قصيدة
بأي نعي صبحتنا الركائب
العنوان هو المطلع.
ابن الزقاق · قافيتها ب · 48 بيتاً
- بأيِّ نعيٍّ صَبَّحَتْنا الركائبوفي أيِّ عِلْقٍ حاربتنا النَّوائبُ
- أَحقّاً فتى الفتيانِ سُلِّمَ للردىوأَسْلَمَهُ جيرانُه والأقاربُ
- بكتْه سيوف ُ الهندِ ملءَ جفونهاوسُمْرُ العوالي والعِتاقُ الشَّوازب
- وأصبحت العلياءُ غُفْلاً كأنَّهارُسومٌ محَتْهُنَّ الصَّبا والجنائب
- وما راعنا إلا الوفودُ وقد جَلَتْضمائرَهُمْ تلكَ الدموعُ السَّواكب
- إذا سئلوا عن آلِ داودَ أعْوَلواكما أعْوَلَتْ وُرْقُ الحمامِ النوادب
- فمِن نبأٍ تسودُّ منه قلوبناومِنْ حَدَثٍ تبيضُّ منه الذوائب
- أغارت على الشُمِّ المغاويرِ منهمُرعالُ جيوشٍ للردى ومَقانب
- فلم يُغْنِ جُردٌ في الأعنَّةِ شُهِّرَتولم تُجْدِ بيضٌ في الأكفِّ قواضب
- ويا لَمَضاءِ المشرفيةِ دونهمْلو انَّ المنايا إذ سَرَيْنَ كتائب
- لئن كان يُذْرَى الدمعُ حزناً ولوعةًلقد آن أن تُذْرى الدموع السّوارب
- لمُسْفِرِ صُبْحٍ دونَهُ الموتُ سافرٌوحاجبِ شمسٍ دونها الثكلُ حاجب
- وهَضبةِ حلمٍ منْ شمارخها النُّهىوزهرةِ مجدٍ من رُباها المناقب
- تضمَّن منه القبرُ حَلْيَ شبيبةٍيُخَيِّلُ لي أنَّ الترابَ ترائب
- فواحزنا ألا أُشاهدَ مجلساًتُشاهِدُهُ أَخلاقُهُ والضَّرائب
- و يا أسفا ألاّ أُطيقَ ابتسامةًإذا خَطَبَتْ للهمِّ حولي غَياهب
- لئن أمستِ الولدانُ شِيباً لموتِهِفكم شَبَّ في أَحْوَى حماهُ الأشايب
- وإن صَفِرَتْ منه يدُ المجدِ والعلافكم مُلِئَتْ من راحتيهِ الحقائب
- يقولُ أُناسٌ لو تعَزَّيْتَ بعدهفكلُّ عزاءٍ في مصابك عازِبُ
- ووالله ما طرفي عليكَ بجامدٍوهل تجمد العينانِ والقلبُ ذائب
- ولا لغليلِ البرْحِ بعدكَ ناضحٌولو نشأَتْ بين الضلوعِ سحائب
- رُوَيْدَ الليالي كم تَهُمُّ بضيمناوتطرُقُنا منها همومٌ نواصِب
- نُسالمُ هذا الدهرَ وهو محاربٌونطمعُ في إعتابِه وهو عاتب
- تُساقُ أَبيّاتُ النفوس ذليلةإليه وتنقادُ القُرومُ المَصاعبُ
- لئن غُلِبَ الليثُ الهصورُ وشِبْلُهُفما لهما يوماً سوى اللهِ غالب
- هو القدرُ المحتومُ إن جاءَ مُقدِماًفلا الغابُ محروسٌ ولا الليث واثب
- وكائنْ طَلَبْنا العيشَ صفواً جِمامُهُفلمْ تخلُ منْ رَنْقِ الخطوبِ المشارب
- ومَنْ يَبْلُ أَنْفاسَ الورى ونفوسَهُمْيَجِدْها ديوناً تَقْتَضيها النوائب
- وما تفتُرُ الأيامُ تطلبُنا بهافيُدْرَكُ مطلوبٌ ويَظْفَرُ طالب
- وما الناسُ إلا خائضو غمرةِ الردىفطافٍ على ظهرِ التُرابِ وراسب
- أبا حسَنٍ طال الحجابُ ولم يكنْيعوقُ رجائي عن لقائكَ حاجب
- أبا حسَنٍ قد آبَ كلُّ مودِّعٍفمَن ضامنٌ للمجد أَنك آيب
- أنبكيكَ أم نبكي أباك لغارةٍتُشَنُّ لقد ضاقت علينا المذاهب
- تَزَلْزَلَ من طَوْدِ الكهولةِ باذخٌوأُخمدَ من نورِ الشبيبةِ ثاقِبُ
- وصوَّح أصلُ المَعْلُواتِ وفَرْعُهاوقد يتبعُ الأصلَ الفروعُ الأطايب
- بأيِّ اتِّفاقٍ والحياةُ بمائهاوأيّ اتفاقٍ بعدُ والعيشُ ناضب
- نوائبُ لم يَقْنَعْنَ منكمْ بواحدٍوواحدُكُمْ عن مَشْهَد الكلِّ نائب
- فليتَ العلا إذ جفْ منهنَّ جانبٌتَبَقَّى على عَهْدِ الغَضارَةِ جانب
- وليتَ بحارَ الجوادِ إذ غاضَ ماؤُهاتدومُ لنا تلكَ العِهاد الصَّوائب
- فيا عجباً للسّيدين طوتهُمامعاً حادثاتٌ كلُّهُنَّ عجائب
- أكانا على وعدٍ من الموتِ صادقٍفخانهما وعدٌ من العيش كاذب
- عزاءً بني داودَ إنَّ قلوبكمصوارمُ تفري الحزنَ منها مَضارب
- فمَن يصدَعِ الخطبُ الملمُّ صفاتَهُفعزمكُمُ المشهورُ للصَّدْعِ شاعب
- وكيف بهذا الموتِ إنْ كانَ صَبْرُكُمْوفيه لباناتٌ لكم ومآرب
- وكم مَشْرَعٍ حامتْ عليه نفوسُكُمْولا ماءَ إلاّ المُرْهَفاتُ القواضب
- وما زلتمُ في الرَّوْعِ معتنقي القَناكما اعتنقتْ يومَ الوداع الحبائب
- بقيتمْ ومحذورُ الرَّدى متنصِّلٌومعتذرٌ مما جَنَاهُ وتائب
- ولا زالَ رَوْحُ الله يَسْري لأعْظُمٍتَغَايَرُ في سَقْيِ ثراهُ السحائب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.