قصيدة
ألا ما لقلب بأيدي الغواة
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- ألا ما لقلبٍ بأيدي الغُواةِيُعلَّل في الحبّ بالباطلِ
- يرنّ اِشتكاءً إلى نازلٍوإمّا اِشتياقاً إلى راحلِ
- ويُضحِي قتيلَ بدور الخدورِ وَجْداً وما من دمٍ سائلِ
- وَكيفَ اِنتفاعي بأنّي كتمتبنطق الغرامِ عن العاذلِ
- ولي ألسُنٌ شاهداتٌ بهمن الدّمع والجسدِ النّاحِلِ
- ولولا الهوى قاهرٌ للرّجالِ ما لِيم في النّاسِ من عاقلِ
- وزَوْرٍ أتاني وكلُّ العيونمن النّومِ في شُغُلٍ شاغِلِ
- وكم بيننا حائلٌ هائلٌوأوْهَمَ أنْ ليس من جائلِ
- ولولا لذاذةُ ذاك الغُرورِ ما كان في الطّيف من طائلِ
- وما ضرّ أنْ فاتني آجلاًوقد مسّني النّفعُ في العاجلِ
- ولا نُكْرَ في الحقّ إنْ لم أنلهإذا جاء نفعِيَ من باطِلِ
- أقول لركبٍ على أينُقٍسِراعٍ كذئبِ الغضا العاسلِ
- وقد أكل السّيرُ أوصالَهاوأيْنُ السُّرى خير ما آكلِ
- فما شئتَ من تامكٍ ناحلٍوما شئتَ من ضيّقٍ حائلِ
- أَلا فاِعدِلوا بي بتلك المنىإلى عَقْوَةِ الأوحدِ العادلِ
- دعوا قائلاً غيرَ ما فاعلٍوعوجوا على القائل الفاعلِ
- إلى صائلٍ لم تَطُفْ مرّةًعليه صِقالاً يدا صاقِلِ
- فتىً يُعمِلُ السّيفَ يوم الهياجويَتَّركُ الجُبنَ للنّابلِ
- وما كان يوماً وقد مسّه الللغوبُ من الجِدِّ بالهازِلِ
- فللّه دَرُّكَ من زائدٍعطاءً على أملِ الآملِ
- ومن مُلحِقٍ بالجبان الشّجاع فضلاً وذا الجود بالباخلِ
- ويوم يُسقّي الرّدى حاضريهبلا وارشٍ وبلا واغلِ
- شهدتَ فكنتَ مكانَ العَفاروللرّمح في موضعِ العاملِ
- وإنّي لأعشق منك الكمالفلم أر قبلك من كاملِ
- وآسى على زمنٍ مرّ بِيوما لِيَ مثلك من كافلِ
- لدى معشرٍ أَنَا ما بينهمْبلا منزلٍ منهمُ آهلِ
- فدُرُّ قريضي بلا ناظمٍوغرُّ مقالي بلا قائلِ
- وحَليُ كلامي وما اِستَأصلوهمَدَى الدّهر منهم على عاطلِ
- ولولا مكانك كان الملوكبلا عضدٍ وبلا كاهلِ
- ولا دافعٍ شرَّ ما حاذروهولا ناهضٍ لهم حاملِ
- وكم ذا أعدتَ لهمْ مُلكَهمْوقد صار في كُفّةِ الحابلِ
- فأضحى على ثابتٍ راسخٍوقد كان في هائرٍ مائلِ
- وقد جرّبوا منك ما جرّبوهغَداةَ المنى في يد الباسلِ
- وخالوك جهلاً كمن يعهدونوَكَم غُرّ ذو الحزمِ بالجاهلِ
- ولمّا طلعتَ ولم يشعروافأيقَظَهمْ من كرى الغافلِ
- أطاعَ لك الصّعبُ بعد الجِماحوبان لنا الحقّ من باطلِ
- وإنّ خُراسانَ زَلْزَلتَهاوما لَكَ من رُكُنٍ زائلِ
- وساروا إليك كأُسْدِ الصَّريمفطاروا مع النَّعَمِ الجافلِ
