قصيدة
لقاء الأماني في ضمان القواضب
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- لقاءُ الأمانِي في ضمان القَواضِبِونيلُ المعالي في ادِّراعِ السَّبَاسِبِ
- إِذا ما ارتمى بالمرء مَنْسِمُ ذِلّةٍفليس له إِلّا اقتعادُ الغَواربِ
- وما قَذَفاتُ المجدِ إِلّا لفاتكٍإِذا هَمَّ لم يستَقْرِ سُبْلَ العواقبِ
- إِذا استاف ضيماً عاده خُنْزُوانةٌوشَمَّمَ عِرنينَ الألَدّ المحاربِ
- وصَحبٍ كجُمَّاعِ الثُّرَيَّا تأَلُّفَاًمغاويرَ نُجْلِ الطعنِ هُدْلِ الضرائبِ
- إِذا نزلوا البطحاءَ سدَّوا طِلاعَهابسُمْرِ القَنَا والمقرباتِ السَّلاهِبِ
- مطاعينُ حيثُ الرمحُ يزحَمُ مثلَهُعلى حَلَقِ الدِّرع ازدحامَ الغرائبِ
- يَمُدّونَ أطرافَ القَنَا بخوادِرٍكأنّ القَنَا فيها خُطوطُ الرَّواجبِ
- إِذا أوردوا السمر اللِّدانَ تحاجزوابها عن دماءِ الأُسْدِ حُمْرَ الثعالبِ
- بهم أقتضي دينَ الليالي إِذا لوتوأبلُغُ آمالي وأقضي مآربي
- وانتهبُ الحَيَّ اللَّقاحَ وأكتفِيبريعانِ عزمي عن طِرادِ التجاربِ
- وهاجرةٍ سجراءَ تأكلُ ظِلَّهاملوَّحَةِ المِعْزاء رمضَى الجَنادبِ
- ترى الشمسَ فيها وهي تُرسِلُ خيطَهالتمتاحَ رِيَّاً من نِطافِ المذانبِ
- سَفَعْنا بها وجهَ النهار فراعَنَابنُقْبَةِ مُسْوَدِّ الخياشيم شاحبِ
- وبات على الأكوار أشلاءُ جُنَّحٍخوافقُ فوق العِيس ميلُ العصائبِ
- فلما اعتسفنا ظِلَّ أخضرَ غاسقٍعلى قِمَع الآكامِ جُونِ المناكبِ
- وردنا سُحيراً بين يومٍ وليلةٍوقد عَلِقَتْ بالغَرب أيدي الكواكبِ
- على حينَ عرَّى منكِبُ الشرقِ جذبةًمن الصبح واسترخَى عِنانَ الغياهبِ
- غديراً كمرآة الغريبةِ تلتقيبصَوْحَيْه أنفاسُ الرياحِ اللَّواغبِ
- إِذا ما نِبالُ الفَقْرِ تاحتْ له اتَّقَىبموضُونةٍ حَصْداءَ من كل جانبِ
- بمنعَرجٍ من رَيْدِ عيطاءَ لم تزلْوقائعُه يرشفنَ ظَلْمَ السحائبِ
- يقبِّلُ أفلاذَ الحَيا ويُكِنُّهابطاميةِ الأرجاء خُضر النَّصائبِ
- بعيسٍ كأطرافِ المَدارَى نواحلٍفَرَقْنا بها الظلماءَ وُحْفَ الذوائبِ
- نشطنَ به عذباً نِقاخا كأنّمامشافرُها يُغمِدْن بيضَ القواضبِ
- رأينَ جِمامَ الماء زُرقاً ومثلَهاسنا الصبحِ فارتابتْ عيونُ الركائبِ
- فكم قامحٍ عن لُجَّةِ الماء طامحٍإِلى الفجرِ ظنَّ الفجرَ بعضَ المشاربِ
- إِلى أن بدا قَرْنُ الغزالةِ ماتِعاًكوجهِ نظام الملك بينَ المواكبِ
- فما روضةٌ بالحَزْنِ شعشَعَ نَوْرَهاطليقُ العزالى مستهلُّ الهواضبِ
- جرتْ في عنانِ المُرزَمِينَ وأوطِئَتْمضاميرَها خيلُ الصَّبَا والجَنائبِ
