قصيدة
تميط الأذى عن حامليها الصوارم
العنوان هو المطلع.
تميم الفاطمي · قافيتها غير موسومة · 93 بيتاً
- تُميط الأَذى عن حامِلِيها الصَّوارمُوتَبْنِي المَعالي للكرام المَكارمُ
- وما كلُّ من تَنْدَى يداه بما جدولا كُلّ من يَغْشَى الحروبَ ضُبارِمُ
- وما الجُود بالأَيدي اضطرارا مُحَسَّنٌإذا لم تجده في النفوس الحَيازِمُ
- وما تنفع البِيضُ البَواتِرُ صَحْبَهاإذا لم تكن يوما ظُباها العزائمُ
- وما الحِلمُ بالمحمود في خُلُق الفتىإذا لم يكن للحِلم جَهْلٌ مُلازِمُ
- أَمَرَّتْ لي الأَيامُ منذُ عرفتُهافما في منهنَّ إلاَّ العَلاقِمُ
- جعلتُك قلبي خيرَ خِدْنٍ وصاحبٍفلا تك مِمَّنْ يلتَوي ويصُارِم
- فما إن رأَيت الدهَر إِلاَّ معظِّماًكريماً يُناوِي أَو وَضيعاً يُسالِم
- وما فاتَني فيه منْ المجد والغنىفما أنا إذ نلتُ الحجا فيه نادم
- وما إِن قليتُ الدهرَ إلاَّ لأنهلِقلبيَ من بينِ الأَحبّة ظالمُ
- سَقاني من أَقذائه بفراقهمْومن سمّه ما ليس تَسْقي الأَراقمُ
- وكم شمتُ من بَرْقٍ لأَسماءَ خُلَّبٍوقلبي بما فيه من الزُّور عالِمُ
- تُعَللِّني من وصلِها بمَواعدٍأراهنَّ أَعراساً وهنَّ مآتم
- سأشفى ببَرْد اليأَس غُلَّةَ ذا الهوىوإن لم يُبَرِّدها النوى واللّوائم
- وأَبيضَ يَحكي البدرُ غرّةَ وجهِهِوتحكي يديه في السَّماحِ الغمائم
- إليك أَميرَ المؤمنين سَمَتْ بناأَمانٍ مقيماتٌ عليك حَوائمُ
- منحناكَ من حُرِّ الثَّناء قصائداًبأَيدي العُلا من حَليْهنَّ خواتم
- فلم تَلْقَنا إلاّ ومالُكَ هالِكووجهُك بَسَّامٌ وعِرْضك سالم
- أَبادَ ندَاك المالَ حتَّى كأنماسماحُك يقظانٌ ومالُك نائم
- علوتَ إلى أَن أَيْقَنَتْ كُلُّ مُقْلَةٍبأنّك نجم في ذُرَا الأُفْق ناجِمُ
- وجُدْتَ إلى أَن ظَنَّ كُلُّ مُوَحِّدٍبأنَّك للأَرزاق في الناس قاسمُ
- ولو قد رأى إسرافَ جُودِك حاتمٌللاَمَكَ في الإعطاء كعبٌ وحاتم
- هنَاكَ قُدومُ الِعيدِ يا عيدَ أهلِهومَن هُوَ عيدٌ للبريّة دائم
- بدا لك فيه السعدُ من كلّ جانبوهابَتْك فيه عُرْبُه والأَعاجمُ
- فَجُودُك سَجْلٌ للمُطِيعين وابلٌوسَيْفُك في العاصِين قاضٍ وحاكمُ
- إذا ناكِثٌ بالغَدْر عاصاكَ لم تَطِرْخَوافي جَناحَيْه به والقوادمُ
- وإن رامَ غَدْرا أَظهرَ اللّه سِرَّهعليه وأَبدَى كلَّ ما هو كاتمُ
- لأَنّك سيفُ الحقّ والله ضاربٌبه ونِظامُ الدِّين واللهُ ناظمُ
- وما أنت إلاّ حجّة الله أَشرَقَتْبها الأرض حتى ليس فيها مُخاصِمُ
- يروم بك الأعداءُ ما حالَ بينهموبينَك فيه البارقات الصَّوارمُ
- وجُرْد إذا يَمَّمْن أرضاً كأنهاتَطِير بها أشخاصُها والقوائمُ
