قصيدة
غيري رمين ذوات الأعين النجل
العنوان هو المطلع.
تميم الفاطمي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- غَيْري رَمَيْنَ ذواتُ الأَعْين النُّجُلإِذْ رِشْنَ نَبلَ فُتورِ اللّحظ بالْكَحَلِ
- مَن راحَ صَبّاً بحبّ الغانياتِ فليقَلْبٌ بحبِّ المعالِي راحَ في شُغُل
- وكم صبوتُ إلى وَرْدِ الخدود ولمأَرْضِ العذولَ الذِي قد لجّ في العَذَل
- لم يَحْم مَنِّيَ خَدّاً لَدْغُ عَقْرَبهِولا ثَنَتْنِي سهامُ اللّحظِ عن مُقِل
- ولا نَهْتني حُلَى ألفاظِ غانيةٍعن رَشْفِ ما في ثَناياها من العَسَل
- ولا قَنِعتُ بزور الْوَعْدِ من رَشَإٍدون التّعانُقِ والتَّجميش والقُبَلِ
- ما زلتُ أَخلع في رَبْعِ الصِّبا رَسَنِيلَهْواً وأسحبُ فيه رَيْطةَ الغَزَلِ
- فالآن لمّا قَضَتْ نَفْسي مآربهَاونِلتُ من كلّ شيءٍ غايةَ الأَملِ
- أَقصرتُ يا سَلْمَ عمّا تَعلمِين فماأَصْبُو لَربْع ولا أَبْكي على طَلَل
- لمّا بَلغتُ أشُدِّي بعدما انْقَرَضَتْبعد الثّلاثين خَمْسٌ مِن زمانِيَ لي
- راجعتُ حِلمي وآثرتُ الوَقَار وَمنيَحْلُمْ يُوَقَّرْ ومَنْ يَسْتَحْي يُنتضلِ
- كما أطعتُ شبابي في الصِّبا فكذاأُطيع في صالح الأعمال مُكْتَهلي
- يا شهْرَ مُفْترضِ الصَّوْمِ الذي خَلَصَتْفيه الضمائُر بالإخلاصِ في العمل
- أَرْمَضْتَ يا رمضانُ السِّيئاتِ لنابُشْر بِنا للتُّقَى عَلاَّ على نَهَلِ
- صَومٌ وبِرٌّ ونُسْكٌ فِيك مُتّصِلٌبِصالحٍ وخشوعٍ غيرِ منفصِل
- يا ليت شهركَ حَوْلٌ غيرُ مُنْقَطِعوليت ظِلِّك عنّا غيرُ مُنْتقِل
- ما أنت في أشهرِ الحَوْلِ الّتِي سَلفتْإلاّ كمثِلِ نِزارٍ في بني الرُّسُلِ
- مَلْكٌ إذا سِيلَ أَغْنَى السائِلين لهوإن هُمُ سكَنوا أعْطَى ولم يُسَل
- تَلقاه في الحربِ كَرَّاراً إذا اسْتَعَرتْوحامَ طيرُ الرَّدَى بالمعشِر النُّزُلِ
- حَسّام ما مِنْ عِظماتِ الأُمور أَبَيْنَ الحَسْمَ وَصَّالُ ما مِنهنّ لم يَصِل
- لا بالضعيف قُوَي الآراءِ عن حَدَثٍيُرْدِي الأنامَ ولا الهِّيابةِ الوْكَلِ
- يَنال بالسيف ما تَعْيا السيوفُ بهوبالنَّباهة ما يُعِيي ذوِي الحِيَلِ
- يقظانُ حِين ينامُ الحزمُ مُحْتَرِسٌمُتَرَّفٌ شَرِسٌ عَجْلانُ ذُو مَهَلِ
- زِنْت الخلافةَ مذ أُلْبِسْتَ خِلْعَتَهاوزدْت دَوْلَتَها عِزّاً على الدُّوَل
- لولاكَ كانتْ بِلا جِيد ولا جَيَدولا جفونٍ ولا كُحْلٍ ولا كَحَلِ
