قصيدة
نصيحكما فيما يقول مريب
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها ب · 60 بيتاً
- نصيحُكما فيما يقولُ مُريبُوشأنُكما في اللائمينَ عجيبُ
- وإن الذي أسرفْتُما في ملامِهِبهِ من قِراعِ الحادثاتِ نُدوبُ
- فما سَمْعُه للعاذِلاتِ بعُرضةٍولا قلبُه للظاعنينَ جَنِيبُ
- إِذا ما أتيتُ الغَوْرَ غورَ تِهامةتطَلَّعَ نحوي كاشِحٌ ورقيبُ
- يقولون مَنْ هذا الغريبُ وما لَهُوفِيمَ أتانا والغريبُ مُريبُ
- غَدا في بُيوتِ الحي ينشُدُ نِضْوَهُونحن نرى أَنَّ المُضِلَّ كَذُوبُ
- وهل أنا إلا ناشِدٌ في بُيوتِهمفؤاداً به مما يُجِنُّ ندوبُ
- وماذا عليهم أنْ يُلِمَّ بأرضهمْأخو حاجةٍ نائي المزارِ غريبُ
- وما راعَهمْ إلا شمائلُ ماجدٍطَروبٍ أَلا إنَّ الكريمَ طروبُ
- ولو نامَ بعضُ الحَيِّ أو غابَ ليلةًلقرَّتْ عيونٌ واطمأنَّ جُنوبُ
- خليليَّ بالجَرْعاءِ من أيمَن الحَمىهل الجزعُ مرهومُ الرياضِ مَصُوبُ
- وهل نطفةٌ زرقاءُ ينقشها الصَّبَاهنالك سَلسالُ المذاق شَروبُ
- فعهدي به والدهرُ أغيَدُ والهَوىبماء صِباهُ والزمانُ قَشِيبُ
- وبالسَّفحِ مَوْشِيُّ الحدائقِ آهلٌوبالجِزْع مَوْلِيُّ الرياض غريبُ
- بأبطحَ مِعْشابٍ كأن نسيمَهُثناءٌ لمجدِ المُلْكِ فيه نصيبُ
- هو الأزهرُ الوضَّاحُ أَمّا مَهزُّهفلَدْنٌ وأمّا عُودهُ فصليبُ
- ذَهوبٌ من العلياءِ في كلِّ مذهبٍوَهوبٌ لما يحوي عِداهُ نَهوبُ
- يُشَيِّعُه في ما يرومُ فُؤادُهإِذا خَانَ آراءَ الرِّجالِ قُلوبُ
- منوعٌ لأطراف الممالك حافظٌجَمُوعٌ لأشتاتِ العَلاءِ كَسُوبُ
- أخو الحَزْمِ أَمّا الغورُ منه فإنَّهبعيدٌ وأَمّا المستقَى فقريبُ
- يَنوبُ عن الأنواءِ فيضُ يمينهِويُغني عن البيضاء حين تغيبُ
- ويرفَضُّ نُجْحَاً وعدُه لعُفَاتِهوبعضُهمُ في ما يقولُ خَلوبُ
- مُدَبِّرُ مُلكٍ لا تني عَزَماتُهإِذا ما ترامتْ بالخُطوبِ خُطُوبُ
- وحامِي ذمارٍ لا تزالُ جِيادُهتحومُ على ثَغْر العِدَى وتلوبُ
- بهِ انتعش المُلكُ المُضاعُ وأقبلتْتوائبُه بعدَ الفواتِ تثوبُ
- أقامَ عمودَ المُلك بالشرق وانثنىإِلى الغربِ نَاءٍ حيثُ كان قَريبُ
- ولما سما للبغي ثانِيَ عِطْفِهطَموعٌ لأقصَى ما يُرامُ طَلوبُ
- وضَمَّ إِلى ظِلِّ اللواء عصابةًمقاحيمَ تُدعَى باسمه فتُجيبُ
- وضاعتْ حقوقُ المُلك إِلّا أقلَّهاوكادتْ ظُنونُ الأولياءِ تَخِيبُ
- وأيقظَ أبناءُ الضَّلالةِ فتنةًتهالَكَ فيها مُخطِئٌ ومُصيبُ
