قصيدة
ما لك في ربة الغلائل
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- ما لَكِ فيَّ ربّةَ الغَلائِلِوالشّيبُ ضيفُ لِمَّتي من طائلِ
- أما ترين في شَواتي نازلاًلا مُتعةٌ لي بعده بنازلِ
- محا غرامي بالغواني صبغُهواِجتَثّ من أضالِعي بَلابِلي
- ولاح في رأسِيَ منه قَبَسٌيَدُلُّ أيّامي على مَقاتِلي
- كان شبابي في الدُّمى وسيلةًثمّ اِنقَضتْ لمّا اِنقَضتْ وسائلي
- يا عائبي بباطلٍ ألِفْتَهُخذ بيديك مِنْ تَمَنٍّ باطلِ
- لا تعذلنّي بَعدَها على الهوىفقد كفاني شيبُ رأسي عاذلي
- وقلْ لقومٍ فاخرونا ضَلَّةًأين الحُصَيّاتُ من الجَراولِ
- وأين قاماتٌ لكمْ دميمةٌمن الرِّجال الشَّمَّخِ الأطاوِلِ
- نحن الأعالي في الورى وأنتُمُما بينهمْ أسافلُ الأسافِلِ
- ما تستوي فلا تروموا مُعوِزاًفضائلُ السّاداتِ بالرّذائلِ
- ما فيكمُ إلّا دَنيُّ خاملٌوليس فينا كلّنا من خاملِ
- دعوا النّباهاتِ على أهلٍ لهاوعرّسوا في أخفضِ المنازلِ
- ولا تعوجوا بمهبٍّ عاصفٍولا تقيموا في مصبِّ الوابلِ
- أما ترى خيرَ الورى معاشريثمّ قبيلي أفضلَ القبائلِ
- ما فيهمُ إن وُزِنوا من ناقصٍوَليسَ فيهم خبرةٌ من جاهِلِ
- أقسمتُ بالبيتِ تطوف حولَهُأقدامُ حافٍ للتُّقى وناعِلِ
- وما أراقوه على وادي مِنىًعند الجِمارِ من نَجيعٍ سائلِ
- وأذرُعٍ حاسرةٍ ترمي وقدْحان طلوعُ الشّمسِ بالجنادلِ
- وَالمَوْقفين حطّ ما بينهماعن ظهره الذُّنوبَ كلُّ حامِلِ
- فإنْ يَخِبْ قومٌ على غيرهمافلم يخِبْ عندهما من آملِ
- لَقَد نَمَتنِي من قريشٍ فِتيَةٌليسوا كمن تعهد في الفضائلِ
- الورادين من عُلاً ومن تُقىًدون المنايا صفوةَ المناهلِ
- قومٌ إذا ما جُهِلوا في معركٍدَلّوا على الأعراق بالشّمَائلِ
- لأنّهم أُسدُ الشّرى يوم الوغىلكنّهمْ أهِلّةُ المحافلِ
- إنْ ناضلوا فليس من مناضِلٍأو ساجلوا فليس من مساجِلِ
- سلْ عنهمُ إنْ كنتَ لا تعرفُهمْسَلَّ الظُّبا وشُرَّعَ العواملِ
- وكلَّ منبوذٍ على وجهِ الثَّرىتسمع فيه رنّةَ الثّواكلِ
- كأنّما أيديهمُ مناصِلٌيلعبن يوم الرَّوْعِ بالمناصلِ
- من كلّ ممتدِّ القناةِ سامقٍيقصر عنه أطولُ الحمائلِ
- ما ضرّني والعارُ لا يطورُ بيأن لم أكن بالملك الحُلاحِلُ
- ولم أكنْ ذا صامتٍ وناطقٍولم أرُحْ بباقرٍ وجاملِ
- خيرٌ من المالِ العتيدِ بذلُهُفي طرقِ الإفضالِ والفواضلِ
- والشّكرُ ممّنْ أنتَ مغنٍ فقرَهخيرٌ إذا أحرزتَه من نائلِ
- فلا تعرّضْ منك عِرْضاً أملساًلخدشةِ اللُّوّامِ والقوائلِ
