قصيدة
أما الشباب فقد مضت أيامه
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها ه · 72 بيتاً
- أمّا الشّبابُ فقد مضت أيّامُهُوَاِستُلّ من كفّي الغداةَ زِمامُهُ
- وتنكّرتْ أيّامُهُ وتَغيّرتْجاراتُه وتقوّضتْ آطامُهُ
- ولقد درى من في الشبابِ حياتهُأنّ المشيبَ إذا علاه حِمامُهُ
- عوجا نحيّي الرَّبعَ يدللنا الهوىفلربّما نفع المحبَّ سَلامُهُ
- واِستعبرا عنّي به إنْ خاننيجَفني فلم يمطرْ عليه غمامُهُ
- فمن الجفون جوامِدٌ وذوارفٌومن السّحاب رُكامُهُ وجَهامُهُ
- دِمَنٌ رضعتُ بهنّ أخلافَ الصِّبالو لم يكن بعد الرَّضاعِ فطامُهُ
- ولقد مررتُ على العقيق فشفّنيأنْ لم تغنّ على الغصون حَمامُهُ
- وكأنّه دَنِفٌ تجلّد مؤنساًعُوّادَه حتّى اِستَبان سَقامُهُ
- من بعد ما فارقتُه فكأنّهنشوانُ تمسح تربه آكامُهُ
- مَرِحٌ يهزّ قناتَه لا يأتليأَشَرُ الصِّبا وغرامُهُ وعُرامُهُ
- تندى على حرّ الهجير ظِلالُهُوَيضيء في وقت العشيّ ظَلامُهُ
- وكأنّما أطيارُه ومياهُهُللنّازليه قِيانُه ومُدامُهُ
- وكأنّ آرامَ النّساءِ بأرضهللقانِصِي طَرْدِ الهوى آرامُهُ
- وكأنّما برد الصّبا حَوْذانُهوكأنّما ورق الشّباب بَشامُهُ
- وَعَضيهةٍ جاءتك من عَبِقٍ بهاأزرى عليك فلم يجُزه كلامُهُ
- ورماك مجترئاً عليك وإنّماوافاك من قعر الطَّوِىّ سِلامُهُ
- وكأنّما تَسْفِي الرّياحُ بعالِجٍما قال أو ما سطّرتْ أقلامُهُ
- وكأنّ زُوراً لفّقتْ ألفاظُهُسِلْكٌ وَهى فَاِنحلّ عنه نظامُهُ
- وَإِذا الفتى قعدتْ به أخوالُهُفي المجدِ لَم تَنهض به أعمامُهُ
- وإذا خصالُ السّوءِ باعَدْن اِمرءاًعن قومه لم تُدنِهِ أرحامُهُ
- وَلكَمْ رماني قبل رَمْيكِ حاسدٌطاشتْ ولم تخدش سواه سهامُهُ
- ألقى كلاماً لم يَضِرْني وَاِنثَنىوندوبهُ في جلده وكِلامُهُ
- هَيهاتَ أَن أُلفى رَسيلَ مُسافِهٍينجو به يوم السّبابِ لِطامُهُ
- أو أن أُرى في معركٍ وسلاحُهُبدلَ السّيوف قِذافُهُ وعِذامُهُ
- ومن البلاء عداوةٌ من خاملٍلا خلفه لعُلىً ولا قُدَّامُهُ
- كَثُرتْ مَساويه فصارَ كَمدحهبين الخلائق عيبُهُ أوْ ذامُهُ
- والخُرْقُ كلُّ الخُرق من متفاوت الأفعالِ يتلو نقضَه إبرامُهُ
- جَدِبِ الجَناب فجارُهُ في أزْمةٍوالضّيفُ موكولٌ إليه طعامُهُ
- وإذا علقتَ بحبله مستعصماًفكفقعِ قَرْقَرَةٍ يكون ذِمامُهُ
- وإذا عهودُ القومِ كنّ كنبعهمْفالعهد منه يَراعُهُ وثُمامُهُ
- وَأَنا الّذي أَعييتُ قبلك مَن رَسَتْأَطوادُه واِستشرفتْ أعلامُهُ
- وتتبّع المعروفَ حتّى طُنِّبتْجوداً على سَنَنِ الطّريقِ خِيامُهُ
- وتناذرتْ أعداؤه سطواتِهِكاللّيث يُرهب نائباً إرزامُهُ
- وترى إذا قابلته في وجههِكالبدر أشرق حين تمّ تمامُهُ
- حتّى تذلّل بعد لأْيٍ صعبُهُوَاِنقادَ مَنبوذاً إليَّ خِطامُهُ