- أُتِيحَ لها شَزْرُ المريرةِ مُقْدِمٌعلى الهَول مصحوبُ الجَنانِ مَهيبُ
- سَرَى يطردُ الجُرْدَ العِتاقَ سواهِماًترامَى بها بعدَ السُهوبِ سُهوبُ
- موارِقُ تمتاحُ الغبارَ وقد طَوىشمائلَها طَيَّ الرداءِ لغُوبُ
- إِذا ما لبسنَ الليلَ طفلاً خلعْنَهُعليه ووَخْطُ الصُبحِ فيه مشيبُ
- لها مصَّةُ الماء القَراحِ ونشطةٌمن الروض والمرعَى أعمُّ خصيبُ
- يؤُمُّ بها أرضَ العراق مُشَاوِرٌوقد عاثَ في السَّرْحِ المسَيَّبِ ذيبُ
- هجمنَ عليها بالقنابل والقَنَاتَمُورُ على أكتافهن كعُوبُ
- تعاسلنَ أطراف القُنيّ كأنهاجَرادٌ زهتها بالعَشِيِّ جَنُوبُ
- وفي سرعانِ الخيل رائِدُ نُصْرةٍله موطِيٌء أينَ استرادَ عَشيبُ
- يَرُدُّ دبيبَ المارقين بوثبةٍوهل يتساوى وثبةٌ ودَبيبُ
- أمرَّ لهم عقدَ المكيدةِ حازمٌبصيرُ بأدواءِ الخُطوب طبيبُ
- تنام العِدَى من كيدهِ وهو ساهرٌوتفتُرُ عمَّا هَبَّ وهو دَؤُوبُ
- إِذا أضمروا كيداً تدلَّى عليهمعليمٌ بأسرارِ الغُيوب لَبيبُ
- وما أُتِيَ المغرورُ فيمن برى لهمن الحزمِ لولا ما جَناهُ شَعُوبُ
- أرادَ وقد حاقَ الشقاءُ بجدِّهِمغالبةَ الأقدارِ وهي غلوبُ
- ولم يكن المقدارُ فيما علمْتُهُلِيُسْعَدَ عبداً أوبقَتْهُ ذُنوبُ
- سرى نحوَهُ الحَيْنُ المُتاحُ ودونَهُبِساطٌ لأيدي اليَعْمُلاتِ رحيبُ
- وعاجله المقدارُ من دون بغيهوللبغي سيفٌ بالدماءِ خَضِيبُ
- ولم يَدْرِ أَنَّ العزَّ كان رِداؤُهُمُعَاراً إِلى أن خَرَّ وهو سليبُ
- وأُقسِمُ لولا يُمْنُ جَدِّك قُطِّعَتْرِقابٌ وعُلَّتْ بالدماءِ جُيوبُ
- هي الغمرةُ العظمى تجلَّتْ وأقلعتْبرأيكَ إِذْ عمَّ القلوبَ وجيبُ
- تقوض إِقلاعَ الجَهام فسادهاوقد كانَ يَهْمي وَدْقُهُ ويصُوبُ
- أبُثُّكَ مجدَ المُلْكِ قولةَ صادقٍوكِذْبُ الفَتَى فيما يُحَدِّثُ حوبُ
- أُراني لَقَىً لا أُنْتَضَى لِمُلِمَّةٍولا أُرتَضَى للخطب حين ينُوبُ
- يُثَبِّطنِي فضلي عن الغاية التييَخِفُّ إِليها جاهلٌ فيُصِيْبُ
- ويقصُرُ باعي أنْ ينالَ شظيّةًمن العِزِّ يزكو نَيْلُها ويَطيبُ
- وهُلْكُ الفتى أن لا يُساءَ بسطوهِعدوٌ ولا يرجُو جَداهُ حبيبُ
- فهَبْ ليَ يوماً منك يُنْشَرُ ذِكْرُهُفأنتَ لما يرجو العُفاةُ وهوبُ
- وعِشْ سالماً طولَ الزمان فإِنمابقاؤك زيَنٌ للزمان وطِيبُ
- لنجمكَ في أفقِ المكارم رفعةٌوللريح في جوّ العلاءِ هُبوبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.