قصيدة
من أين لي معد على الأيام
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- مِن أين لِي مُعْدٍ على الأيّامِومعالجٌ فيهنَ طولَ سقامي
- أو ضامنٌ لِي أن أُعمّر ساعةًوالموتُ من خلفي ومن قُدّامي
- ما لي بما تقضي اللّيالِي طاقةٌيا صاحِ في نَقْضٍ ولا إِبرامِ
- عصف الرّدى بأقاربي وأصاحبِيوَاِلتَفّ بالآباءِ والأعمامِ
- وَاِجتَثَّ إِخواني مَعاً وقبائليوَاِجتذّ نَبْعي تارةً وثُمامي
- وأَباتَنِي صِفْرَ الأناملِ من أخٍآوي إليهِ أوْ أبلُّ أُوامي
- وأرى من الأقوام لمّا أنْ مُحُوابيد الرّدى ما حلّ في أقوامي
- كم ضلّ عنّي ما أحاول واِهتدىداري الّذي لم يجر في أوْهامي
- وأتى النّجاحُ فتىً وما أنْ سامَهُوَمضتْ بخيبتِها يدُ المُستامِ
- هَل نَحنُ في الأيّام إِلّا معشرٌصُمٌّ بلا فهمٍ ولا إِفهامِ
- وكأنّنا فيها نَحُزُّ جلودَناحَزَّ المُدى لحماً على أوضامِ
- نهوى وِصالَ مَلولَةٍ قطّاعةٍونريد مثوى غير ذاتِ مقامِ
- وَأُريد لِي فيها دواماً كاذباًما تمَّ في أحدٍ وأين دوامي
- والمرءُ في هذي الحياةِ مُحكِّماًيُمناهُ بين تصامُمٍ وتَعامِ
- في أسرِ تقتيرٍ مكانَ تكرُّمٍأو قهرِ إقدامٍ مكانَ تحامِ
- وَتَقودُه ذُلّاً وصَغراً مَذقَةٌمن خائلٍ أوْ وَدْقَةٌ لجهَامِ
- وَلَنا النّهى وكأنّنا في غَفلةٍفي هذه الدّنيا من الأنعامِ
- نَبكي عَلى الدنيا وَمِنها دَهرنافالجَفْنُ منها أو عليها هامِ
- ورضاعُها لا دَرّ دَرُّ رضاعهافهو البليّةُ في جوار فطامِ
- وَكأنّما العمرُ الطّويلُ إِذا اِنقضىطيفٌ رأَتْه مُقلةٌ بمنامِ
- ويغرّني فأظنّ أنّي خالدٌما طالَ أَو ما اِمتدّ من أعوامي
- وإذا وعظتُ بمن أُصِبتُ من الورىفحِمامُ كلِّ العالمين حِمامي
- كم ذا فرجتُ شدائداً ودفعتُهابالرّمحِ آونةً وبالصّمصامِ
- ورقيتُ في الآدابِ كل ثنيّةٍوعلَوْتُ في الأطلاب كلَّ سَنامِ
- حتّى إذا أمّ الحِمامُ زيارتيلم يُنجِ إسراجي ولا إِلْجامي
- لا بدّ للسّاري دُجىً من وقفةٍوالنّاطقين بنا من الإرْمامِ
- والصّاعدين على الورى فوق الرُّبىمن أن يُحَطّوا عن ذُرا الأعلامِ
- وَمُصيبةٍ غطّتْ عليَّ بَصيرَتيورمتْ ضياءَ جوانحي بظلامِ
- وغفلتُ عنها والرّزايا زُوَّرٌساحاتِ أيقاظٍ ورَبْعَ نيامِ
- وتسلَّمتْ وَسَنَ الكَرى من مُقْلَتِيوتناولتْ خَفْضِي من الأيّامِ
- وتقطّعتْ عِصَمِي وكان حلولُها السسَبَبَ القويَّ إلى اِنحلالِ نظامي
- ولقد هفا قلبي بها وَلَعثرَةٌبِالقَلبِ تُنسي عَثْرةَ الأقدامِ
