قصيدة
سقى السفح من دير القصير إلى النهر
العنوان هو المطلع.
تميم الفاطمي · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- سَقَى السفحَ من دَيْر القُصَير إلى النّهرإلى الجيزة الغرّاء فالشّط فالجسِر
- من الغاديات الغُرّ كلّ مُخيّمضعيفِ الصَبَا عذب الحيَا مُسْبَل القَطْر
- إذا جادها صوباً أجاد رياضَهاوألبَسها وَشْياً من النَوْر والزهر
- فمن بُسُطٍ مسكيَّة ونمارقٍخَلُوقيّةٍ حفّت بأَقْبِيةٍ خُضْر
- كأنّ الندى فوق الشقائق جائلاًدموعٌ أرِيقت في الخدود على النحر
- إذا الريحُ جالت بينهنّ تضوَّعتبريح فتيتِ المسك أو عنبر الشِّحْرِ
- خليلَيّ لا عيشٌ سوى اللهو والصِّباولا لهوَ إلاّ في سماع وفي خمر
- فَحُثّا كؤوس الرّاح صِرْفاً فإننيأرى الدهرَ صَعْباً لا يَدُومُ على أمر
- إذا الدهرُ أعطاك القِيادَ فلا تثِقبه فقُصَاراه التنقّل للغدر
- فأَعط من العيش الشبابَ نَصيبَهُولا تنتظرْ كَرَّ البياض على الشعر
- وغضبيّ من الإدلال والتيه في الهوىبلا غَضَب سَكْرَي الجفونِ بلا سُكر
- كأن على لَبَّاتها رونَق الضُّحىوفي حيثُ يَهْوِي القُرْط منها سنا الفجر
- ترى البدر مثل البدر في صحن خدّهاوتفترّ عن مثل الجُمَان من الثغر
- حَلَفت ببيض الهند تجري متونُهانجيعاً وأطرافِ المثقَّفة السُمْر
- وخوض الوغَى للموت في كل مأْقِطٍبهيمٍ يَخاف الذعرُ فيه من الذّعر
- أليَّةَ من لاَقى الحِمامَ بمثلهومارسَ منه الدهرُ أَمْضَى من الدهر
- لأَنتَ العزيزُ المصطفَى والَّذي بهغدا المُلْكُ غَضَّ الفرع مجتمِعَ الوَفْر
- وأنت سراجُ الحقّ في كلّ شبهةوغوثُ الورى واليسرُ في أثَر العسر
- ولا زلت تني مذ ولِيت أمورَناغلى الخُلُق المرضيّ والرُتَبُ الزُهْر
- تسير بسيرات النبي وهَدْيهوتَتْبع ما قد صحّ عنه من الأَثْر
- وتضربُ مَن عاداك بالذّلِّ صاغراًوتصحب من والاك بالعزّ والنصر
- إلى أن نَعَشْتَ الملكَ بعد اضطرابهوأمَّنت من قد كان منه على حذْر
- ولولاك لم نلق الغني متبسّطاًولم نَجِدِ الأيامَ طيِّبة النَشْر
- صَفُوحٌ بذولٌ للنَّدى مُتَكَرّمإذا جُدْت أتبعت السماحة بالعذر
- كأنّ رِواقَ الملكِ مذْ لاح تحتهجبينُك مضروبٌ على الشمس وَالبدر
- بدتْ لك آياتٌ عليك شواهدٌبأنك أنت المصطفَى من أُولى الأْمر
- وأنك أنت الخامسُ القائم الّذيتَدينُ له أرضُ العِراقين عن قَسْر
- وأنك مهديّ الأئِمة كلِّهموصاحبُ ذا الوقِت المسمَّى وذا العصر
- ولما اختلفنا في النجوم وعلمهاوفي أنها بالنَّفع والضّرّ قد تَجْري
- فمِن مؤمن هنّا بها ومكذِّبومن مُكْثِرٍ فِيها الجِدالَ ولا يَدْرِي
- ومِن قائل تجري بسَعْدٍ وَأَنْحُسٍوتَعْلَمُ ما يأتي من الخير والشر
- فعلّمَتنا تأويلَ ذلك كلِّهبما فيه من سِرّ وما فيه من جهر
- عن الطاهر المنصور جدِّك ناقلاًوكان بها دونَ البريّة ذا خُبْر
- وأخبرتَنا أنَّ المنجِّم كاهنبماقال والكهان من شيعة الكفر
- وأن جميع الكافرين مصيرُهُمْإلى النار في يوم القيامة والحشر
- فجمّعتَنا بعد اختلاف ومِرْيةوألفَّتنا بعد التنافر والزَّجْر
- وأوضحتَ فيها قول حقّ مبرهَنيجلِّي ظلامَ الشّكّ عن كلّ ذي فكر
- فعدْنا إلى أنّ الكواكب زِينةٌوفيها رجومٌ للشياطين إذ تسري
- مسخّرة مضطرة في بروجهاتسِير بتدبير الإله على قَدْر
- وأن جميع الغَيبِ لله وحدَهتباركَ من ربّ ومن صَمَد وَتْر
- وما علمتْ منه الأئمّة إنمارَوَوه عن المختار جدِّهم الطُهْر
- وكم لك فينا مثلها من هدايةسلِمتَ أبا المنصور للمجد والفخر
- فإنك حبلُ الله بين عبادهوحُجَّتُه يا مُبْدِيَ الحُجَج الغرّ
- إذا ما ملوكُ الأرِض سامَتْك في العلافَضَلتْهَمُ فَضْلَ الهلال على النسر
- ولو كاثر الغيث الملث بقَطْرهيَمِنَك أربتْ في نداه على القطر
- ولو وازنتْك النفسُ منّي جعلتُهافداءكَ أو كثّرتُ عمرك من عمري
- وقد خصّك الرحمنُ قبلَ مقالتيبطولِ بقاءِ العمرِ في مرتضَى الذّكْرِ
- فيا واحدَ الأملاك طرّاً وما عسىأُحَصِّله من نظم فضلك في الشعر
- ولو جلَّ عن شكرٍ من الناس ماجدٌلأصبحتَ في الدّنيا جليلاً عن الشكر
- لك الشرف الأعلى الذي كان هاشمٌله بانياً بين المشاعر والحجْر
- فَضَلْت البرايا أوّلاً ثم آخِراًوسُدْتَهُمُ طَوْعاً بنائلك الغَمْر
- وجاريتَ للمجد الملوك فَفُتَّهُمْولم يبلغوا من عشر شأوك للعُشْر
- ففي كلّ صدر صفوُ حبّك ثابتٌولكنّه دونَ الذي لك في صدري
- عليك صلاةُ الله ما ذَرَّ شارقٌفإنك برّ ما تملّ من البِرّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.