قصيدة
سؤالك يا هذا سؤال معاند
العنوان هو المطلع.
ابن تيمية · قافيتها غير موسومة · 124 بيتاً
- سؤالك يا هذا سؤال معاندمخاصم رب العرش باري البرية
- فهذا سؤال خاصم الملأ العلاقديما به إبليس أصل البلية
- ومن يك خصما للمهيمن يرجعنعلى أم رأس هاويا في الحفيرة
- ويدعى خصوم اللَه يوم معادهمإلى النار طرا معشر القدرية
- سواء نفوه أو سعوا ليخاصموابه اللَه أو ماروا به للشريعة
- واصل ضلال الخلق من كل فرقةهو الخوض في فعل الإله بعلة
- فانهموا لم يفهموا حمة لهفصاروا على نوع من الجاهلية
- فإن جميع الكون أوجب فعلهمشيئة رب الخلق باري الخليقة
- وذات إله الخلق واجبة بمالها من صفات واجبات قديمة
- مشيئته مع علمه ثم قدرةلوازم ذات اللَه قاضي القضية
- وابداعه ما شاء من مبدعاتهبها حكمة فيه وأنواع رحمة
- ولسنا إذا قلنا جرت بمشيئةمن المنكري آياته المستقيمة
- بل الحق أن الحكم للّه وحدهله الخلق والأمر الذي في الشريعة
- هو الملك المحمود في كل حالةله الملك منغير انتقاص بشركة
- فما شاء مولانا إلا له فإنهيكون ومالا لا يكون بحيلة
- وقدرته لا نقص فيها وحكمهيعم فلا تخصيص في ذي القضية
- أريد بذا أن الحوادث كلهابقدرته كانت ومحض المشيئة
- ومالكنا في كل ما قد أرادهله الحمد حمداً يعتلى كل مدحة
- فإن له في الخلق رحمته سرتومن حكم فوق العقول الحكيمة
- أموراً يحار العقل فيها إذا رأىمن الحكم العليا وكل عجيبة
- فنؤمن أن اللَه عز بقدرةوخلق وابرام لحكم المشيئة
- فنثبت هذا كله لا لهناونثبت ما في ذاك من كل حكمة
- وهذا مقام طالما عجز الأولىنفوه وكروا راجعين بحيرة
- وتحقيق ما فيه بتبيين غورهوتحرير حق الحق في ذي الحقيقة
- هو المطلب الاقصى لوراد بحرهوذا عسر في نظم هذي القصيدة
- لحاجته الى بيان محققلاوصاف مولانا الاله الكريمة
- واسمائه الحسنى واحكام دينهوافعاله في كل هذي الخليقة
- وهذا بحمد اللَه قد بان ظاهراًوالهامه للخلق افضل نعمة
- وقد قيل في هذا وخط كتابهبيان شفاء للنفوس السقيمة
- فقولك لم قد شاء مثل سؤالك منيقول فلم قد كان في الأزلية
- وذاك سؤال يبطل العقل وجههوتحريمه قد جاء في كل شرعة
- وفي الكون تخصيص كثير بدل منله نوع عقل أنه بارادة
- واصداره عن واحد بعد واحدأو القول بالتجويز رمية حيرة
- ولا ريب في تعليق كل مسبببما قبله من علة موجبية
- بل الشأن في الأسباب اسباب ما ترىواصدارها عن حكم محض المشيئة
- وقولك لم شاء الاله هو الذيأزل عقول الخلق في قعر حفرة
- فان المجوس القائلين بخالقلنفع ورب مبدع للمضرة
- سؤالهم عن علة السر أوقعتأوائلهم في شبهة الثنوية
- وان ملاحيد الفلاسفة الأولىيقولون بالفعل القديم لعلة
- بغوا علة للكون بعد انعدامهفلم يجدوا ذاكم فضلوا بضلة
- وان مبادي الشر في كل أمةذوي ملة ميمونة نبوية
