قصيدة
أرأيت ما صنعت بنا الأيام
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- أرأيتَ ما صنعتْ بنا الأيّامُضاع العزاءُ وضلّتِ الأحلامُ
- نبأٌ تُفَكّ له الصدور عن الحِجىوتُهانُ أخطارُ النُّهى وتُضامُ
- ومصيبةٍ وَلَجَتْ على ملك الورىأبوابَه والذّائدون نيامُ
- حلّ الرّجال بأمرها عُقَدَ الحُبافكأنّهمْ وهمُ القعودُ قيامُ
- واِستَوهلتْ آراؤهمْ فتراهمُلا نَقْضَ عندهُم ولا إبرامُ
- حاروا فليس لديهمُ إنْ خوطِبواأو خاطبوا فَهْمٌ ولا إفهامُ
- كالغِمْدِ فارق نَصْلَه في معركٍوالسِّلْكُ مُلْقىً ليس فيه نِظامُ
- يا أَيّها الملكُ الّذي لجلالهيُتَعَلَّمُ التّوقيرُ والإعظامُ
- صَبراً فَبِالأدبِ الّذي أسلفتَهفي النّائباتِ تَأَدَّبَ الأقوامُ
- أين التَّشَرُّزُ للخطوب وأين ذاك الصّبرُ والإطراقُ والإزمامُ
- فالثِّقْلُ لا يسطيعه من شارفٍكوماءِ إلّا غاربٌ وسنامُ
- والنّبعُ تسلبه النَّجابةُ فرعَهُونجا بلؤمٍ خِرْوَعٌ وثُمامُ
- والثَّلْمُ ليس يَكون إِلّا في ظُبا الماضى ويخلو منه وهْوَ كَهامُ
- والبُخل يتّرِك النّفيسَ وإِنّمافقد النّفائسَ ما جدون كِرامُ
- والحربُ تقتنص الشّجاعَ وآمِنٌفيها المَنونَ الواهنُ المِحجامُ
- شِبْلٌ محا فيه الرّزيّةَ إِنّهباقٍ لنا من بعده الضّرغامُ
- وثنيّةٍ من يَذْبُلٍ جُدنا بهاإِذْ يَذْبُلٌ خَلَفٌ له وشَمامُ
- أخذ الرّدى نفساً وغادر أنفساًفاِذهَبْ حمامُ فما عليك مَلامُ
- وأحقُّ منّا بالبكاء على الّذيسلب الزّمانُ الفضلُ والإنعامُ
- والخيلُ قانيةُ النّحورِ كأنّمابجلودها الحِنّاءُ والعُلّامُ
- لم يدنُ منهنّ النُّزول ولم يَغِبْعنهنّ إِسراجٌ ولا إِلجامُ
- ولْيَبكِهِ الرّمحُ الأصمُّ تعطّلَتْحركاتُهُ والباترُ الصُّمْصامُ
- ومؤمِّلون أَناخَ شعْثَ رِكابهمْبفِنائِهِ الإنفاضُ والإعدامُ
- بكروا ليستلبوا الغِنى ويروّحوافحلا لهمْ ثمرُ النّدى فأقاموا
- يا نازحاً فَضَلَ الأكابر ناشئاًوجنى ثمارَ السِّنِّ وهْوَ غلامُ
- تَزْوَرُّ عن صَبَواته سُنَنُ الصِّباوتطيح عن خَلَواته الآثامُ
- وَقَضى ولم تقض اللبانةُ رِيبةًمنه ولا عَلِقَتْ به الأَجرامُ
- أمّا القلوبُ فإِنّهنّ رواجِفٌحزناً ليومك والدّموعُ سِجامُ
- ماذا على الجَدَثِ الّذي أُسكنتَهُأَلاّ يمرَّ على ثراه غمامُ
- يكفيه منك السّكبُ إِنْ جَمَدَ الحَياوالمستهلّ إِذا السّحابُ جَهامُ
- أو لا يجاورَ روضةً وضريحُهُمنه بعَرْفِك روضةٌ ومُدامُ
- أو لا يُحيّيه الرّفاقُ وعاكفٌللَّه منه تحيّةٌ وسلامُ
- قبرٌ تُشَقُّ له القلوبُ وقبلهعند القبور تُشقّق الأهدامُ
- وتُعَقَّرُ المُهجُ الحرامُ حِيالَهُوسواه تُعقر عنده الأنعامُ
- ما نَحنُ إِلّا للفناءِ وإِنّماتغترّنا بمرورها الأيّامُ
- ومتى تأمّلْتَ الزّمانَ وجَدْتَهُأَجَلاً وأَيّامُ الحياةِ سَقامُ
- نُضحِي ونُمسي ضاحكين وإِنّمالبكائنا الإصباحُ والإظلامُ
- ونُسَرُّ بالعام الجديد وإنّماتسري بنا نحو الرّدى الأعوامُ
- في كلّ يومٍ زَوْرَةٌ من صاحبٍمنّا إلى بطن الثّرى ومقامُ
- لا تُرتجى منه إيابةُ قادمٍهيهات أعوزَ من ردىً قَدّامُ
- فاِسلَمْ لنا ملكَ الملوكِ مُحَصَّناًفي راحتيك من الخطوب زِمامُ
- تأبى المقادرُ ما أبَيْتَ ولا تزلْتجري بما تختاره الأقلامُ
- ولمن هَويتَ نجاحةٌ وفلاحةٌولمنْ شَنِئتَ الكَبْتُ والإرغامُ
- فالملك مذْ رُفعتْ إليك أُمورُهحَرَمٌ على كلّ الرّجالِ حرامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.