قصيدة
بيني وبين الحادثات خصام
العنوان هو المطلع.
ابن الزقاق · قافيتها م · 65 بيتاً
- بيني وبينَ الحادثاتِ خصامُفيما جَنَتْهُ على العلا الأيَّام
- كسفت هلالَ سمائِها من بعد ماوافاهُ من كَرَمِ الجلالِ تمام
- ورمتْ قضيبَ رياضها بتقصفٍغضَّاً سقاه من الشباب غمام
- فاليومَ بستانُ المكارمِ ماحِلٌواليومَ نورُ المعلُواتِ ظلام
- رامت صروفُ الحادثاتِ فأدركتمَنْ كان لم يبعدْ عليه مرام
- أودت بمهجته الليالي بعد مافخرت به الأسياف والأقلام
- وغدا وراح المجد ذا ثقة بهأن يردعَ الأحداثَ وهي جسام
- وبدتْ عليه من حلاهُ شمائلٌلا تهتدي لنعوتها الأوهام
- كالروضِ لما دبّجتُهُ غمامةوالمسكِ لما فُضَّ عنه ختام
- ناحتْ عليه الشهبُ وهي عرائسٌوبكى عليه الغيمُ وهوَ جهام
- وانجابَ ظلُّ الأنسِ فهو مقلَّصٌوامتدَّ ليلُ الخطب فهو تمام
- واربدَّ ضوءُ الشمسِ في رأد الضحىحتى استوى الإشراقُ والإظلام
- ما للمدامعِ لا يُطَلُّ بها الثرىوالسادةُ الكبراء فيه نيام
- أَكذا يُبادُ حلاحلٌ ومهذَّبٌأَكذا يُنالُ مُسَوَّدٌ وهمام
- تَعِسَ الزمان فإنَّما أيامهومقامنا في ظلِّها أحلام
- لنرى الديارَ وهنَّ بعد أنيسهادُرُسُ المعالمِ والجسومِ رِمام
- والنسرُ مقتَنصٌ بأشراكِ الرَّدىوبناتُ نعشٍ في الدجى أيتام
- بأبي قتيلٌ قاتلٌ حُسْنَ العزامذ أَقصدته من المنونِ سهام
- غدرتْ به أُمُّ اللهيمِ وطالمافلَّ الخميسَ المجرَ وهو لُهام
- وأبى له إلاَّ الشهادةَ ربُّهُومضاؤُهُ والبأسُ والإقدام
- فتك الردى بأبي شجاعٍ فتكةًزلَّت لها رضوى وخرَّ شمام
- فُقِدَتْ لها الألبابُ والأحسابُ والآداب والإسراج والإلجام
- ندبته أبكارُ الحروبِ وعونهاوبكاهُ حزبُ الله والإسلام
- أيُّ السيوفِ قضى عليه وبينهقِدْماً وبين ظبا السيوفِ ذِمام
- وبأيِّ لحدٍ أودعوه وإنَّهما قَطُّ في الضريحِ حسام
- ما كان إلاَّ التبرَ أُخلِصَ سبكُهُفاسْتَرْجَعَتْهُ تربةٌ ورغام
- يا حامليه قِفوا عليه وقفةًيَشْفَى بها قبل الوداع هُيام
- رُدُّوا وليَّ الله حتى يُشْتَفىمن أروعٍ شُفِيَتْ به الآلام
- ردُّوا الشهيد نُسَقِّهِ من أَدمعإنْ أَخلفتْ مُزْنٌ بهنَّ رهام
- لا تسلموه إلى الثرى فلسيفِهِمذ كان من أعدائه استسلام
- ولتدفنوه في الجوانحِ والحشاإن كان يُرضيه هناك مَقام
- واستنشقوا لثنائِهِ عَرْفَاً بهينحطُّ عن نفسِ الصباح لثام
- ما ضمَّهُ بطنُ الثرى إلا وقدضمَّتْه في دارِ النعيمِ خيام
- صلى عليه الله ما ثنت الصباغصناً وما غنَّتْ عليه حمام
- يا عينُ شأنك والمدامعَ فاسمحيولتعلمي أن الهجوعَ حرام
- إن الذي كان الرجاءُ مشيّداًبوفائِهِ غدرتْ به الأيام
- أَعززْ عليَّ بضيغمٍ ذي سطوةٍأَجماته بعد الرماحِ رِجام
- اعززْ عليَّ بزهرةٍ مطلولةٍأمست ولا غيرَ الضريحِ كِمام
- اعززْ عليَّ بمنْ يعزُّ على العلاإن غيل قَسْوَرُ غيلها الضرغام
- إن كان أفنتْهُ الحروبُ فشدَّ مافنيت بِمُنْصُلِهِ الطلى والهام
- أو راح مهجورَ الفِناءِ فطالماهَجَرَتْ به أرواحَها الأجسام
- أمضرَّجٌ بدمائه هي ميتةوَقْفٌ عليها السيد القمقام
- البأسُ والإقدام أوردكَ الردىإن كان أنجى غيرَك الإحجام
- قد كنتَ في ذاك المقام مخيَّراًلكن ثبتَّ وزلَّتِ الأقدام
- لم يُلْفَ فيه سوى الفرارِ أو الردىفاخترتَ صَرْفَ الموتِ وهو زؤام
- وأبتْ لك الذمَّ المكارمُ والعلاوالسمهريُّ اللدنُ والصمصام
- الليلُ بعدك سرمدٌ لا ينقضيفكأنما ساعاتُهُ أعوام
- والأنْسُ غمٌّ والسرورُ كآبةٌوالنومُ سُهْدٌ والحياةُ حمام
- لمن اطَّرحَت المجد وهو كأنهطَلَلٌ تعفّيه صباً وغمام
- ولمن تركتَ الصافناتِ كأنَّهاموسومةٌ باللؤمِ وهي كرام
- زَفَرَتْ لموتِ أبي شجاعٍ زفرةًلم يبقَ ساعَتَها لهنَّ حزام
- عمَّتْ رزيَّتُهُ القلوبَ فكلُّهاكاسٌ وأنواعُ المدامِ حمام
- كَثُرَ العويلُ عليه بعد نعيِّهحتى كأنَّ العالمين حمام
- وحكتْ دموعَ الغانياتِ عقودُهالو لم يكن لعقودهنَّ نظام
- يا حاملينَ النعشَ أين جيادُهُيا ملبسيه التربَ أين اللام
- أينَ السماحةُ والفصاحةُ والنهىمنه وأين الجودُ والإكرام
- أضحى لعمرُ الله دونَ جلالهسترٌ من الأجداث ليس يرام
- أأبا شجاعٍ إنْ حُجِبْتَ بربوةٍفالزهرُ منبتهُ رُبىً وأَكام
- قم تبصرِ الخفراتِ حولك حُسَّراًلو كان يمكنُهُ الغداةَ قيام
- واسمعْ عويلَ بكائها فلقد بكتْلبكائها الأصواء والأعلام
- ضجَّتْ لمصرعكَ النوادبُ ضجَّةًسدَّت مسامعَها لها الأيام
- ولقد عهدتُك كوكباً أَبراجهجُرْدُ المذاكي والسماءُ قتام
- وعهدتُ سيفك جدولاً في وِردِهِيومَ الكريهة للنفوسِ هيام
- فابشرْ فدارُ الخلد منكَ بموعدٍواهنأ ففيها غبطةٌ ودوام
- مرَّ الغمامُ على ثراك محيِّياًفعلى الغمامِ تحيَّةٌ وسلام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.