قصيدة
نعت بالبين غربان
العنوان هو المطلع.
تميم الفاطمي · قافيتها غير موسومة · 83 بيتاً
- نَعَتْ بالبينِ غِرْبانُفأحبابُكَ أَظْعانُ
- نَأَوا وضَمائِرُ الأحداجِ آرامٌ وغِزْلانُ
- وسِربٌ تُشِرق الأقمارُ فِيهِ وينثني البانُ
- وتعبَث بالخُصورِ الهيفِ والأَغصان كُثْبانُ
- ولمَا سارتِ البُزْلُبِهمْ والليلُ نَوْمانُ
- وحَثَّ بهنّ سَوّاقٌوحَفَّ بِهنّ غيرانُ
- وقد برزَتْ مُخالِسةًلنا باللّحظِ أجفانُ
- فلمّا لَمْ يساعِدهنّ لِلتودِيعِ إِمكان
- بكَيْن فجالَ في وَرْدِ الْخدودِ لهنّ عِقْيان
- سَقَى صَبْرةَ فالقَصْرَفرَقّادةَ تَهْتانُ
- ولا زال الحِمَى وقرام والرّمْلُ ووَدّانُ
- بمحْمَرٍّ ومصفَرٍّمِن الأنوار تَزْدانُ
- مَنازلُ لم تزل فيهنْنَ آياتٌ وبُرهانُ
- ولِلْمُلكِ تعايذٌولِلمَنْعمةِ سُلطانُ
- وأرضٌ لِلهُدى فيهاولِلمعروف أعوانُ
- ولِلمهديّ والقائِمِ والمنصورِ أوطانُ
- وأوّلُ مَوْضِعٍ أَضحَىلِلَهْوى فِيه مَيْدانُ
- به طابت من الّلذّاتِ لي والعَيْش ألوانُ
- وأصْفَى لي بِه الدهرُهوىً ما فيه أضْغانُ
- ورفّت ليَ مِنْ ماءشَبابي فِيهِ أغصان
- بلادٌ يقتضي قلبيلها شوقٌ وتحْنانُ
- كريمُ الأهلِ ما فِيهمن الإخوانِ خَوّانُ
- وشرّ الأرِض أرضٌ ليس فِيها لك إِخْوانُ
- عسى الأيّامُ أن تَرجِلي صَحْبي كما كانوا
- فيَستشفي من اللِّوْعاتِ أحبابٌ وجِيرانُ
- وراحٍ طَعْمُها شَهْدٌورَيَّا رِيحها بانُ
- كأنّ إِناءها منهاخَلاَءٌ وهوَ مَلآنُ
- لها رُوح وليس لهاكما لِلرُّوحِ جُثْمان
- إذا شُجّتْ بدت في رأسِها للنَّمْلِ كِرْعانُ
- يطوف بها عليك أغنْنُ ساجي الطَّرْفِ مَيسانُ
- إذا ما الليلُ لاقاهتبدَّى وهو عُرْيان
- لنا مِن وجهِه قمرٌومِن نَجواه نَدْمان
- ومِنْ رِيقَتِهِ خَمْرٌومِن خَدَّيهِ رَيْحان
- سقاني والهِلالُ كمابدا وكأنّه جانُ
- وجُنحُ الّليل قد مُدّتْله في الأُفْقِ سِيجان
- كأنّ نجومَه دُرَرٌتُشِير بِهِنّ سُودان
- فما زالت مصلّيةًعلى الأَذْقان أذقانُ
- إلى أن مال للَمغرِبِ جَدْيٌ ثم مِيزانُ
- ولاحت غُرّة الفجرِكما بَصْبَصَ سرْحان
- ومُغْبَرّ تَشابَهُ منه أعلامٌ وقِيعانُ
- يَباب تَفْرَقُ الظُّلمان منه وتَرْهَب الجانُ
- كأنّ رءوسَ يَرْمَعِهِِ لِواطِئِهنّ نِيرانُ
- تِئطُّ به من القَيْظِ الْحَصَى وتئِنّ غِيطان
- كأنّ الماءَ فِيه إلىوُرودِ الماءِ ظَمْآن
- ترامت فِيه بي قَوْداءُ تحت الرَّحْلِ مِذْعان
- إذا أمستْ بعسْفانٍفمَغْداها سِجِسْتانُ
- نؤمُّ أعزَّ من عزّتبه دُوَلٌ وأَدْيانُ
- إمامٌ حُبُّه فَرْضٌمِن اللهِ وإِيمانُ
- قليلُ النَّومِ في نُصْرةِ دِينِ اللهِ يَقْظانُ
- مقيمٌ قي حِمى الإِسلامِ والحقِّ وظَعّانُ
- بَدَا لِنَداه في صفحةِ وجهِ الدهرِ عُنوانُ
- وأَضحَى سيفُه ولَهُعلى الأَسيافِ سلطان
- ونُزِّل فِيه بالتفضِيلِ والتعظِيم قرآن
- من النفرِ الَّذين هُمضحىً والناسُ أَدْجان
- وهمْ لِلعِزّ أَلوِيَةٌوهم لِلمُلك أَشْطان
- وهم شَرَحوا الهدى وهُدُوابِهِ والناسُ عميان
- وهم في السَّلم أجوادٌوهم في الحربِ فُرْسان
- ولولاهمْ لكان الخَلقُ ضُلاّلا كما كانوا
- رَسَتْ لهمُ بأَرض الوَحْي أَعْراقٌ وعِيدان
- وحازوا الفضل أَجمعَهوهم شِيبٌ وشُبّان
- فهم لمَنارِ دينِ اللّهِ أَعلامٌ وأَركان
- أبا المنصورِ إِنّ الناس طُرّاً لك قد دانوا
- وقد ناداك بالطاعةِ والإِخلاص بغْدانُ
- ولو مَلَكَ المُنَى بَلَدٌلطَاعَتْكَ خُراسانُ
- وناداك الصَّفا والحْجِرُ شَوْقاً وهْوَ لَهفْان
- يُرَجَّى مِنك بَذَّالٌويُخْشَى منك غَضْبانُ
- وَيَعْفُو منك وَهّاببما تَحوِيه مَنّان
- وما أَصبحَ في قدرةِ عاصٍ لك عِصيان
- لأنّك في الوَغَى بالموتِ ضَرَّابٌ وطَعّان
- ولولا سَعَةُ الأَزمانِ ضاقت بِك أَزمان
- لأَنَّك مالِكٌ عَظُمتْبِك الأَفعال والشان
- وأنّك للعلا حُسْنٌولِلعافِين إحسان
- وللرِّزقِ مَفاتيحٌوللرّحمان قُربْانُ
- أَرَى مالَكَ للجَدْوَىمُبَاحاً ليس يَنْصان
- كأنّ البَذْل والجُودَعلى مالكَ أَعوان
- فيا أكرَمَ من أمَّتْه لِلمعروفِ رُكْبانُ
- ويا أحلمَ مَن يُرجىلدَيَهِ منه غُفْران
- بقاؤك لِلندى عُمْرٌوللأيّامِ عُمْران
- وحُبُّك للعُلاَ طَبْعٌوسِرُّك فِيه إعلان
- وحظُّ جميعِ من عاداك تنكيلٌ وخُسْران
- فعِش ما شئتَ مسروراومجدُكَ منك جَذْلان
- فيوسُفُ أنتَ في الحُسْنِوفي المُلْكِ سليمان
- عليك صلاةُ ربّك مارسا وأقامَ ثَهْلان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.