قصيدة
صمت العواذل في أساك وسلموا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- صَمَت العواذلُ في أَساكِ وسلّموالمّا رأوْا أنّ العزاءَ محرَّمُ
- لاموا وكم من فائهٍ بملامةٍهو عند نُقّادِ الملامةِ ألْوَمُ
- ما أغفلَ العذّالَ عمّا في الحشامِن لاذعاتٍ جَمرها يتضرّمُ
- لو أَنصفوا اِعتذروا وقد عاصيتهمْوأبَيْتُ نصحَهمُ بأنِّيَ مُغرَمُ
- كم بيننا تتنعّمون وأُبتَلىأوْ تسلمون من الكُلومِ وأُكْلَمُ
- في القلب من حرّ المصيبة لوعةٌلا تعلمون بها وقلبي أعلمُ
- لا يستوي بكُم وما من ثَلمةٍبصَفاتِكْم شَعِثُ الصَّفاةِ مُثَلَّمُ
- ذاوي القضيب له بَنانةُ آسفٍيَجري لطولِ عضاضِها منها الدّمُ
- يا للرّجالِ لهاجمٍ بيد الرّدىأعيا فقيلَ هو القضاءُ المبرَمُ
- ومصيبةٍ ليلي وقد ساوَرْتُهاليلُ اللّديغِ بها ويومي أيْوَمُ
- ركبتْ منَ الأثباجِ ما لا يُرتَقىوتهضّمتْ في القومِ ما لا يُهضَمُ
- شوطِرتُ نصفي واِقتسمتُ وأنتُمُأشطارُكمْ موفورةٌ لا تُقسَمُ
- فَمَتى عَطَستُ فإنّ أنفِيَ أجدعٌوإذا بَطَشْتُ فساعِدٌ لِيَ أجذَمُ
- وإذا نظرتُ فليس لِي من بعد مَنْخُولستُهُ إلّا السوادُ المظلِمُ
- وهو الزّمانُ فوافِدٌ ومودَّعٌومؤخَّرٌ فاتَ الرّدى ومقدَّمُ
- ومبلَّغٌ آمالُهُ ومُخيَّبٌومُجرِّرٌ ذيلَ الثّراءِ ومُعْدِمُ
- لا تَعجَبوا لمُرَزَّءٍ ومُكلَّمٍإنّ العجيبَ مُصَحَّحٌ ومُسَلَّمُ
- قُلْ للّذي يَبني البناءَ كأنّهلَم يدرِ أنّ بناءهُ مُتَهدِّمُ
- مَهلاً فَما الدّنيا وإنْ طالتْ لناإلّا كَظِلّ غَمامةٍ يتصرَّمُ
- هلْ حظُّنا منها وإن عظمتْ بها الننَعماء إلّا مَشْربٌ أو مطعمُ
- أَرِنِي بها صَفْواً بغيرِ تكدُّرٍوحلاوةً ما سِيطَ فها العلقمُ
- أو لذّةً نِيلتْ وليس يحفُّهاأبدَ الزّمان تكلّفٌ وتجشُّمُ
- عُج بالمطيِّ على الدّيار فنادِهاأَينَ الأُلى برُباكِ دهراً خيّموا
- مِن كلّ مرهوبِ الشّذاةِ كأنّهليثٌ إذا ضغط الفريسةَ يَرزُمُ
- يقظان ينتهز الفخارَ إذا خَلَتْسُبُلُ الفخار ونام عنها النُّوّمُ
- ومُحجَّبون من القِذاعِ كأنّهمْبسوى جميلِ الذّكرِ لمّا يعلموا
- ومهذّبون وكم يفوت معاشراًشتّى الشّعوب مهذَّبٌ ومقوَّمُ
- وتراهمُ متهجّمين على الرّدىوإذا رأوا سُبُلَ العَضِيهةِ أَحجموا
- الشّاهدين اليومَ وهو عَصَبْصَبٌوالهازمين الجيشَ وهو عَرَمْرَمُ
- والفالقين الهامَ في يوم الوَغىفمُتَوَّجٌ يهوي ردىً ومُعَمَّمُ
- أَخْنى على إثْرائهمْ فأبادَهُجودٌ لَهم لا يَنثنِي وتكرُّمُ
