قصيدة
سلا عنا المنازل لم بلينا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها ا · 84 بيتاً
- سلا عنّا المنازلَ لِمْ بَليناولا سَقَمٌ بهنّ ولا هَوِينا
- ولمّا أنْ رأينا الدّارَ وَحْشاًمن الآناسِ أمْطَرْنا الجفونا
- وقفنا نأخذُ العبراتِ منّاونُجريهنّ ما شاؤوا وشينا
- وقال الفارغون من الغوانيوداءِ الحبِّ إنَّ بنا جُنونا
- كأنّ عيونَنا فَنَنٌ مَطِيرٌتُسَيِّلُهُ نُعاماهُ فُنونا
- ومِن قِبَلِ الهوادِج يومَ بانوارُمِينا بالمحاسنِ إذْ رُمِينا
- أخذْنَ قلوبَنا وعجبن منّاونحن بلا قلوبٍ لِمْ بَقينا
- فيا للَّهِ أحداقُ الغوانيأمرنَ بأن عَشقنَ فما عُصِينا
- مَررْن بنا ونحن بغيرِ بَلْوىفما جاوَزْنَنا حتّى بُلينا
- وما زال الهَوى حتّى رَضِينابهنّ على الصُّدودِ فما رضينا
- ولمّا أنْ مَطَلْن وَدِدْتُ أنّيفدَيْتُ ردىً نفوسَ الماطلينا
- ومِن سَفَهٍ وقوفُك في المغانيتَساءَلُ عن فريقٍ فارقونا
- سُقينا بعد بينِهِمُ دموعاًوكَفْنَ فما وقَفْن وما رَوِينا
- فليت الحبَّ أشْعَرَ مَنْ عزيزٌعَليهِ أَنْ يبين بأنْ يبينا
- ولم نَرَ من خلال السِّجْفِ إلّاعيوناً في الوصاوِصِ أوْ جبينا
- ودِدْتُ وما ودِدْتُ لغير جُرمٍوهنّ القالياتُ وما قُلينا
- ولمّا أنْ مشَيْن أرَيْن صُبحاًدِعاصَ الخَبْتِ يَهزُزْن الغصونا
- وهان على عيونٍ وادعاتٍهجوعاً أنْ نَبِيتَ مُؤَرَّقينا
- وشَنْباءٍ المضاحك من نِزارٍفقدتُ لحسنِ بهجتها القَرِينا
- من اللّائي اِدّرَعْنَ الحسنَ سَهْماًيُصِبنَ به صَميمَ الدّارعينا
- وَلَولا أنّها سألتْ فؤاديفجُدتُ به لكنتُ به ضَنينا
- رَمَتْنِي بالخِيانةِ في وداديوكنتُ على مودّتها أمينا
- دَعِينا أنْ نزوركِ أُمَّ عَمْروٍوإلّا بِالزِّيارةِ واعِدِينا
- وقد أورثتِنِي سَقَماً فإنْ لمتُداويه الغداةَ فعلّلينا
- فكمْ ليلٍ لبستُ به وشاحاًذوائبَ من هضيمٍ أو قُرونا
- عَفَفتُ وَقد قدرتُ وليس شيءٌبأجمَلَ من عفافِ القادرينا
- وزَوْرٍ زارني واللّيلُ داجٍوقد ملأ الكرى منّا العيونا
- يُريني أنّه ثانٍ وِسادِيمُضاجِعُهُ وزُورٌ ما يُرينا
- نعمتُ بباطلٍ ويودّ قلبيوداداً لو يكون لنا يقينا
- فيا شَعَراتِ رأسٍ كنّ سُوداًوحُلْنَ بما جناه الدَّهرُ جُونا
- مَشيبُكِ بالسِّنين ومِن همومٍوليْتَكِ قد تُرِكْتِ مع السِّنينا
- كرهتُ الأربعين وقد تدانتْفمنْ ذا لِي بردِّ الأربعينا
- ولاحَ بمفرَقِي قَبَسٌ منيرٌيَدُلُّ على مقاتِليَ المَنونا
- وإنّي إنْ فخرتُ على البرايافخرتُ بمن يبذُّ الفاخرينا
- بآباءٍ وأجدادٍ كِرامٍكما كانوا على كلِّ البنينا
- ألَسْنا أشجَعَ الثَّقَلَيْنِ طُرّاًوأوْفاهْم وأجوَدَهمْ يمينا
- وأطعَمَهُمْ وأقراهمْ ضُيوفاًوأعطاهمْ إذا وهبوا الثّمينا
- وأركبَهمْ لمُعضلةٍ قَموصٍتَشامَسُ عن ركوبِ الرَّاكبينا
- وأنضَرَهُمْ وأطهرَهمْ ذُيولاًوأمضاهمْ وأقضاهمْ ديونا
- وإنّا إنْ شهدنا الحربَ يوماًفَرَيْنا بالسّيوفِ وما فُرِينا
- وَإنْ أبصَرْتَنا نحمِي حريماًرأيتَ الأُسدَ يحمين العرينا
- فإنْ طُلِبَ النّدى كُنّا بحوراًوإنْ حُذِر الرّدى كنّا حُصونا