- بخوضهمو في ذاكم صار شركهموجاء دروس البينات بفترة
- ويكفيك نقضاً ان ما قد سألتهمن العذر مردود لدى كل فطرة
- فأنت تعيب الطاعنين جميعهمعليك وترميهم بكل مذمة
- وتنحل من والاك صفو مودةوتبغض من ناواك من كل فرقة
- وحالهم في كل قول وفعلةكحالك يا هذا بأرجح حجة
- وهبك كففت اللوم عن كل كافروكل غوى خارج عن محجة
- فيلزمك الاعراض عن كل ظالمعلى الناس في نفس ومال وحرمة
- ولا تغضبن يوماً على سافك دماولا سارق مالا لصاحب فاقة
- ولا شاتم عرضا مصونا وان علاولا ناكح فرجا على وجه غية
- ولا قاطع للناس نهج سبيلهمولا مفسد في الارض في كل وجهة
- ولا شاهد بالزور إفكا وفريةولا قاذف للمحصنات بزنية
- ولا مهلك للحرث والنسل عامداولا حاكم للعالمين برشوة
- وكف لسان اللوم عن كل مفسدولا تأخذن ذا جرمة بعقوبة
- وسهل سبيل الكاذبين تعمداعلى ربهم من كل جاء بفرية
- وان قصدوا إضلال من يستجيبهمبروم فساد النوع ثم الرياسة
- وجادل عن الملعون فرعون اذ طغىفاغرق في اليم انتقاماً بغضبة
- وكل كفور مشرك بالههوآخر طاغ كافر بنبوة
- كعاد ونمروذ وقوم لصالحوقوم لنوح ثم اصحاب الأيكة
- وخاصم لموسى ثم سائر من أتىمن الانبياء محيياً للشريعة
- على كونهم قد جاهدوا الناس اذ بغواونالوا من المعاصي بليغ العقوبة
- والا فكل الخلق في كل لفظةولحظة عين او تحرك شعرة
- وبطشة كف أو تخطى قديمةوكل حراك بل وكل سكينة
- همو تحت اقدار الاله وحكمهكما انت فيما قد اتيت بحجة
- وهبك رفعت اللوم عن كل فاعلفعال ردى طردا لهذي المقيسة
- فهل يمكن رفع الملام جميعهعن الناس طراً عند كل قبيحة
- وترك عقوبات الذين قد اعتدواوترك الورى الانصاف بين الرعية
- فلا تضمنن نفس ومال بمثلهولا يعقبن عاد بمثل الجريمة
- وسل في عقول الناس او في طباعهمقبول لقول النذل ما وجه حيلتي
- ويكفيك نقضاً ما بجسم ابن آدمصى ومجنون وكل بهيمة
- من الالم المقضى في غير حيلةوفيما يشاء اللَه اكمل حكمة
- إذا كان في هذا له حكمة فمايظن يخلق الفعل ثم العقوبة
- وكيف ومن هذا عذاب مولدعن الفعل فعل العبد عند الطبيعة
- كآكل سم اوجب الموت اكلهوكل بتقدير لرب البرية
- فكفرك يا هذا كم اكلتهوتعذيب نار مثل جرعة غصة
- الست ترى في هذه الدار من جنىيعاقب إما بالقضا أو بشرعة
- ولا عذر للجاني بتقدير خالقكذلك في الاخرى بلا مثنوية
- وتقدير رب الخلق للذنب موجبلتقدير عقبى الذنب إلا بتوبة
- وما كان من جنس المتاب لرفعهعواقب افعال العباد الخبيثة
- كخيربه تمحى الذنوب ودعوةتجاب من الجاني ورب شفاعة
- وقول حليف الشر إني مقدرعلي كقول الذئب هذي طبيعتي
- وتقديره للفعل يجلب نقمةكتقديره الاشياء طراً بعلة
- فهل ينفعن عذر اللوم بأنهكذا طبعه ام هل يقال لعثرة
- ام الذم والتعذيب اوكد للذيطبيعته فعل الشرور الشنيعة