- يُهدى إليّ على المغيب ثناؤُهُوإذا حضرتُ أظَلَّنِي إكرامُهُ
- فمضى سليماً من أداة قوارصيوَاِستام ذمّي بعده مستامُهُ
- والآن يوقظني لنحتِ صَفاتِهِمَن طال عن أخذ الحقوق نيامُهُ
- وَيَسومني ما لم أزلْ عن عزّةٍونزاهةٍ آباه حين أُسامُهُ
- ويلُسُّنِي ولئنْ حَلَوْتُ فإّننيمَقِرٌ وفي حنكِ العدوّ سِمامُهُ
- فلبئسما منّتْه منِّي خالياًخطراتُه أو سوّلتْ أحلامُهُ
- أمّا الطّريفُ من الفخار فعندناولنا من المجد التّليد سنامُهُ
- ولنا من البيت المحرّم كلّماطافتْ به في موسم أقدامُهُ
- ولنا الحَطِيمُ وزَمْزَمٌ وتراثنانِعْمَ التّراثُ عن الخليل مَقامُهُ
- ولنا المشاعر والمواقفُ والّذيتهدي إليه من مِنىً أنعامُهُ
- وبجَدّنا وبصنْوِه دُحِيَتْ عن البيت الحرامِ وزُعزعتْ أصنامُهُ
- وهما علينا أطلعا شمس الهدىحتّى اِستَنارَ حلالُهُ وحرامُهُ
- وَأَبى الّذي تَبدو على رغم العِداغُرّاً محجَّلةً لنا أيّامُهُ
- كالبدر يكسو اللّيلَ أثواب الضّحىوالفجرُ شُبّ على الظلام ضِرامُهُ
- وَهو الّذي لا يقتضي في موقفٍإِقدامُهُ نُكْصٌ به أقدامُهُ
- حتّى كأنّ حياتَه هي حتفُهووراءَه ممّا يخاف أمامُهُ
- ووقى الرّسول على الفراش بنفسهلمّا أرادَ حِمامَه أقوامُهُ
- ثانِيهِ في كلّ الأمور وحصنُهفي النّائباتِ وركنُه ودِعامُهُ
- للَّه دَرُّ بلائه ودفاعِهواليومُ يغشي الدّارعين قَتامُهُ
- وكأنّما أُجمُ العوالي غِيلُهُوكأنّما هو بينها ضِرغامُهُ
- وترى الصّريعَ دماؤه أكفانُهوحَنوطُه أحجارُه ورَغامُهُ
- والموْت من ماء التّرائب وِرْدُهومن النّفوسِ مَرادُه ومَسامُهُ
- طلبوا مداه ففاتهمْ سبقاً إلىأمَدٍ يشقّ على الرّجالِ مَرامُهُ
- فمتى أجالوا للفخارِ قِداحَهمْفالفائزاتُ قداحُهُ وسهامُهُ
- وَإِذا الأمور تَشابَهت واِستَبهمتْفَجِلاؤها وشفاؤها أحكامُهُ
- وَتَرى النديَّ إِذا اِحتَبى لقضيّةٍعوجاً إليها مُصْغِياتٍ هامُهُ
- يُفْضِي إلى لُبّ البليد بيانُهُفيعِي ويُنشئُ فهمَه إِفهامُهُ
- بغريبِ لفظٍ لم تُدِرْهُ أَلْسُنٌوَلِطيفِ معنىً لم يُفضّ ختامُهُ
- وَإِذا اِلتفتّ إلى التُّقى صادقْتَهمن كلِّ بِرٍّ وافراً أقسامُهُ
- فاللّيلُ فيه قيامُه متهجّداًيتلو الكتابَ وفي النّهارِ صيامُهُ
- يطوِي الثلاثَ تعفُّفاً وتكرُّماًحتّى يُصادفَ زادَه معتامُهُ
- وتراه عُريانَ اللّسانِ من الخَنالا يهتدي للأمر فيه ملامُهُ
- وعلى الّذي يُرضي الإلهَ هجومُهوَعلى الّذي لا يَرتَضي إحجامُهُ
- فمضى بريئاً لم تَشِنْهُ ذنوبُهيوماً ولا ظفِرتْ به آثامُهُ
- ومفاخرٍ ما شئتَ إن عدّدتَهافالسّيلُ أطبق لا يعدّ زهامُهُ
- تعلو على مَن رام يوماً نيْلَهامن يَذْبُلٍ هَضَبَاتُهُ وإكامُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.