- وسُمْر قَناً صُمّ طِوال كأنهامَضاؤك في الهَيْجاء والنَّقْع قاتمُ
- إذا رُمْتَ أن تَغْزُوهُمُ فحِمامُهمْبأن يَعلم الأعداءُ أنّك عازم
- فخَوْفُهمُ لم يَتَّرِكْ لهُم يَداًولم يُبْقِ مِن أبطالِهم مَن يقاوِم
- فيا غالباً ما دَام يلقى محارِباًويأيّها المغلوبُ حين يُسالم
- كذا لم تزل يآبن الأئّمة ظافراًومالُكَ مَغْنومٌ وسَيفُك غانم
- على ذا مضى آباؤك الغُرُّ يَرْتَضيفِعَالَهُمُ بَذْلُ النَّدَى والمَلاحِم
- ولو شهدوا حَالَيْكَ في السِّلم والوَغَىلفدَّاك مسرورا لُؤَيٌّ وهاشم
- لكل عدوٍّ من سيوفك قاتِلٌوفي كلّ حصنٍ من مَضائك هادم
- مُقامُكَ سَيْرٌ في البلاد مُظَفَّرٌوَصْمتُك في أذْن الزمان هَماهِمُ
- هزمتَ خُطوبَ الدهر رأْياً وَنجدةًولم يَهزِم الأيّامَ قبلكَ هازم
- ورُضْتَ بحزمٍ كلَّ شيء فلم تَدَعمن الناس مخلوقاً يُرَى وَهْو حازم
- وسامَيْتَ حتى لم تُلاقِ مُسامِياًوكارَمْتَ حتى لم تجِد من يُكارم
- وباريْتَ أملاكَ الزمان ففُقْتَهُمْوقَصَّرَ منهمْ عنك صِيدٌ أَكارم
- فشمسُ الضُّحَى تاجٌ لمُلككَ في العُلاوزُهْرُ دراريِّ النجومِ دَعائمَ
- كأنّك لم يُخْلِف سواكَ ولم يَلِدْرئيسا يسود الخلَقَ غيركَ آدم
- سأجعل وُدّي بالثناء مُكَلّلاًعليك وصَمْتي عنك لي فيك شاتم
- وهل أنت إلاّ من غُيوثٍ مُلِثَّةٍوأقمارِ تِمٍّ صاحَبَتْها ضَراغمُ
- وكم جاهلٍ يُصفيك وُدّاً بجهلِهوأفضَلُ من هذا الوِداد التَّصارمُ
- قليلُ ودادِ المرِء بالعقل نافعٌووُدُّ الفتى بالجهل للنَّفع كالِمُ
- وإنّي لأُصفيكَ الودِادَ وخيرَهوأفضَلُه أنِّي به فيك عالم
- وإنّي متى ما أَطْوَهِ عنكَ مُوقِنٌبأنَّي في طَيٍّ له عنكَ آثم
- فلا تُلْحِقَنْ بي مَعْشراً لم يَقُدْهُمُلحبِّك إلاّ الخوفُ ثم الدّراهم
- ولو مَنَحوكَ الوُدَّ بالصِّدق لم يكنلودِّهمُ مِن جهلهمْ بك عاصم
- وإن اختلاف الناس في الفَضْل بَيِّنٌفبعضُهمُ ناسٌ وبعضٌ بَهائم
- لِتُلْحِقْكَ نُعْماها الّليالي التّي بدتلنَا بكَ بِيضاً وهي سُودٌ ظوالم
- لو أنَّ أيَّامَ هذا الدهر تَحتشمُما كان عنهنَّ منِّي العَذْلُ ينصرم
- وكيفَ يَرضَى عن الأيَّامِ مَنْ عَبِثَتْبه فأنوارُها في عَيِنه ظُلمُ
- أَرى أناساً ولكِنْ جُلُّهم نَعَمٌكُثْرٌ قلِيلٌ وموجودون قد عدِموا
- ناسٌ سَواسَية يَضْنَى الكريمُ بهمْحتى كأنهمُ الأوصاب والسَّقَم
- من لم يكن عالِماً ذا بالأنامِ فلايَجهَلْ بأنهمُ إن حُصِّلُوا غَنَم
- أَرَتْهُمُوني قليلا هِمّةٌ بَلغتْبِحَيْثُ لا يَنْتهيه الهَمُّ والهمَمُ
- لِلّهِ حالٌ أدانِيها وتُبعدُنيوأشتِهي قُربَها مِنّي وَتنجذِمُ
