قصيدة
أعذلا وما عذلتني النهى
العنوان هو المطلع.
تميم الفاطمي · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- أعَذْلاً وَما عَذَلَتْنِي النُّهَىوَلا طرَد الحِلمَ عَنّي الصِّبا
- وكيف تلومين صَعْبَ المَرامِوَتَلْحَيْنَ مثليَ كهلَ الحِجَا
- بلوتُ الزمانَ وأحداثَهعلى السِّلْم منهنّ لي والوَغَى
- فما فَلّلتْ حربُها لي شَباًولا ازددتُ بالسِّلم عنها رِضا
- إذا قلتُ لم أَعْدُ فصلَ الخطابِوإن صُلْتُ أيقظتُ عينَ الرَّدَى
- أرَتني التَّجاربُ ما قد بَدَافقِسْتُ بِه كلَّ ما قد خَفا
- ولم يبلُغِ العمرُ بي من سِنِيهِثلاثين حتى بلغتُ المَدَى
- وبرّزتُ عزماً على ثابتٍوأرْبيتُ فَتْكاً على الشَّنْفَرى
- إذا الجَدُّ لم يَسْمُ بالمرء لميَنَلْ بالنّباهة أقصى المنَى
- ولم يَمضِ بي الدهرُ صَفْحاً ولاغدا ملءَ عينيَّ منه قَذَى
- خَلِيلَيَّ بي ظَمَأٌ ما أُراهيَبَرّدُه عَلَلٌ مِن حَيَا
- فلا تَسْتشيما بُروقَ السَّحابِفَلَلِّريُّ في شَيْم بَرْق الظُّبا
- أَعينَا أَخاً لكما لم يَبِتْعلى طول مَسْراه يشكو الوجَى
- ولم يَسترِحْ قلبُه من أسىًولم تَخلُ أحشاؤه من جوى
- على أنّ لي عَزَماتٍ إذاتُنوهِضْن هِضْنَ طِوالَ القنا
- ونفساً تئِنّ بها الحادثاتُوقلباً يَسُدّ عليّ الفَلا
- ولم أرْمِ سَهْمِيَ إِلاّ أَصبتُولم أَدعُ بالدّهر إلاّ احتذى
- ولا أشرَبُ الماءَ إلاّ دماًإذا عَرَصتْ لَي طُرْقُ الأذى
- تهون عليّ صعابُ الأُمورِويَغر عنّي جميع الورى
- أنا ابن المُعِزِّ سليلِ العُلاَوصِنْوُ العزيز إمامِ الهُدَى
- سما بِي مَعَدُّ إلى غايةٍمن المجد ما فوقها مُرتَقَى
- فَرُحتُ بهَا فاطميَّ النِّجارِحُسَينيَّة عَلَوِيَّ الجَنَى
- وما احتجتُ قطُّ إلى ناصرٍولا رُحتُ يوماً ضعيفَ القُوى
- ولم أستشْر في مُلمٍّ يَنوبُمشيراً أَرى منه ما لا أَرى
- ولستُ بوَانِ إذا ما أَمَرزمانٌ ولا فَرِحٍ إن حلاَ
- إذا أصبح الموتُ حتماً فلاتَخَفْه دنا وقُتُه أو نأى
- وإنّا لَقومٌ نَروع الزمانَولسنا نراع إذا ما سَطا
- ومنّا الإمامُ العزيزُ الذيبه عادَ سيف الهدى مَنْتَضَى
- سعى للشآم وقد أصبحتْبها الحربُ نَزاّعةً للشَّوَى
- فكشّف من ليلها ما سَجَاوقوَّم من زَيْغها ما التوى
- ولمّا تقابلت الجَحْفلانوعاد كُجْنحِ الظّلامِ الضُّحى
- ولم يَبْقَ في الصفِّ من قائلٍهَلُمّ ولا من مُجِيبٍ أنا
- وقد ولَغتْ في الصُّدورِ الرِّماحُوصَلّتْ لبِيض السيوف الطُّلى
- وغنّتْ على البَيْض بِيضُ الذّكوِرْغَناءً يُعيد الفُرَادى ثُنَا
- كأنَّ الرِّماحَ سُكَارَى تجولبها الخيلُ في النَّقْع قُبَّ الكُلَى
- فلولا الإمامُ العزيز الذيتَدَاركَها وهي لا تُصْطَلَى
