قصيدة
أرني العجائب يا أباها
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- أَرِني العجائبَ يا أباهافكَبَخْصِ عيني أنْ أراها
- وأجِل بعينِي ثُمّ قلبي ذا جَواهُ وذي قَذاها
- أرِني فبين جوانحيممّا تُرينيهِ لَظاها
- في كُلِّ يَومٍ مِن نوائِبَ طارقاتٍ لي سُراها
- ما لي أُقيمُ على منازِلَ أوْحَشَتْ ممّنْ ثَواها
- وتبدّلَتْ غيرَ الّذيقد كنتُ أعهدُ من حُلاها
- آوِي هَواها بعدماأسكنتُ في أَعلا رُباها
- دِمَنٌ إذا مرّ اللَّبيبُ على نواحيها طَواها
- وكأنّه يأتي الحُتوفَ أو الخسوفَ إذا أتاها
- وَإِذا الفتى ملكَ اِختياراً في مآربهِ عَداها
- لك عِبرَةٌ فيمنْ عَرَتْهُ وعبرةٌ فيمن عَراها
- هيهات منك إذا نَزَلْتَ بها على سَغَبٍ قِراها
- في قفرةٍ فقدتْ بهاعيني وقد تاهتْ ضِياها
- عرّجُ على الأبواءِ منْعِيسٍ نَجَوْتَ به خُطاها
- وتعَدَّها فالحظُّ إمما كنتَ تبغي في سواها
- اِنظر إِلى النّعْماءِ والسسَراءِ فيها هلْ تَراها
- وكأنّها في قَفرةٍعَصْفٌ تصفّقهُ صَباها
- ولقد عَفَتْ من قبل أنْأوْفَتْ فقلْ لي مَن عَفاها
- قُلْ لِلقَطينِ بعُقرِهاوهو المواصِلُ لِمْ جَفاها
- لِمْ ملّها من غير جُرمٍ كان منها لِمْ قَلاها
- مِن بعد ما كان المُعَررسَ والمُحبِّسَ لِمْ نآها
- سَلْهُ لتعرفَ غَيْبَهُلِمْ باعها لمّا اِشتراها
- ولقد لبستُ بها الغَضارَةَ والنَّضارةَ في دُماها
- وعقيلةٍ ما لي إذاما زُرتُها إلّا هواها
- وإذا تمنّتْ لم يَجُزْخَلْقي وأخلاقي مُناها
- ما لي مَقيلٌ عند حَسْناءِ اللَّمى إلّا حشاها
- وليَ الغصونُ من الشّبيبةِ لا أُحاذرُ من ذَواها
- وإذا سخطتُ فليس ليمِن كاعِبٍ إلّا رضاها
- فَالآن أُدعى شيخَهامن بعد أنْ أُدعى فتاها
- لا أطْعَمَ الرّحمنُ داراً للهوانِ ولا سقاها
- وَاِفتَرَّ عَنها كلُّ فاتحةٍ بماءِ المُزْنِ فاها
- فالفقرُ فيها للغنىخيرٌ كثيرٌ مِن غناها
- فإذا رهنتَ القربَ منها والدُّنوَّ على نَواها
- آمنتَ نفسك طولَ عمْرِك من شجاها أو أساها
- ومعاشرٍ قبلوا بهاعن عِزِّ أنفسهمْ رِشاها
- وتعوّدوا أنْ يأخذوابضراعةٍ منها جَداها
- وَالذُّلُّ في الدّنيا لمنإِمّا اِتَّقاها أوْ رجاها
- خَفيتْ فما تدري لحيرتنا خَساها مِنْ زَكاها
- لم تَرضَ إلّا بالرّؤوسِ وليس يُقنعها شَواها
- ما للعيونِ عيوننافيهنّ حَظٌّ مِن كَراها
- وكأنّما عَشِيَتْ ولمْيَلمُم بها هَرَماً عَشاها
- وَبِنىً يَقولُ خبيرهاشُلَّتْ أنامِلُ مَن بَناها
- وَأهاضبٌ ما كان إللا في الحَضِيضةِ مَن عَلاها
- وَأَكاذبٌ دَنِسَتْ مَدارِعُ من تلاها أوْ رواها
- كم غُطِّيَتْ بتجمُّلٍللسّامعين فما غطاها
- أَين الّذين تبوّأوامِن هذه الدُّنيا عُلاها
- ولهمْ أناملُ لم يَفِضْفي المُجدِبين سوى حِباها
- ما أَمسكَتْ يوم الوغىإلّا ظُباها أوْ قَناها
- وَلَهمْ إذا اِجتُنِبَتْ شرارُ الحربِ منها مُصطلاها
- وكأنّما أحداقُهمْحَنَقاً على حَنَقٍ جِذاها
- وإذا الشّدائدُ في رِحالِ معاشرٍ ألقتْ عصاها
- أرْوَوْا صَداها بالنَّجيعِ وأشبعوا لحماً طَواها
- لم يَسكنوا إلّا قِلالاً ليس يُرقى مُرتقاها
- وإذا الوغى دارتْ بمكْروهٍ ومحبوبٍ رَحاها
- لم يأخذوا لنفوسهمْإلّا مُناها أوْ رداها
- من كلِّ وضّاحٍ إذاعَرَضتْ له رِيَبٌ أباها
- بلغ النّهايةَ في الورىوكأنّه ما إنْ تناهى
- وإذا تولّى خُطَّةًعن قومِه فَرْداً كفاها
- ولَطالما أكدى الرّجالُ الحافرون إذا أَماها
- وعَمُوا عن العلياءِ شاهقةَ المحلِّ وقد رآها
- ما كان يومَ عظيمةٍإلّا أَباها أوْ أخاها
- كانوا نجومَ الأرضِ سامقةً وهمْ مَوْتى ثراها
- طُرحوا بحالِكةٍ جَوانِبُها دَحاها مَن دَحاها
- يَمحوهُمُ بالرّغمِ مِنآنافهمْ منها بِلاها
- دَرَجوا فما للعينِ بَعْدَ فِراقهم إلّا بكاها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.