- لا تعذلَني على حظِّي فقد نَشَرَتْعليَّ حِرْمانَها الآداب والفَهَم
- أرْخَتْ على الّليالي جَوْرَهُنّ ومَنْأيّامُه ظَلمتْه سوف يَنْظَلِمُ
- سيستقلّ بنَصْري صولةً ذَكَرٌوصارِمٌ ليس يَنْبو حَدُّه خَذِمُ
- لا أَحمد العزمَ ما لم تَنحطمْ قُضُبٌمن السّيوف ولَم تُحْصَدْ بِها لِمَم
- ولم يَجُلْ بالقنا والخيلُ ساهمةٌفَتىً ولم يَجْر بين الجَحْفَلَيْن دم
- ولم تشنَّ على الأعداءِ بي دُفَعٌتَظَلُّ منها سيوفُ الهند تَبْتَسم
- لا فخرَ للمرءِ إلاّ حدّ مُنْصُلِهلا ما تُزخرِفه الألفاظُ والقلم
- أنا الذي قد حلبتُ الدهرَ أشطُرَهومَرَّ منه علَّى السُخْنُ والشَبِمُ
- لا يَنزِف الغيظُ حِلمْي حين أُسلبَهولا التحلُّمُ غَيْظي حين أَنتقِم
- أنا ابنُ مَن قد أَعزَّ الدِّينَ مُنْصُلُهوأَذعنتْ لعُلاه العُرْبُ والعَجَمُ
- أعنى الإمامَ مَعَدّاً خيرَ من حسنتْبه الخلافةُ واستعلتْ به النَّسَم
- فخراً ومجداً أميرَ المؤمنين فقدصلَّى عليك النَّدَى والمجدُ والكرم
- تُصِمُّ أُذْنّكَ عن لاحِيك في كَرمٍوما بِسمعك عن داعي النَّدَى صَمَمُ
- فعِرْضُ مجدِك بالمعروف ممتنِعٌوعِرْضُ مالِك في العافين مُقْتَسَمُ
- من لم يكن بكَ دون الناس معتصِماًأَمسَى وليس له في الأرض مُعْتَصَمُ
- يا حُجّةً فلَجَتْ لِلّه واتّضحَتْحتى اهتدي بسَنَا برهانِها الأمم
- يا مطلِقَ الأمَل العاني ومُخرِجَهلليُسْر من بعد ما أَوْدَى به العَدَمُ
- لولا مَعَدٌّ أميرُ المؤمنين لَمَاعَزَّ الهُدى وفَشَتْ في عَصْرنا النِّعَمُ
- في كلّ مَوْطِنِ معروفٍ يَمُدّ يداًوفي تُقَى كلِّ توحيدٍ له قَدَم
- أَغَرُّ أَرْوَعُ وَضّاحٌ لناظِرهكأنّه في أعالي هاشم عَلَم
- حُلُو الشمائل في أخلاقه شَرَسٌطَوْراً ولِينٌ وفي عِرْنيِنه شمَم
- طابت وِلادتُه من أَحمدٍ وزَكَتْمنه الخلائق والأعراقُ والشِّيَم
- يَلقى دواعي الخَنا والُّلؤْمِ منه بلاوليس تَخْذُلُه في صالح نَعَم
- أستغفر اللّهَ لا أحصي فضائلَهعَدّاً ولو أنّ كُلِّي مَنطِقٌ وفَمُ
- وكيف يُحصي الورى عَدّاً مَناقِبَ منلم يُلْفَ شِبْهٌ له في الناس كلِّهمُ
- وما رأيتُ سوى مدحِ المعزِّ ثناًيُزهَى به الحبرُ والْقِرطاس والقَلَمُ
- كأنّما مُلْكُه هَدْىٌ ومَوعظةٌوَدهرُه فَرحٌ للناس مُبْتَسِم
- لا زلتَ تَبني رُواق العزِّ ما طلعتْشمسٌ وما دَرَّت الأنواءُ والدِّيمَ
- وهاكها تؤنِسُ الألبابَ خَطْرتهُاوتستزينُ بها الآدابُ والحِكم
- تبدو لسامعها في كلّ ما خَطرتْبسمعِه أنّها حنية قسم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.