قصيدة
أهاب به داعي الهوى فأجابا
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- أهابَ به داعي الهَوى فأجاباوعاودَهُ نكسُ الصّبَا فتصَابَى
- وأدَّاهُ من بعدِ التجارب رأيُهُإِلى أن عصَى حُكْمَ الحِجَى فتغابَى
- وطابَ له عن غِرَّةِ العيشِ أَرْيُهُوقد ذاقَ من طعمِ التجارب صَابَا
- وحَلَّ عِقَالَ العَقْلِ عندَ يَدِ الهَوىفسامَ كما شاء الغرامُ وسَابَا
- وشَام بُرَيْقَاً بالحِمى شاقَ لَمْعُهُرفاقاً وخيلاً بالغُويرِ عِرَابَا
- تناعس للأيقاظ فوقَ رِحالِهمفمدّوا عُيوناً نحوَهُ ورِقَابَا
- فكم دونَ ذاك البرق من متجلِّدٍيُكاتمُ أسرارَ الغَرامِ صحَابَا
- وآخرَ نمّامِ الجفونِ زفيرهُيشُقُّ وراءَ السابريِّ حِجابَا
- ومن مُقْصِرٍ يصمي حَماطةَ قلبهِصوائبُ وُطْفٌ ما كُسِينَ لُغَابَا
- يُردّدُ طرفا في صَرى الدمع سابحاًويَرقِي فُؤاداً بالعَزاء مُصَابَا
- وأغيدَ لو خاصرتَهُ في سُجوفِهلردَّ مشيبَ العارضَيْنِ شَبابَا
- أغنَّ إِذا استمليتَ وحيَ جُفونِهدرسْنَ من السحرِ المبينِ كِتابَا
- فيا رُفقة تُزجِي الرِكابَ طلائحاًسقَتْهَا الغوادِي رُفقةً ورِكابَا
- حَدا بِهِمُ حادي الغرامِ فَيَمَّمُوامساقِطَ مُزْنٍ بالأباطحِ صابَا
- ولو قايَسُوا بالمُزْنِ عيني لصادفوادُموعيَ أندى العارضين سَحابَا
- يَؤُمّونَ أرضاً بالبِطَاحِ أريضَةًوزُرقَ حمامٍ بالعُذَيبِ عِذَابَا
- ومرهومةً مرقومةً عُنِيَتْ بهاصَناع كستْ وجهَ السماء نِقَابَا
- يلينُ لها قلبُ الهجير إِذا قَسابسُقْيا جُفونٍ ما يَزَلْنَ رِطَابَا
- وتهدي إليها في النسيمِ إِذا سرَىلطائمُ تَحوي عنبراً ومَلابَا
- لك اللّه إني ناشدٌ كَبِداً بهاصُدوعٌ فهل من مُنْشِدٍ فيُثَابَا
- وهل عندكم صبرٌ جميلٌ فتعمرُوافُؤاداً من الصبرِ الجميلِ خرابَا
- وهل فيكمُ راقٍ فيشفي برُقْيَةٍلديغَ هوىَ يرجُو لديهِ ثَوابَا
- وهل نظرةٌ عجلَى يُريكَ اختلاسُهاغليلَ مُعَنَّى لا يذوقُ شَرابَا
- أخادعُ نفسِي بالسؤالِ تعَلُّلاًوإن لم تردُّوا للسؤالِ جَوابَا
- وما الرأيُ إلّا الهجرُ لو أنَّ مُسْعِداًمن الصبرِ إذ يُدعَى إليهِ أجابَا
- إِذا ما الهَوى استولَى على الرأي لم يدعْلصاحبهِ في ما يراهُ صَوابَا
- مَلِلْتُ ثَوائي بالعراقِ وملَّنيرفاقي وكانوا بالعراق طِرابَا
- وأَنفقتُ من عُمْرِي وذاتِ يدي بهابضائِعَ لم أملِكْ لهُنَّ حسابَا
- وزاحمت مهري والمهنَّدَ في الغِنَىفلم أُبْقِ إلّا مِقوداً وقِرابَا
- وأبْلَى بها الجُردُ العِتاقُ أجِلَّةًعليهنَّ والصحبُ الكرامُ ثِيابَا
- وفارقَنِي أهلُ الصَّفاءِ تبرُّماًبشَحْطِ نوىً شابوا عليه وشَابَا
