قصيدة
رضيت بالدون لما لم أجد وزرا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- رضيتُ بالدّونِ لمّا لم أجدْ وَزَراًولو وجدتُ لَما أُرضيتُ بالدُّونِ
- كَم ذا أُعالجُ إمّا كاشحاً حَنِقاًأَوْ أُبتَلى بصديقٍ غيرِ مأمونِ
- ما زلتُ بُقياً على الأحوالِ تجمعناأُطيعه وهو طولَ الدّهرِ يعصيني
- بُعداً وسُحقاً لقومٍ لا حِفاظَ لهمْكنزتُ عندهمُ وُدّاً فملّوني
- ما زلتُ فيهم وَصولاً مَن يقاطعنيورائشاً عندهمْ من كان يَبريني
- منُّوا عليَّ بأن لم يسلبوا نَسَبِيسَقْياً ورَعْياً لفضلٍ غير ممنونِ
- مِن كلِّ أَخرَقَ مأسورٍ بشهوتِهِمُخَدَّعٍ برخاءِ العيشِ مفتونِ
- ظنّوا وليس لهمْ فضلٌ يقدّمهمإنّ التقدّمَ في أَيدي السَّلاطينِ
- هيهاتَ ما الفضل إلّا ما حبَتك بهأَمُّ الفضائلِ من عقلٍ ومن دينِ
- ما كان مُبتاعُهم إلّا أَخا نَدَمٍوَليسَ بائعهم إلّا بمغبونِ
- جَنَوْا سَقامي وكم فيهم وعندهُمطَبٌّ بدائي ولكنْ لا يُداويني
- يقولُ قومٌ وما لي فيهمُ دُوَلٌأجفوهُ بَذْلاً له فيهمْ ويجفوني
- كم بين فَقْرٍ وإثراءٍ فقلت لهمْما بين عزِّ الفتى في النّاسِ والهُونِ
- عش مفرداً غيرَ مقرونٍ فلا جَذَلٌإلّا بأنِّيَ فردٌ غيرُ مقرونِ
- لو كنتُ أعلمُ أنّ البعدَ يؤمننيبعدتُ لكنّ بُعدي لا يُنجّيني
- مَن مُخرِجِي من بلادي فهْيَ موبئةٌوكلّ داءٍ بها في الخلقِ يُعديني
- وقد عَمَرْتُ زماناً في مرابعهاأعدو المحاذرَ فيها وهْيَ تعدوني
- وَقَد صَحبتُ الّذي بالغيِّ يَأمُرُنيوبالّذي يُدنِسُ الأعراضَ يُغرِيني
- إنّي لأعجبُ منه وهو ذو عَجَبٍيبيعني قبل أن يلقي ويَشريني
- يَقِيهِ نحرِيَ مِن رامٍ فريستَهيوم الوغى هو عُمْرَ الدَّهرِ يرميني
- وَكلّما أَخرجتْ كفّي القَذاةَ لهمن جَفْنِهِ بات يُشجيني ويُقذيني
- وكم أُلَبِّيهِ في ضَرّاءَ يركبُهاولم يكن يومَ سَرّاءٍ يُلَبّيني
- مَن لِي بِحُرٍّ من الإخوانِ ذي أَنَفٍأكفيه أثقالَه طَوْراً ويكفيني
- لا يَلتَقي بِيَ إلّا عند نائبةٍيُعين فيها ومكروهٍ يُعنّيني
- فهو المُؤاتِي ولكنْ في مُذَمَّمَةٍيُثنِي عَليَّ ونَرْدي لا يُؤاتِيني
- خذْ كيف شئتَ فما الدّنيا بخالدةٍولا البقاءُ على خلقٍ بمضمونِ
- خُلِقتَ من طينةٍ لمّا خُلِقتَ فلِمْتَربأ بنفسكَ أنْ تُهدى إلى الطّينِ
- إلى التّراب يصير النّاسُ كلُّهمُمِن مُفْهَقٍ بالغِنى كفّاً ومِسكينِ
- مُبَدَّلين بتُربٍ عن ملابسهموبالخشونةِ عن خَفْضٍ وعن لينِ
- قُلْ للَّذي رَقَمَتْ أموالَهُ يدُهيُغنِي مُوَيلكَ مُفني مال قارونِ
- أَينَ الّذي رَفع الإيوانَ تحسبُهإذا بدا لك طَوْداً لاح في بِينِ
- وأين عالٍ على غُمدانَ مُحتقراًمن كِبْرِياءٍ به غُرَّ العَثانينِ
- وأين مَن حلّ في خَفّانَ مُحتكِماًعلى الملوكِ مُحَيّاً بالرّياحينِ
- كأنّهمْ ساكني غُبْر القبورِ لهمْلم يسكنوا بيننا غُبْرَ البساتينِ
- بادوا فلا أثَرٌ منهمْ ولا خبرٌإلّا أَساطيرُ تقريظٍ وتأبينِ
- يا ليتَ شعرِيَ أيُّ الأرض تَنبتُ لِيوأيُّ تُربٍ من البَوْغاءِ يَعْلوني
- وأيُّ وقتٍ من الأوقاتِ أكرهُهُأُجيبُ فيه حِمامي إذْ يناديني
- إنْ كنتُ لم أعْيَ من خَطْبٍ رُميتُ بهفإنّ خَطْبَ صُروفِ الدّهرِ يُعييني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.