- فسكَّن عارِضَ شُؤْبُوبهاوأمسك مِن سَجْلهِ ما انهمى
- بَدَا لهم دارعاً في العَجَاجِكصُبْحٍ بدا طالعاً في الدُّجَى
- يَكُرّ ويَبْسِمُ في مَوْقِفٍعُبُوسُ الكُماة به قد بدا
- ولم يَخْذُل السيفُ منه يداًولم يَسْكُنِ الرَّوْعُ منه حَشَا
- يقود إلى الحرب من جُنْدِهأُسودَ رجالٍ كأُسْد الشَّرَى
- فلو فَدّتِ الحربُ قَرْماً إِذاًلفدّتْك صارخةً بالعِدى
- فلم تُصْدرِ الرُّمحَ حتى انثنىولم تُغْمِد السيف حتى انفرى
- ولم يَحْمِل الموتُ حتى حملتَولولاك ما خاض ذاك اللَّظى
- فما انفرجتْ عنك إلاّ وأنتبها الفارس المَلكِ المُتَّقَى
- فجاءك منهمْ ملوكُ الرجالِوفدّتك منهم ذواتُ اللَّمَى
- ولاذُوا بعَفْوِك مستأمِنِينولم يَجِدوا غيرَه مُلْتَجا
- ولمّا رأى فَتْحها أَفْتكِينعليه وَاخلَفه ما رَجا
- تولّى ليَنجو فَخفَّتْ بهجيوشُك واستوقفته الرُّبَا
- ولو طلب العفَو قبل الحروبلكنتَ له غافراً ما مضى
- ولكنّه اعتادَ فيه الإباقَوليس الفتى كلَّ يومٍ فَتَى
- ورام الخلاصَ وكيف الخلاصُوقد بلغ الماءُ أعلى الزُّبَى
- فعوّجتَ من أمره ما استوىوكدّرت من عيشه ما صفا
- إذا استعملَ الفكرَ في بَغْيهتناول بالكفّ منه القفا
- ولم يك كُفْئَكَ في حربهوإن كان في بأسه المُنتهى
- ولسنا نقَيس الهدى بالضِّلالِولا نجعل الليثَ ضَبَّ الكُدَى
- وبينكما في العُلاَ والوَغَىكما بين شمس الضُّحَى والسُّهى
- وقد هزَم الأُسْدَ حتى انتهاكفلمّا رآك غدَا لا يَرَى
- فراح وحَشْوَ حَشَاه أَسىًوقد مُلِئتْ مُقْلتاه عَمى
- أَريتَهمُ وقَعاتٍ تزيدُعلى وَقعات الدُّهور الأُلَى
- ببغدادَ مِنْ ذكرها جولةٌتذود عن المارقين الكَرى
- فأْنفُسُ دَيْلَمِها تَغْتدِيوتَمسى على مثل جمر الغَضَى
- إذا سمعوا بالإمام العزيزِأساءوا الظنونَ وحلُّوا الحُبا
- يخَافون من بأسه وقعةًتدور عليهم بقُطْب الرَّحَى
- يُنادِي بُوَيْه بَنيه بهاويندُبهم وهو رَهْنُ البِلَى
- وقد قَرُبَ الوقتُ فَلْيَأْذَنوابوَشْكِ الزَّوال وسوءِ القضا
- فيا بن الوصيّ ويا بن البَتُولويا بن نبِيّ الهُدَى المصطفى
- ويَا بنَ المشَاعر والمَرْوَتْينِويا بن الحَطِيم ويا بنَ الصَّفَا
- لك الشرفُ الهاشميُّ الذييُقْصر عنه عُلاَ مَنْ علاَ
- فِمنْ حَدّ سيفك تسطو المَنونُومِنْ بطن كفِّك يُبْغَى النَّدَى
- ولو فاخرتْك جميعُ الملوكِلكانوا الظلامَ وكنتَ السّنا
- منحتُك من فِطْنتي مِدحةًتُخَبِّر عن باطنٍ قد صفا
- فُدونَكَها فيك شِيعيّةًتميميّةً صَعبةَ المُرْتَقى
- فيا ليتني كنتُ من كلّ مايسوءك من كلّ خَطْبٍ فِدا
- سأصفِيك شكراً ومدحاً إذاتُنوشِد صَغّر أهلَ العُلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.