوي في ضميرِهِقِياسٌ وإلهامٌ وظَنٌّ وتَجْريبُ
- له النظرةُ الشَّزْراءُ يقتلُ لحظُهافتجمُدُ منها أو تذوبُ مقانيبُ
- وما راع أهلَ الشامِ إلا طلاعهارقاقُ الظُّبَى والمقرَباتُ اليعابيبُ
- وأرعنُ بحرٍ لو جرى البحرُ فوقَهُلما نضخَ الغبراءَ من مائِه كُوبُ
- خِضَمٌّ له بالأبرقَيْنِ تدافعٌكما انهارتِ الكُثبانِ وارتَّجَّتِ اللُّوبُ
- له حَبَبٌ من بَيْضه وحَبيكُهُسوابغُه والمرهَفاتُ القراظيبُ
- ففي صهواتِ الخيل في كُلِّ غَلْوَةٍله منهجٌ مثلَ المجرَّةِ ملحوبُ
- إِذا ما دجا ليلُ العجاجةِ لم يزلْبأيديهم جمرٌ إِلى الهند منسوبُ
- من القادحاتِ النارَ في لُجِّ غَمْرةٍولا الجمرُ مشبوبٌ ولا الماء مشروبُ
- ضوامِنُ أن تشقَى الغُمودُ بحَدِّهاإِذا سلِمت منها الطُّلى والعراقيبُ
- على عارفاتٍ للطِّعانِ كأنهادُمَىً ورواقُ النقعِ منها محاريبُ
- تُبادر فُدْرَ الرُّعْنِ وهي جوافلٌوتفجَأُ كُدْرَ الوُكْنِ وهي أساريبُ
- يُعرِّضها للطعن من لا يرُدُّهُعن البأسِ والأفضال ذعرٌ وتأنيبُ
- لَبِسنَ شفوفَ النقعِ تُخْملُ بالقَنَاعليهن إضْريجٌ من الدّمِ مخضوبُ
- عليها سطورُ الضربِ يُعجِمُها القَنَاصحائفُ يغشاها من النَّقْع تتريبُ
- وخفَّاقةٍ طوعَ الرياحِ كأنَّهاكواسِرُ دُجْنٍ اِلتقتها الأهاضيبُ
- تَميدُ بها نشوى القُدودِ كأنهاقُدودُ العَذارى يزدهِيهنَّ تطريبُ
- يُرنِّحُها سُقْيا الدماءِ كأنَّهامُدامٌ وآثار الطِّعانِ أكاوِيبُ
- بها هِزَّةٌ بين ارتياحٍ ورهبةٍفللنصر مرتاحٌ وللهول مرهوبُ
- لها العَذَباتُ الحُمْرُ تهفو كأنَّهاضِرامٌ بمُستَنَّ العواصفِ مشبوبُ
- إِذا نُشِرتْ في الرَّوْعِ لاحتْ صحائِفٌعليهنَّ عُنوانٌ من النصرِ مكتوبُ
- طوالِعُ طرفُ الجَوِّ منهن خاسِئٌحسِيرٌ وقلبُ الأرضِ منهن مرعُوبُ
- ولما رأتْها الرومُ أيقنَّ أنَّهاسحابٌ له وَدْقٌ من الدمِ مسكوبُ
- فما أقلعتْ إلا وفي كلِ ترعةٍبها مِنْبرُ الدينِ الحنيفيِّ منصوبُ
- وكم لك فيهم وقعةٌ بعد وقعةٍجمعتَ بها الأهواءَ وهي أساليبُ
- صدقْتَهُمُ حُرَّ الطِّعانِ فأدبَرواوبَرْدُ المُنَى بين الجوارحِ مكذوبُ
- ولما أتَوا مستلئمينَ معاذِراًغدَوْا ولهم أهلٌ لديكَ وترحيبُ
- رأوكَ ولا في ساعدِ البأس سطوةٌعليهم ولا في صفحةِ العفوِ تقطيبُ
- وما لَبِسَ الأعداءُ جُنَّةَ ذِلَّةٍومعذرةٍ إلا وسيفُكَ مقروبُ
- ولو عجموا للحرب عُودَكَ مرةًلما عاد إلا خائبُ الظنِّ محروبُ
- طُبِعْتَ على حلمٍ فلو شئتَ غيرَهُغُلِبتَ عليه والتكلُّفُ مغلوبُ
- لك اللّهُ كم ذا الحلمُ عن كلِّ مذنبٍله كلما أغضيتَ عضٌّ وتتبيبُ
- وما السطوُ في كلِّ الأمور مذمَّماًولا العفوُ في كل المواضِع محبوبُ
- فإن كنتَ لم تهمُمْ بسطوٍ فإنهُبجَدِّكَ مطعونُ المقاتلِ مضروبُ
- وكم عاقدٍ عِرْنينَ عِزٍّ تركتَهُومارنُهُ من وسمِ حَدِّكَ معلوبُ
- ألم يزجُرِ الأعداءَ عنك عوائدٌمن اللّهِ فيهن اعتبارٌ وتأديبُ
- ألم يستبينوا أن بُقياكَ رحمةٌوحِلمَكَ تأديبٌ وعفوَكَ تثريبُ
- أما يتَّقِي قرعى الفِصال استنانهاوقد عَجَّ تحت العبءِ بُزْلٌ مصاعيبُ
- لقد غَرَّهم متنٌ من السيف ليِّنٌفَهلّا نهاهم حدُّهُ وهو مذروبُ
- بك اقتدتِ الأيامُ في حَسَناتِهاوشيمَتُها لولاكَ هَمٌّ وتكريبُ
- فلا رِزقَ إلّا من نوالكَ مُجتَنَىولا عُمْرَ إلّا من عطاياكَ محسوبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.