- نقود إلى الكريهةِ كلَّ يومٍخيولاً ما ونِينَ ولا وَجِينا
- وكلَّ مُغمِّسٍ في الرَّوْع يَقْرِيصفائحَه التّرائبَ والشُّؤونا
- يُطاعنُ بالرّماحِ فلا يُباليسليماً عاد منها أمْ طعينا
- فإنْ عدّوا خَوَرْنَقَهُمْ عَدَدْنالنا البيتَ المحرَّمَ والحَجُونا
- وزَمْزَمَ مَوْرِداً تُثْنِي عليهإذا وردتْ شفاهُ الواردينا
- وجَمْعاً تَلْتجِي زُمَراً إليهلَوَاغبُ يضطربْن بلاغِبينا
- يُخَلْن ضُحىً وبحرُ الآلِ يجريسفائِنَ يتَّبعن بنا سَفينا
- وخَيْفَ مِنىً تفاهَقَ وادياهُبهاماتِ الرّجالِ مُلَبَّدينا
- فلستَ ترى بها إلّا عَقِيراًمن الكُومِ الذُّرا أوْ عاقرينا
- وإنْ فخروا بطِخْفَةَ أوْ كلابٍفخرنا باللّيالي الغُرِّ فينا
- بِخَيْبَرَ أوْ ببدرٍ أو حُنينٍوأُحْدٍ والمنايا يرتمينا
- دَفَعْنا عَن رَسولِ اللَّهِ طَعناًوضرباً بالصّوارمِ مَن لقينا
- وقَيْناه وَمن يهوى هواهُبأَسيافِ الجلادِ وما وُقينا
- بأبصارٍ تُذَرُّ من السَّوافيوتُكحَلُ بالرّياحِ إذا قُذِينا
- وأجسادٍ عُرِين من المخازيومن كرمٍ وخيرٍ ما عُرينا
- فلا أرماحُنا يعرفن رَكْزاًولا الأسيافُ يعرفن الجُفونا
- وكنّا في اللّقاءِ وفي عطاءٍيُضَنّ به نُجيبُ إذا دُعِينا
- وَكَم طافتْ بدَوحَتنا عيونٌفلم تَرَ في جوانبها هَجِينا
- أَلَم تَرَ هَذه الأيّامَ عُوجاًموارِقَ من أكفِّ اللّابسينا
- وَقَد كنّ الصّحاحَ بغير داءٍفها هنّ الصَّحائحُ قد دُوِينا
- أقلّبُ في الورى قلبي وطَرفيفَأَعجبُ من ضَلالِ الحائرينا
- عيونٌ عاشياتُ من هُداهاوقِدماً ما كَلَلْنَ ولا عَشِينا
- وآراءٌ مضلَّلة النّواحيلُوِين عن الإصابةِ أوْ زُوينا
- وإنّي لو شكوتُ إلى جَنينٍأشَبْتُ بحَرِّ شكوايَ الجنينا
- وصمّاءٍ بَثَثْتُ لها التّشكِّيأُهوِّنُها وتأبى أن تَهونا
- رأتْ عندي السُّرورَ ولو بغيريألَمَّتْ ظلَّ مكتئباً حزينا
- وَظنّوا أنّها تغنِي اِصطِباريوشرُّ القومِ أكذبُهمْ ظُنونا
- وقالوا إنّها خُطَطٌ صعابٌفقلت نعم ولكنْ قد خُطينا
- وَلَمّا لم تَنَلْ منّي مَراماًأحالَتْ شامِتيها حاسدينا
- وكم غُرّ الرّجالُ فجرّبونيفلم أكُ في تجاربهمْ غبينا
- وَقَد لَمسوا بأيديهمْ صَفاتيفما وجدوا على الأيّامِ لِينا
- جزَى الزَّوراءَ عن مَلَلٍ فإِنّيرَأيتُ بها الأذمّةَ ما رُعينا
- فلا تُنحى ولا تُحدى ركابيإليها بالرّجال متى حُدينا
- فإنّ محاسناً حُدِّثتُ عنهاوكنّ بها زماناً قد فَنينا
- وَليسَ لَها لأرْوى غيرُ رسمٍوأطلالٍ لنعماءٍ بَلينا
- فإِنْ تنزعْ نزعتَ لباسَ عزٍّوإنْ تلبسْ لبستَ هناكُ هونا
- وإنْ تنظرُ نظرتَ إلى خطوبٍترقّصُ عن قلوب الشّامتينا
- فعدِّ قرارَ عَقْوَتِها سليماًطليقاً كنتَ فيها أم رهينا
- وقرّبْ للنّجاءِ قَطَاةَ نَهْدٍوإلّا فالعُذافِرةَ الأمونا
- فَلا بَقِيتْ كما نَحنُ اللّياليوأُبدلنا من الرّيبِ اليقينا
- وَأَطْلِعها نُجوماً غارباتٍكُشِطْنَ بما نراه أو مُحينا
- وذَعذِعها جهالاتٍ تلاقتْوضَعْضِعها ضلالاتٍ بُنينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.