- فان كنت ترجو أن تجاب بما عسىينجيك من نار الاله العظيمة
- فدونك رب الخلق فاقصده ضارعامربداً لان يهديك نحو الحقيقة
- وذلل قياد النفس للحق واسمعنولا تعرضن عن فكرة مستقيمة
- وما بان من حق فلا تتركنهولا تعص من يدعو لأقوم شرعة
- ودع دين ذا العادات لا تتبعنهوعج عن سبيل الأمة الغضبية
- ومن ضل عن حق فلا تقفونهوزن ما عليه الناس بالمعدلية
- هنالك تبدو طالعات من الهدىتبشر من قد جاء بالحنيفية
- بملة إبراهيم ذاك إمامناودين رسول اللَه خير البرية
- فلا يقبل الرحمن دينا سوى الذيبه جاءت الرسل الكرام السجية
- وقد جاء هذا الحاشر الخاتم الذيحوى كل خير في عموم الرسالة
- وأخبر عن رب العباد بأن منغدا عنه في الأخرى بأقبح خيبة
- فهذي دلالات العباد لحائرواما هداه فهو فعل الربوبة
- وفقد الهدى عند الورى لا يفيد منغدا عنه بل يجزى بلا وجه حجة
- وحجة محتج بتقدير ربهتزيد عذاباً كاحتجاج مريضة
- واما رضانا بالقضاء فانماأمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة
- كسقم وفقر ثم ذل وغربةوما كان من مؤذ بدون جريمة
- فأما الافاعيل التي كرهت لنافلا ترتضي مسخوطة لمشيئة
- وقد قال قوم من اولى العلم لارضاًبفعل المعاصي والذنوب الكبيرة
- وقال فريق نرتضي بقضائهولا نرتضي المقضى اقبح خصلة
- وقال فريق نرتضي باضافةاليه وما فينا فنلقى بسخطة
- كما انها للرب خلق وانهالمخلوقة ليست كفعل الغريزة
- فنرضى من الوجه الذي هو خلقهونسخط من وجه اكتساب الخطيئة
- ومعصية العبد المكلف تركهلما امر المولى وإن بمشيئة
- فان إله الخلق حق مقالهبأن العباد في جحيم وجنة
- كما انهم في هذه الدار هكذابل البهم في الآلام ايضاً ونعمة
- وحكمته العليا اقتضت ما اقتضت من الفروق بعلم ثم ايد ورحمة
- بسوق اولى التعذيب بالسبب الذيبقدره نحو العذاب بعزة
- ويهدي اولى التنعيم نحو نعيمهمبأعمال صدق في رجاء وخشية
- وامر إله الخلق بين ما بهيسوق أولى التنعيؤم نحو السعادة
- فمن كان من اهل السعادة اثرتاوامره فيه بتيسير صنعة
- ومن كان من اهل الشقاوة لم ينلبأمر ولا نهى بتقدير شقوة
- ولا مخرج للعبد عما به قضىولكنه مختار حسن وسوأة
- فليس بمجبور عريم الإرادةولكنه شاء بخلق الإرادة
- ومن اعجب الاشياء خلق مشيئةبها صار مختار الهدى بالضلالة
- فقولك هل اختار تركا لحكمةكقولك هل اختار ترك المشيئة
- واختار ان لا اختار فعل ضلالةولو نلت هذا الترك فزت بتوبة
- وذا ممكن لكنه متوقفعلى ما يشاء اللَه من ذي المشيئة
- فدونك فافهم ما به قد أجبت منمعان إذا انحلت بفهم غريزة
- اشارت إلى اصل بشير إلى الهدىوللّه رب الخلق أكمل مدحة
- وصلى إله الخلق جل جلالهعلى المصطفى المختار خير البرية
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.