قصيدة
ولى صاحب لا يمرض العقل جهله
العنوان هو المطلع.
تميم الفاطمي · قافيتها غير موسومة · 34 بيتاً
- ولى صاحب لا يُمْرِضُ العقلَ جهلُهولا تَتأذّى النفس منه ولا القلبُ
- إذا قلتُ لا في قصّةٍ لم يقل بَلىوإن قلتُ أصبو قال لا بدّ أن أصبو
- وإن قلت هاكَ الكأسَ قال مبادرِاًألاَ هاتِها طابَ التَّنادُمُ والشُّرب
- سريعٌ إذا لبّى صبورٌ إذا دَعايهَون عليه في رضا خِلّه الصَّعْب
- غدوتُ به يوماً إلى بيت حانةٍوللغَيم دمعٌ ما يكُفّ له سكب
- وقد نَفَحتْ رِيحُ الصِّبا بمَنافِسٍعَبِيرِيّة الأنفاسِ طاب لها التُّرْب
- فأَفْضَى بنا الإدْلاَجُ بعد تَعسُّفٍإلى زَوْلةٍ شَمْطاءَ مَنزِلهُا رَحْبُ
- مُزنَّرةٍ أمّا أبوها فقيصرٌوحَسْبُك مَلْك جَدّه قيصرٌ حَسْب
- قُصَيريّةٌ ديرية هِرْقْليّةٌتقاصَر منها الخطو واحدَوْدب الصُّلْب
- وقالت لنا أهلاً وسهلا ومرحباًوقَلّ لكم منِّي البشاشة والرّحْب
- مَنَ أنْتُمْ فقلنا عُصْبةٌ من بني الصِّبادعاهم إليكِ القَصْفُ والعَزْف واللِّعْب
- فقالت على اسم اللهِ حُطّوا رِحالَكمفعندي الفتاة الرُّؤدُ والأَمْرَدُ الرَّطْب
- وراحٌ نفَى أَقْذاءَها طولُ عمرهافجاءتْ كما يُذْرِي مَدامِعَه الصَّبُّ
- أَرّق إذا رَقْرقتَها في زجاجةوألطَفُ من نَفْسٍ تَداولَها الحبُّ
- كَأنّ سِرَاجاً في تَرائب دَنّهاإذا أقبلتْ من ليلة الدّنّ تَنصَبّ
- فقلنا لها هاتي بها وتَعجَّليولا يك فيما قلتِ خُلْفٌ ولا كِذْب
- فجاءتْ تَجرُّ الزِّقَّ نحوي كأنهعلى الأرض زِنجِيٌّ بلا هامةٍ يحبُو
- فلمّا مزَجناها بدا فوق رأسهاحَبابٌ كما يَنْسابُ من سِلْكه الحَبُّ
- وطافت بها هيفاءُ مُخْطَفةُ الحَشامَعَاطفُها سلْمٌ وألحاظُها حَرْبُ
- تَمايَل رِدْفاها وأْدْرِج خصرُهاليَاناً ولطفا مثل ما تُدْرَج الكُتْب
- شكا كَشْحَها الزُّنّارُ ممّا يُجِيعهوضاق بها الخَلْخالُ وامتلأ القُلْب
- أغارُ على أعطافها كلَّما انثنتمع الكأس أو فدَّى ملاحتَها الشّرْب
- أحلّت لي الصهباءُ تَقْبيلُ وجههاوما كان قبل السُّكْرِ في لثمِه عَتْب
- كأنّي وقد أضجعتُها وعلوتُهامن الشكل رَفْعٌ تحت ضمّته نَصْبُ
- وما فَضّ لامِي صادَها بجنايةٍسوى قولِها إن المسيح لها رَبُّ
- فلمّا أغاظتنِي بإظهار كُفْرهاذَببْتُ عن الإسلام إذ أمكن الذّبُّ
- وضرَّجتُ فخْذَيْها دَماً بمصمِّمٍتُقِرّ له البِيضُ المهنَّدةُ القُضْب
- وقلت لها أَرْماحُنا عَلَويّةتَقُدّ تِراس الرُّوس إن طعَنت عُرْب
- فما تَرِحت حتى أنابتْ وأسْلَمتْفهل ليَ في فَتْكِ بها بعد ذا ذنب
- أبا حسنٍ هاك المُدامةَ واسقِنيفقد شاب رأسُ الشَّرْق وأحلَوْلَكَ الغربُ
- كأنّ الثريّا في مُلاءِة فجرِهامَصابِيحُ إلاّ أنّها قد بدتْ تَخْبو
- سلامٌ على دَيْر القُصَيْر ومرحباًبه فَلَهُ مِنّي التَّخصُّص والقرب
- فكم لذّةٍ فيه قضيتُ وغُلةشَفيتُ ولا واشٍ علنيا ولا شَغْب
- منازلُ يَسْتنّ الصَّبا في عِراصهاويَعْذُب فيها ماءُ ديمتها العذب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.