قصيدة

مصابك ما كر الجديدان سرمد

العنوان هو المطلع.

ابن الزقاق · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً

  1. مُصابُكَ ما كرَّ الجديدانِ سَرْمَدُويَوْمُكَ لا يُنْسيهِ يَومُ ولا غَدُ
  2. ثكلتك ثُكْلَ المَشْرَفِيِّ غُروبَهُوبالغَرْبِ يَسطو المشرفيُّ المهند
  3. فرحتَ كَمَنْ راحت بنانُ يمينِهِعنِ اليدِ فاعتلَّتْ لِفُرْقَتِها اليد
  4. وقد كنتَ كالعَذْبِ الزلال إذا صفافلم يصفُ لي مذ غبتَ في اللحدِ مَوْرِد
  5. ولا راقني سَهْلُ البلادِ وحَزْنُهاولو أنَّ ما يخضرُّ منها زَبَرْجَد
  6. أُقابلُ منها كلَّ حُسْنٍ وبهجةٍكما قابلَ الشمسَ المنيرةَ أَرْمَدُ
  7. وأَصرِفُ عنها آخَر الدهر أخدعاًله نحوَ هاتيكَ الرجام تلدُّ
  8. سلامٌ على القبرِ الذي في ضميرهحبيبٌ يُواريه الصفيحُ المنضَّد
  9. ثوى بعد مثواهُ بمنزلِ غُربةٍتساوَى مَسُودٌ عندَهُ ومُسوّد
  10. وحيداً من الخلاَّنِ إلاَّ عصابةًرُمُوا عَنْ حنَيَّاتِ المنايا فأُقصِدوا
  11. لقد راح عنه رهطُهُ وعشيرُهُوغادَرَهُ خُلْطانُهُ وهو مُفْرَدُ
  12. مجاورُ أَقْوامٍ كأنَّ بيوتَهُمْقبابٌ ولكنْ بالصفائحِ تُعْمَد
  13. أُعاوِدُ منها كلَّ يومٍ وليلةٍمَضاجِعَ أَمَّا النومُ فيها فَسَرْمَدُ
  14. يجودُ عليها الغيثُ سَحَّاً ووابلاًوهطلاً ولكنْ دمعُ عينيَ أَجْوَد
  15. على حَسَنٍ أفني دموعيَ حَسْرَةًوَمِنْ بعضِ ما أُفني العَزَا والتَّجُلُّدُ
  16. سأبْكيهِ ما حجَّ الحجيجُ وما دعاهديلاً على الأيكِ الحمامُ المغرِّد
  17. يقولون عاثتْ في أخيكَ يدُ البلىفوا حرَّ قلبي مِنْ أسىً يَتَجَدَّد
  18. لئن نَفِدَتْ أيَّامُهُ إنَّ لوعتيعلى قِدَمِ الأيامِ ما ليس تَنْفَد
  19. أفكِّرُ في نَأْيِ اللقاءِ وبُعْدِهِوأعلمُ أنَّ الصبرَ أنأى وأَبْعُد
  20. ويخبرني وَشْكُ الرَّدى بلحاقِهِفأرتاحُ لليومِ
  21. وما زهرةُ الدنيا تفي بِذَهابِهِولو قيلَ أَبْشِرْ أنت فيها مخلد
  22. تَقَضى فأجفانُ السَّحابِ دوامعٌعليه وأنفاسُ الرياح تَصَعَّدُ
  23. وللبرقِ ألهوبٌ وللرعدِ ضَجَّةٌتعبِّرُ فيها عن
  24. وما كنتُ أدري أنَّ للموتِ سَطْوَةٌعلى النَّجمِ حتَّى
  25. أضاءت به الدنيا زماناً لناظريفقد عمَّها ليلٌ من الحزنِ سَرْمَدُ
  26. ولم أَنْسَهُ والدهرُ طَلْقٌ جبينُهُوريحانُهُ
  27. يزيدُ على حُكْمِ الكهولةِ خُلْقُهُوغصْنُ صباهُ الغضُّ فَيْنَانُ أَمْلَدُ
  28. حليفُ عفافٍ والشبابُ غُرانِقٌوكيفَ به والصبحُ في الليل مُسْئِد
  29. أبيٌّ إلى أنْ قادَهُ الحَيْن في الثَّرىوكلٌّ له في راحة البين مِقْوَدُ
  30. ولم أَنْسَهُ والسُّقْمُ يَنْهَبُ جِسْمُهُوآلامُهُ في كلِّ يومٍ تَزَيَّد
  31. يجسُّ يداً منه الطبيبُ وَمَنْ لهبِدَفْعِ صُروفِ الموتِ عَنْ مهجةٍ يد
  32. فما استصحبتْ إلاَّ الرجاءَ أقاربٌولا استنجدتْ إلا المدامعَ عُوَّد
  33. ولم أَنْسَه والموتُ جاثٍ أمامَهُوعامِلُهُ ذَلْقُ الغِرارِ مسدّد
  34. قعدت لديه معولاً وسِياقُهيقومُ بنفسي تارةً ثم يَقْعُدُ
  35. أرى ساعدي الأقوى يُجذُّ وصارمييُثَلُّ وعَسّالي الأصمُّ يُقْصَّدُ
  36. أرى زهرةَ العَليا تجفُّ وماؤهايغيضُ وأرواح البشاشة تركد
  37. ولم أَنْسَه والنعشُ قد صار روضةًتَبَسَّمُ عنْ ذِكرٍ يُغيرُ ويُنجد
  38. تهاداه أعناقُ الرجال وإنمايسيرُ على الآماقِ حَزْمٌ وسؤدد
  39. إلى حَضْرَةٍ تَنْدَى بِنَشْرِ ثَنائِهِكأنَّ نثيرَ المسكِ فيها يُبَدَّد
  40. وكان محلَّ النجمِ أرقى مكانِهِفأصبحَ يعلوهُ تُرابٌ وجَلْمد
  41. فيا أيها الخطبُ الذي قد أصابَهُإلا في سبيلِ اللهِ ما تَتَقَلَّد
  42. لمثلك من رزءٍ جليلٍ تَضَرَّجَتْخدودٌ بأسرابِ الدموعِ تَخَدَّد
  43. عجبتُ لمن يَلْقَى القبور بمَدْمَعٍبكيءٍ فتُبكيه طلولٌ ومَعْهَد
  44. سأبكي أخي مُسْتَيْقِناً أنَّ أدْمُعيإذا طَلُّ دمْعٍ ذابه الناس يجمد
  45. لقد كنتُ أَسْتَسْقي الغمامَ لقبرِهوأعهدُ منه غيرَ ما كنتُ أعهد
  46. سَقَتْه رِهامُ المُزْنِ مَثنى ومَوْحَداًوقلَّتْ لهُ منهنَّ مثنى وموحد
  47. فيا شدةً أمسيتُ سيانِ بعدهأُرَدِّدُ من شوقي لما لا أُرَدِّد
  48. كفى حَزَنَاً أنْ لا نلاقيَ مَيْتَناوَأَنْ ليس إلا موقفَ الحشر موعِدُ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.