- وأضحى كثيرهُمُ كالقليلوناصرهْم منك كالخاذلِ
- وأسمَعتَنا أنّةَ المُعْوِلاتعلى القوم أو رنّةَ الثّاكلِ
- وأشبعتَ منهمْ سِغابَ السُّيوفوروّيتَ منهمْ صَدَى الذّابلِ
- ولمّا رأوا صَهَوات الجيادعَليهنّ كلُّ فتىً باسلِ
- رمتْ كلَّ سيفٍ ورمحٍ بهاعلى الرّغمِ منها يدُ الحامِلِ
- فلم تَرَ غيرَ قتيلٍ هوىتَدَوَّسُهُ الخيلُ أو قاتلِ
- وولَّوا وفارسهمْ في المماتبحدِّ سيوفك كالرّاجلِ
- وظنّوا نكولَك لمّا دعوكوحاشاك من خُلُقِ النّاكلِ
- وليس الشّجاعةُ هتكَ الوريد طعناً ولا ضربةَ القابلِ
- ولكنَّها باِمتِطاء الصّواب والحزم في الموقفِ الهائلِ
- فلا تَلُمِ النَّاسَ في شوقهمْإِلى غيثك المسبِلِ الهاطلِ
- ولِمْ لا يَحِنّ إلى المخصبات مَن كان في البلد الماحِلِ
- فإن كنتَ قد غبتَ عن بابلٍفذكرُك ما غاب عن بابِلِ
- ومثلُ مثولك بين الرّجالثناؤك في المجلس الحافلِ
- وما زلتَ تمطلنا باللّقاءِ للحزم عاماً إلى قابلِ
- ومَن كان إرجاؤه باللّقاءِ مصلحةً ليس بالماطلِ
- فقولِي لقومِيَ إنّي اِعتصمتبعرِّيسَةِ الأسدِ الصّائلِ
- فلا مُفزِعٌ أبداً مُفزِعيولا هائلٌ أبداً هائلي
- ولا مثل عزّي به لاِمرئٍولا لِكُلَيْبِ بني وائلِ
- وكيف أخاف وأنتَ الخَفيرلداري ورحلِيَ من غائِلِ
- أَلا فاِحبُنِي بدوام الصّفاءفحسبِيَ ذلك من نائلِ
- وَقَد حُزتَ منّي جميع القبولوأرجوك أنّك لي قابلي
- وإنّي لأرضى بأنْ كنتَ بِيعليماً وكلُّ الورى جاهلي
- وَما أنْ أُبالي جفاءً لهمْإذا كنت وحدَك لي واصلي
- ولمّا جلعتك لِي مَوْئِلاًدعاني الورى خيرَ ما وائلِ
- فأسندتُ ظهري إلى يَذْبُلٍوألقيتُ ثِقْلي على بازِلِ
- وإنّي مقيمٌ وإن أجدبتْبلادي عَلى الرّجل الفاضلِ
- ولستُ بغير الطّوالِ الخُطاإلى الفخر في النّاس بالحافلِ
- ولا مِن حياض الأذى والصَّدىيُزعزعني قطُّ بالنّاهلِ
- وَليسَ الفتى للّذي سار عنه من دَنَسِ العِرْضِ بالغاسلِ
- فخذها ومِن بعدها مثلَهافكمْ ذا تُنبّه من غافلِ
- مقالاً يبرّح بالقائلينوقد جاء عفواً من القائلِ
- ولَم أكُ قبل اِمتداحي علاك إلّا كبُرْدٍ بلا رافلِ
- فهبْ لِيَ ما فات من زلّةٍفما زلتَ تصفح عن واهلِ
- وفي الشّعر إمّا خمولُ النّبيهوإمّا التَّنابُلُ للخاملِ
- وما كلُّ مَن قرعتْ كفُّهُلأبوابه فيه بالدّاخلِ
- فلا زال نجمُك نجمُ السّعودِ غيرَ الخفيِّ ولا الآفلِ
- وبُقّيتَ مشتملاً بالثَّواءبغير رحيلٍ مع الرّاحلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.