- فليس فينا مقدمٌ كمُحجِمٍوليس منّا باذلٌ كباخِلِ
- وما الغِنى إلّا حِبالاتُ الثَّنافاِنجُ إذا شئتَ من الحبائلِ
- إلى متى أحملُ من ثِقْلِ الورىما لم يُطِقْه ظهرُ عَوْدٍ بازلِ
- إنْ لم يزرني الهمُّ إصباحاً أتىوَلم أعِره الشّوقَ في الأصائلِ
- وكم مُقامٍ في عراصِ ذِلَّةٍوعَطَنٍ عن العَلاء سافلِ
- وكم أظلُّ مُفَهقاً من الأذىمُعَلَّلاً دهرِيَ بالأباطِلِ
- كأنّني وقد كملتُ دونهمْرضِي بدون النَّصْفِ غيرُ كاملِ
- محسودةٌ مضبوطةٌ ظواهريلكنَّها مرحومةٌ دواخلي
- كأنّني شِعبٌ جفاه قطرُهأو منزلٌ أقفرُ غيرُ آهلِ
- فقل لحسّادي أفيقوا فالّذيأغضبكمْ منِّيَ غيرُ آفلِ
- أنا الّذي فضحتُ قولاً مِصْقَعاًمُقاولي وفي العُلا مطاولي
- إنْ تبتنوا من العدا معاقلاًفإنّ في ظلّ القنا معاقلي
- لا تَستروا فضلِي الّذي أُوتيتُهفالشّمسُ لا تحجبُ بالحوائلِ
- فقد فررتمْ أبداً من سَطْوَتيفرَّ القطا الكُدْرِ من الأجادلِ
- ولا تذقْ أعينكم طعم الكرَىوعندكم وفيكمُ طوائلي
- تقوا الرّدى وحاذروا شرَّ الّذيشبّ أُواري فَغَلَتْ مَراجلي
- وجُنّ تيّارُ عُبابي واِشتَكتْخروقُ أسماعِكمُ صلاصلي
- إنْ لم أطِرْ كمْ فَرَقاً تحملكمْنُكْبُ الأعاصير من القساطلِ
- فلا أجبتُ من صريخٍ دعوةًولا أطعتُ يوم جودٍ سائلي
- ولا أناخَ كُلُّ قومي كَلّهُمْفي مَغْنَمٍ أو مَغْرَمٍ بكاهلي
- وفي غدٍ تُبصرها مغيرةًعلى المَوامِي كالنّعامِ الجافلِ
- يخرجن من كلّ عجاجٍ كالدّجىمثل الضّحى بالغُرَرِ السوائلِ
- مَنْ يَرهنَّ قال مَن هذا الَّذيسدّ المَلا بالنَّعَمِ المطافلِ
- وفوقهنّ كلُّ مرهوبِ الشَّذايروي السّنانَ من دم الشّواكلِ
- أبيضُ كالسّيف ولكنْ لم يعُجْصِقالُه على يمين صاقلِ
- حيث ترى الموت الزُّؤام بالقنامستحبَ الأذيال والذَّلاذِلِ
- وَالنَّقْعُ يغشى العينَ عن لِحاظهاوالرَّكْضُ يرمي الأرضَ بالزَّلازِلِ
- وبُزّتِ الأسلابُ أو تمَخّضَتْبلا تمامٍ بطنُ كلِّ حامِلِ
- ولم يَجُزْ همُّ الفتى عن نفسهوذُهِلَ الحيُّ عن العقائلِ
- إنْ لم أنلْ في بابِلٍ مآربيفلي إِذا ما شئتُ غيرُ بابِلِ
- وإنْ أبِتْ في وطنٍ مُقَلْقَلاًأبدلتُه بأَظهُرِ الرَّواحلِ
- وإنْ تَضِقْ بي بلدةٌ واحدةٌفلم تضق في غيرها مَجاولي
- وإنْ نبا عنّي خليلٌ وجفانَفَضتُ مِن ودّي له أناملي
- خيرٌ من الخِصْبِ مع الذُّلِّ بهمَعَرَّسٌ على المكان الماحلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.