قصيدة
كذا تكشف الغماء بعد ظلامها
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها ا · 53 بيتاً
- كذا تُكشفُ الغَمّاءُ بعد ظلامِهاوتبرأ أوطانُ العُلا من سَقامِها
- وتُغمدُ بِيضُ الهندِ من بعد فَجْعِهاجُسومَ الكُماة المُصْلِتين بِهامها
- وتُركَزُ سمر الهندِ من بعد خَرْقِهانُحورَ العِدا طعناً وفَضِّ ختامِها
- وتُضحِي رياضُ الحَزْنِ خُضْراً أريضةًوَقد رويتْ كما اِشتهتْ مِن غمامِها
- وَيَضحكُ وَجهُ الخَطْبِ بعد عُبوسِهِوتخمدُ نارُ الحربِ بعد اِضطرامِها
- فيا رُكْنَ دينِ اللَّه وَالعروةُ الّتيكُفينا بُصْنعِ اللَّهِ شَرَّ اِنفِصامِها
- هَنيئاً بِها مِن نِعمةٍ فاتتِ المنىفلم يَبْقَ للآمالِ غيرُ دوامها
- وما قادَها من بعد أنْ أعيَتِ الورىإليك سوى ربِّ الورى من خِطامها
- فَلَم تكُ إلّا عَزْمةً منك في التُّقىكفَتْك من الأيّامِ سوءَ اِعتزامها
- دعوتَ لها مَن لا يخيبُ دعاؤهُفأرعاك منها مِنْ أجَلِّ مَسامِها
- فكان ضميناً بعدها بدُنُوِّهاوَكانَ كفيلاً صَدْعها باِلتئامِها
- وما زلتُ أرجوها ومنتظراً لهاكمنتظرٍ من حاملٍ لتمامِها
- وبشّرنِي ظنّي بها قبل كونهاوأظهرها لِي في زمانِ اِكتِتامها
- وكنتَ إذا ما حادثاتٌ تعرّضَتْرأيتَ جَلاها من خِلالِ قَتامها
- فكفكَفْتَ منها قبل حين طلوعهاوروّأتَ فيها قبلَ وَشْكِ اِنهجامِها
- فإنْ كنتَ قد قاسيتَ منها عظيمةًفإنّ العظيمَ مُبتَلىً بعظامِها
- فإنْ أجرمتْ فيك اللّيالِي فقد أَتَتْعلى عَجَلٍ منها بمحوِ اِجتِرامها
- وقد وادَعَتْنا اليومَ فَاِغفر لها الّذيمضى من تجنّيها وفَرْطِ عُرامِها
- وداوتْ جروحاً من يديها رغيبةًوعَفّتْ نُدوباً من نُدوبِ عِذامِها
- ووقّرْتَها بعد الجنونِ وقد ثَوَتْخَبوطاً عَثوراً خُفُّها بزمامِها
- فها هِيَ لا تُقذى بشيءٍ من القَذىولا يستطيع الدّهرُ حلَّ نظامِها
- حمىً يتّقيهِ المُقدِمون وخِطَّةٌأبَتْ لمُغيرٍ ثُلَّةً من سَوامِها
- فيا بُعْدَ مَرْمى ليلها من صباحهاويا بُعْدَ مَرْمى نَبعها من ثُمامِها
- وعلّمْتَ أملاكَ الورى إنْ تعلّموالدى نكْبَةٍ أنْ يخلصوا من مَذامِها
- وإنْ يشتروا في ساحةِ العِزِّ رُتبةًتجاذبُها الأيدي بحكمِ اِستِيامِها
- رَمَتْك فلمّا لم تُصِبْك تناكصتْمُخَيَّبَةً مجروحةً بسهامِها
- ولمّا رأتْ منك الصّريمةَ أَبدَلَتْعلى مَضَضٍ إقادمها باِنهزامِها
- فروّيتَ ظمآنَ الثّرى من دمائهاوأشْبعتَ ذُؤْبانَ الفضا من عظامِها
- وما بَرِحتْ حتّى أدَرْتَ وما دَرَتْكؤوسَ رَداها لا كؤوس مُدامِها
- ولمّا تركتَ السَّيفَ فيهمْ وحُكمَهجعلتَ بُكاها في مكان اِبتسامِها
- عصابةُ بَغْيٍ بوعِدَتْ عن حلومهافلم تدرِ جهلاً شيخَها من غلامها
- أقامتْ على دار العُقوقِ فلم تَرِمْوَما رَدَّدَتْ إلّا طويلَ ملامِها
- ولمّا رأَتْك مُقبلاً حار فَهْمُهاوأشْكَلَ فيها رُمْحُها من حسامِها
- وَطاح الّذي غُرّتْ بهِ من وساوسٍوصارتْ كحُلمٍ أبصرتْ في منامها
- هُمُ ثوّروها فتنةً لم تفِدهُمُسوى حزِّهم أَوصالَها واِنتقامها
- وقد نَكَّروها جُهْدَهمْ فعرفتَهاوقد طلعتْ من قبل حَطِّ لِثامها
- وهمْ أوقدوها جَهْلَةً بمآلهافَما اِحتَرقوا إلّا بشبِّ ضِرامِها
- وَهُمْ زَعزعوها وَاِرتَجَوْا لذّةَ الجنىفلم يجتنوها اليومَ غيرَ حِمامِها
- نَثَرْتَهمُ ضرباً وطعناً بقفرةٍكأنّهُمُ بالعين بعضُ رَغامِها
- وزدتَ وقد طَرَّحْتَهمْ حِزَقاً بهابطرْقِ المنايا في عِدادِ إكامِها
- وَلَم تكُ إلّا مثلَ قَبْسَةِ قابِسٍونُغْبَةِ كُدْرٍ ما اِرتَوَتْ من أُوامِها
- وكان تَوَلِّيها عقيبَ مجيئهاوكان الرّضاعُ في جوارِ فطامِها
- وأنت على مَعْروقةٍ عند شدّهاكذئبِ الفلا أوْ شِدَّةً كسِلامها
- تُخال وقد هزّ المَراحُ كَلِيلَهانجومُ الثُرَيّا حِلْيَةً للجامِها
- كأنّك منها فوقها أوْ كراكبٍمن الشُّمِّ أعلى هَضْبَةٍ من شَمامها
- فكفّاك في تصريفها كعِنانِهاورِجْلاك في إمساكِها كحِزامها
- تدوس بك القتلى وقد ملأوا الثّرىبِغيرِ تَوقّيها وغيرِ اِحتشامِها
- فخذها كما أعطاك ربُّك دولةًحباك بما تهوى بدار مُقامِها
- مجدَّدَةً ما للخطوبِ معرَّجٌعَليها ولا إلمامةٌ من لِمامِها
- ورام العِدا أنْ يسلبوك ثيابَهاوقد حالت الأقدارُ دون مَرامِها
- وأنْ يُنزلوك عن قَراها كأَنَّهمْبما فعلوا عالوْك فوق سنامِها
- فلا طَرَقتْها للحوادثِ طَرْقةٌولا عبثتْ أيدي الرّدى باِنثلامها
- ولا زِلْتَ مَحْبُوّاً بها كلَّ ليلةٍمُحَيّاً على طولِ المدا بسَلامِها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.