- نَظَمتَ بالعدلِ تيجانَ البهاءِ لهاوبالسماحةِ وَشْيَ الْحَلْي والحُلَلِ
- فالدِّينُ غيرُ مهِيض إذ نهضتَ بهوَفَيْلَقُ الجودِ منصورٌ على البَخَلِ
- والكفرُ في شَظَفٍ والدينُ في شَرَفوالجودُ في سَرَفٍ والناس في جَذَلِ
- فانْعَمْ بعيدٍ تركتَ المسلِمينَ بهسِلْماً وغادرتَ أَهل الكفِر في جَدَلِ
- نصرتَ مِلّةَ جَدَّيك الَّلذَيْ سلَفاحتى غدتْ بك تَسْتَعلي على المِلل
- لئن أتى العِيد مِن لُقياكَ في فَرحٍلقد مَضَى الصومُ مِن منآك في ثَكل
- برزتَ فيه بروزَ الشمسِ طالعةًوقد أَعاد الضُّحاءَ النَّقْعُ كالطَّفَل
- والبيضُ تَزْهَرُ والأَعلامُ خافقةٌوالأرضُ في رَهَج والجوُّ في زَجَلِ
- فليس يَصْرِف لحظَ العين مُرْسِلُهإِلاّ إلى سابحٍ في الأرِض أو بطلِ
- والشمسُ فوقَ مَدارِ الجِيشِ قد حُجِبتْفي جَوِّها بمُتون البِيضِ والأَسَلِ
- حتى بلغتَ المُصَلّى خاشعاً نَسِكاًخشوعَ جَدِّك في أَزمانِه الأُولِ
- فقمتَ فيهم خطيباً مِصْقعاً لَسِناًبكلّ مُنْفَصِلٍ نَثْراً ومُتَّصِل
- فَأيُّ قلبٍ جلِيدٍ لَم يرِقَّ لهمْوأيُّ موعِظَةٍ غَرَّاءَ لَم تُقَلِ
- بلاغَةٌ نبوِيٌ النَّظمِ مُحْكَمُهاوخُطْبَةٌ لم يَنْلها مُهْمَلُ الخَطَلِ
- أَبنْتَ بالحقِّ ما قد كان مُشْتَبِهاًمن الهُدَى فَتَجَلَّى كُلُّ مُشْتَكِل
- برهانُ صِدْقٍ شَفَيتَ الأَولياءَ بِهوسُقْتُه بين رَيْثِ القَول والعَجَلِ
- نالوا بما سمِعوا الزُّلفَى فما افْترقُواإلاّ وهُمْ من رِضا الرّحمانِ في جُمَلِ
- صلَّوا وراءَك والأَملاكُ خلفَهُمُمُبَلَّغين لأَعَلى السُّؤْلِ والأَملِ
- ومَحَّصَ الله ما كانوا قد اقْترفواحتى تَبَّروا من الآثام والزَللِ
- وما تَأخرّتُ من زهد خسرتُ بهأجري ولا غبت عن رؤياك من مَلَلِ
- ومَن يبيعُ نهاراً مُشْرِقاً بدُجىًومن يَخُوصُ ضُحَى الإِصباح للطَّفَل
- لكن تخلّفتُ من سُقْمٍ ومِن أَلمٍطِفقْتُ بينهما كالهائِم الخَبِل
- داءٌ يذودُ عن العينين نومَهُماوعِلَّةٌ بِيَ قد زادَتْ على العِلل
- فإن تكن قَصَّرتْ بِي عنك إذ سَقِمَتْرِجلِي فإنّي صحيحُ الودّ والعملِ
- لا وجُه نُصْحي وطاعاتي بمُنْصَرِفٍعَمّا عهِدتَ ولا قلبي بمُنْتَقِل
- إنِّي بحبّك ممزوجٌ كما مَزَجَتْأيِدي السُّقاة مِزاجَ الماء بالعَسلِ
- صلّى عليك وأعطاك السعادةَ مَنْحَباك بالنّصرِ والتأخيرِ في الأَجل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.