- كأن البروقَ استودعتها مشاعلاًتباهي مصابيحَ النجومِ الثواقبِ
- كأن القَطارَ استخزنتها لآلِئاًفمن جامدٍ في صفحتيها وذائبِ
- يُريكَ مُجاجَ القَطْرِ في جَنَباتِهادموعَ التشاكِي في خُدودِ الكواعبِ
- بأعبقَ من أخلاقهِ الغُرِّ إنهالطائِمُ فضَّتْها أكفُّ النواهبِ
- إِذا عُدَّ من صُيَّابةِ الفُرْسِ رهطُهأقرَّتْ لعلياهُ لُؤَيُّ بنُ غالبِ
- وأبيضَ لولا الماءُ في جَنَباتِهتَلَسَّنُ في خدَّيه نار الحَباحِبِ
- أضرَّ به حُبُّ الجَماجمِ والطُّلَىفغادَرهُ نِضواً نحيلَ المضاربِ
- يَوَدُّ سِباعُ الوحش والطيرِ أنّهيُفَدَّى بأنيابٍ لها ومخالبِ
- ينافسُ في يُمنَى يديه يراعةًمُرَوَّضةَ الآثار ريَّا المساحبِ
- إِذا التفعتْ بالليل غرَّةُ صُبْحِهجرى سنُّهُ مجراهُما بالعجائبِ
- عزائمهُ في الخَطْبِ عُقْلُ شواردٍوآراؤه في الحرب خُطمُ مصاعبِ
- إِذا صالَ روَّى السُّمْرَ غيرَ مراقبٍوإنْ قال أمضَى الحُكْمَ غيرَ مُواربِ
- ملقّي صدور الخيلِ كلَّ مرشَّةٍمهوَّرةِ الجُرْفينِ شَهْقَى الحوالبِ
- وقائدها جُرداً عناجيجَ طوَّحتْأعنَّتَها مستهلكاتِ الحَقائبِ
- إِذا ضاقَ ما بين الحسامينِ لم يزلْيجولُ مجالَ العِقْدِ فوقَ الترائبِ
- يشُنُّ عليها الركضُ وبلَ حميمهاإذا غيَّمتْ بالعِثْيَرِ المتراكبِ
- يقرِّطُها مثنَى الأعنَّة حازمٌألَدُّ جميعُ الرأي شتَّى المذاهبِ
- يقدِّمُها والجدُّ يَضمنُ أنهمتى ما التقَى الزحفانِ أوّلُ غالبِ
- رمى بنواصِيها الفراتَ فأقبلتْمُغَيَّبَةَ الأعطافِ تُلعَ المناكِبِ
- وخاضَ بها جيحانَ يلطم مَوْجَهُملاطمةَ الخصم الألدِّ المشاغبِ
- خميسٌ أقاصي الشرقِ تُرزم تحتهوترتَجُّ منه أُخرياتُ المغاربِ
- إِذا خاضَ بحراً لم يُبقِّ صدورُهُلإعجازهِ في البحر نُغْبَةَ شاربِ
- وإن رامَ بَرَّاً لم يدعْ سَرَعانُهلساقتهِ في البَّرِ موقفَ راكبِ
- أرادتْ وفودُ الريحِ والقَطْرِ حصرَهُفمن ذارعٍ لا يستطيعُ وحاسبِ
- فما حسبته القَطرُ غيرَ غوالبٍولا ذرعتهُ الهُوجُ غيرَ لواغبِ
- يروعُ به الأعداءَ أروعُ سيفُهُيُراوحُ ما بينَ الطُّلَى والعَراقبِ
- يفُلُّهُمُ بالرَّوْعِ قبلَ طِرادِهمْويَهزِمهُمْ بالكُتْبِ قبلَ الكتائبِ
- رآنِيَ والأيامُ تَحرِقُ نابَهافأنقذَ شِلْوِي من نُيُوبِ النوائبِ
- وأعلقَنِي الحبلَ المتينَ وطالماتقطَّعَ حَبْلي في أكُفِّ الجواذِبِ
- وأبصر ما فَوَّتْنَ نفسي وأُسرتِيفغرَّمَها حتى دهور الشبائبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.