- قُلْ لِلوزيرِ وَقَد حسا مِن حَرّهالمّا أتَتهُ غَير كَأسِ مُدامِ
- حوشيتَ من حزنٍ عقيبَ مسرَّةٍفينا ومن نقصٍ بُعَيدَ تمامِ
- وَإِذا خَطاك الدّهرُ لم يجتزْ بمالا نرتضيه فما عليه ملامي
- وَإِذا اِلتَوَتْ عن ساحتيك صُروفُهُعفواً فقد فُزنا بكلّ مَرامِ
- وإذا بقيتَ مُسلّماً فَلَهيِّنٌمَن بات حَشْوَ جنادلٍ وسِلامِ
- وإذا صححتَ من الكُلومِ فدع بنامَن شئتَ مجروحاً بكلّ كِلامِ
- وإذا السَّراةُ تَخصَّصَتْ وتمنّعَتْفدعِ الشّوى تُرمى بأيّ سِهامِ
- فَاِصبِرْ لَها وإنِ اِرتَمَت فطالمايَزداد في اللّأواء صبرُ كِرامِ
- وإِذا جزعتَ فكيف يصبر معشرٌما فيك ليس بهمْ من الأحلامِ
- ولَربّما أثِمَ الحزينُ ولم تزلْفينا عَرِيَّ الكفِّ من آثامِ
- أَنتَ الّذي لمَّا نزلنا شِعْبَهلُذنا بهَضبَي يَذْبلٍ وشَمامِ
- وإِذا تقاسمتِ الرّجالُ وكان فيقسمٍ فذلك أوْفرُ الأقسامِ
- وَإِذا اِحتبى فَعلى السّكينةِ والنُّهىوَإِذا اِختَطى فإِلى المحلِّ السامي
- وَمكارمٌ مَشكورةٌ حينَ اِفتَدتْفينا طويلَ لِزامها بِلمامِ
- وليُسلَ عنه إنّ آخذَه الّذيأَخَذَ الشُّبُولَ ردىً من الضِّرغامِ
- أَنَا مُقتدٍ بك في الأمور وضاربٌأنّى حللتَ من البلادِ خيامي
- وإذا حللتَ أسىً حَلَلْتُ وإن تُرِدْصبراً صبرتُ وفي يديك زِمامي
- وبحسبِ ما ترجو قعودِيَ وادعاًوبحسب ما تخشى يكون قيامي
- وضربتُ منك بحدّ عَضْبٍ قاطعٍلمّا ضربتُ من الورى بكَهامِ
- لا تُنكِرَنْ مَيْلِي إذا ما مِلْتُ فيصَعْبٍ يلمُّ وأنتَ فيه دِعامي
- فَجميعُ أَعضاءِ الرّجالِ تصرُّفاًطولَ الزّمانِ توابعٌ للهامِ
- كلُّ الوصائِلِ يُقتَطعنَ على الفتىإلّا وِصالَ محبّةٍ وغرامِ
- يا آلَ عبّاسٍ ومَن لولاهُمُكنّا بلا سُرُجٍ على الإظْلامِ
- إنْ يمضِ منكمْ شيخُكمْ فلَفَحلكمباقٍ لكمْ ولنا على الأعوامِ
- وَلْيُلْهَ عن ماضٍ مضى ثاوٍ ثوىوليُسْلَ عن نهرٍ ببحرٍ طامِ
- وإذا ذوى غصنٌ فلا جزعٌ وقدْأبقى لنا الأصلَ الأشمَّ السّامي
- لم يمضِ عنّا من مضى وظلامُهُلِتَهجُّدٍ ونهارُهُ لصيامِ
- صلّى الإلهُ على الّذي قَنَصَ الرّدىوعلى ثراه تحيّتِي وسلامي
- ولْتَبْكِ فيه غُدْوَةً وعشيّةًفي كلِّ يومٍ عينُ كلِّ غمامِ
- فلقد مضى صِفْرَ الحقيبةِ من قذىًعُرْيانَ من دَنَسٍ وثوبِ حَرامِ
- أرضى بطاعتِهِ الصّباحَ ولم يكنيوماً عليه ملامةٌ لظلامِ
- فَلَقَلَّ فيه رعايةً لحقوقِهِما سيّرتْ أو سطّرَتْ أقْلامِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.