- وأبى لهمْ كرمُ العروق إذا جَنَوْايوماً على أموالهمْ أن يندموا
- وَيصونُ عِرضَهمُ الّذي شحّوا بهدينارُهمْ في بذلِهِ والدِّرْهَمُ
- وإذا هُمُ سلموا وبات وليُّهمْمستهلكاً فكأنّهمْ لم يسلموا
- كم فيهمُ قَرِمٌ إلى بذل القِرىصَبٌّ بأسبابِ العَلاءِ مُتَيَّمُ
- متقدِّمٌ واليومُ مسوَدُّ الدّجىإذ قَلَّ مَن نحو الرّدى يتقدّمُ
- في موقفٍ فيه الحسامُ مُثَلَّمٌوالرّمحُ في طعنِ الكُلى متحطِّمُ
- والطّعن يفتق كلَّ نَجْلاءٍ لَهاقَعْرٌ كما فَغَرَ البعيرُ الأعْلمُ
- والخيل تُخضَبُ بالنّجيعِ فشُهبُهامحمرّةٌ والوَرْدُ منها أدهمُ
- كانوا البدور وبعد أن عصف الرّدىبهمُ همُ رِمَمُ الثّرى والأَعْظُمُ
- سَكَنوا العَراءَ وَطالما اِمتَلأتْ وقدجُعلتْ لهمْ تلك الأسرّةُ منهمُ
- يا ربّةَ البيتِ المحرَّمِ تُربُهُعن أنْ يلمّ به فعالٌ يحرُمُ
- قطن العَفافُ به وعرّس عندهكرمٌ كعمر الدّهرِ لا يتثلّمُ
- ما إنْ به صبحاً وكلَّ عشيّةٍخَشْناءَ إلّا صُوَّمٌ أو قُوَّمُ
- ومسهّدون كأنّما حسناتُهمْفي ليلهمْ ذاك البهيمِ الأنجمُ
- ما لي أراكِ وكنتِ جِدَّ حَفِيّةٍلا نلتقي أبداً ولا نتكلّمُ
- بيني وبينكِ شاسعٌ متباعدٌأو حالكٌ شَحِبُ الجوانبِ مظلمُ
- آب الرّجالُ الرّاحلون ودونناسَفَرٌ طويلٌ ليس منه مَقْدَمُ
- ما كان عندي والبلايا جَمَّةًأَنّي أصابُ بكمْ وأُعرى منكمُ
- وأُذادُ حين أُذادُ عن أمواهكمْوأُصدّ عن باب اللّقاءِ وأُحْرَمُ
- كانَ اِبتِهالُكِ جُنَّةً فإذا رمىجهتي العِدا تَزْوَرّ عنّي الأسهمُ
- ودُعاؤكِ المرفوعُ مصلحُ دائماًما أَفسدوا أو ناقضٌ ما أبْرموا
- فالآن لِي من بعد فقدك جانبٌعارٍ وظُفرٌ في العدوِّ مُقَلَّمُ
- لم يمضِ ماضٍ بان وهو محمّدٌوَنأى أَشدَّ النّأي وهو مذمَّمُ
- لكِ جَنَّةٌ مأهولةٌ فاِستبشريبِدخلولها فلآخرين جهنَّمُ
- وإذا وصلتِ إلى النّعيمِ فهيّنٌمن قبله ذاك البلاءُ الأعظمُ
- صلّى الإلهُ على ضريحك واِلتقتْفيه عليك كما يشاء الأنعُمُ
- وجرى النّسيمُ عليه كلَّ عشيَّةٍوَاِعتاده نَوْءُ السِّماكِ المُرْزِمُ
- فالغيثُ فيه ناشجٌ مستعبرٌوالبرقُ منه ضاحكٌ متبسّمُ
- وتروَّضَتْ جَنَباتُهُ فكأنّهبُرْدٌ تَنشّرَ بالفَلاةِ مُسَهَّمُ
- وَإِذا المطيُّ بنا بلغن مكانهفمكلِّمٌ منّا له ومسلِّمُ
- ومن الشَّجا أنّا نكلّم في الثّرىمن لا يُصيخُ لنا ولا يتكلّمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.