- فلا زائرٌ يَغشَى جنابي لحاجةٍولا أنا أغشَى ما أقمتُ جَنابَا
- ولا موقِدٌ ناري بعلياءَ للقِرَىولا رافعٌ لي بالعَراء قِبابَا
- إِذا قلتُ إني قد ظفِرتُ بصاحبٍسكنتُ إليه خاننِي وأرابَا
- أُقلِّبُ عيني لا أرى غيرَ صاحبٍظننتُ به الظَّنَّ الجميلَ فخابَا
- وكيف ثَوائي بالعراق وقد غَداعليّ بها رَوْحُ النسيم عَذابَا
- هو الربعُ لم يُخْلَق بنوه أعزَّةًكِراماً ولم تَنبُتْ قناهُ صلابَا
- ولا طرقت أُمُّ الحفاظِ بماجدٍولا حضَنَتْ ظِئرُ العفافِ كِعابَا
- بنو الغَدْرِ لما فتَّشَ البحثُ عنهمأراكَ وميضَاً خُلَّباً وسَرابَا
- متى ما نَبَا دهرٌ نَبَوا وتصَّرفُواعلى حالتَيْه جَيْئَةً وذَهابَا
- معاشرُ لو طابَ الثرى في بلادِهمزكا عندَهم غرسُ الجميلِ وطابَا
- مناكِيدُ تأبَى أن تجودَ لِقاحُهمبِدَرِّ بَكِيٍّ أو تُشَدّ عِصابَا
- إِذا استخبَر المرءُ التجاربَ عنهمُأرتْهُ بِهاماً رُتَّعاً وذِئَابَا
- إِذا كنتَ عند الحادثاتِ وقد عرتْمِجَنّاً لهم كانوا قَناً وحِرابَا
- أُفارقُهم لا آسفاً لفراقِهمْولا مؤْثِراً نحو العراق إيابَا
- فيا عجباً حتى الخلافةُ ما رأتْلحقِّيَ أن أُجْزَى به وأُثَابَا
- ولم تَرْعَ لي نُصْحِي القديمَ وخدمتِيأخوضُ غِماراً أو أروضُ صِعابَا
- لَعمري لَقَدْ ماحضتُها النُّصحَ باذلاًلوُسعي وقد رُدَّتْ إليَّ منابَا
- فيا ليت نُصحي كان غِشَّاً وطاعتينفاقاً وصِدقي في الولاء خِلابَا
- كما صار آمالي غُروراً وخدمتيهباءً وسعيي خيبةً وتَبابَا
- ويا ليتني دامجتُ فيه معاشراًتركتهُمُ شُوْسَاً عليَّ غِضَابَا
- أليس زُرَيقٌ لم يخَفْ أن أمضَّهُعتاباً وهل يخشَى اللئيمُ عتابَا
- تصاممَ عنِّي أو تعامَى ولم يخَفْسِهاماً من العَتْبِ الممِضِّ صِيَابَا
- وفَيْتُ بعهدٍ كان بيني وبينَهُوبينَ مَقاماتٍ بمصرَ خطابَا
- ولو صَحَّ ما يُعزى إليه لحلَّقتْبأشلائه رُبْدُ النُّسورِ سِغَابَا
- وكيف يُرَجِّي من يكونُ ادِّعَاؤُهُوَلاءَ أميرِ المؤمنين كِذابَا
- لعمريَ ما فارقتُ ربعيَ عن قِلىًولا رَضيَتْ نفسي سواهُ مَآبَا
- ولكنْ تكاليفُ السيادةِ جَعْجَعَتْبرحلي ودهرٌ بالحوادثِ رَابَا
- أهُمُّ بأمرٍ والليالي تردُّنِيوأجمعُ شملي والحوادثُ تابَى
- سقَى اللّه جَيَّا ما أرقَّ نسيمهَاإِذا الظِلُّ من لفحِ الهواجرِ ذابَا
- وأندى ثراها والغوادي شحيحةٌبصوبِ حَياها أن تبلَّ تُرابَا
- وأطيبَ مغناها وأعذبَ ماءَهاوأفيحَها للطارقينَ رِحابَا
- وأبهى رِباعاً وسْطَها ومنازلاًوأزكى صُحوناً حولَها وهِضَابَا
- عسى اللّه يقضي أوبةً بعد غيبةٍويختِمُ بالحُسنَى ويفتحُ بابَا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.