قصيدة
على المزمعين البين منا عشية
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها ا · 53 بيتاً
- على المزمعين البين منّا عشيّةًسلامٌ وإن كان السّلامُ قليلا
- وما ضرّهمْ لمّا أرادوا ترحُّلاًعن الجِزْع لو داوَوْا هناك عليلا
- ولو أنّني ودّعتهمْ يوم بينهمْقضيتُ ديوناً أو شفيتُ غليلا
- ولمّا وقفنا بالدّيار الّتي خلتْبكينا على سكانهنّ طويلا
- وكانت دموع النّاشجين عليهمُبوادٍ جَفَتْهُ المعصِراتُ سيولا
- وعزّ على طرفي بأنْ كان بعدهمْيرى أرْبُعاً حلّواً بهنّ طلولا
- فَلا تَطلبوا منّي دليلاً على الهوىكفى بِضنى جسمي عليه دليلا
- وَلا تَحملوا ثِقْلاً عليَّ منَ الهوىكفى بالهوى حَمْلاً عليَّ ثقيلا
- أحبُّ الّتي ضنّتْ عليَّ بلحظةٍوقد أزمع الحيُّ الحلول رحيلا
- وظنّ بغاةُ الشّرّ أنّي أملّهاوهيهات قلبي أن يكون ملولا
- خليلِيَ علّلْنِي على الحبّ بالمُنىإذا كنتُ لا أرضى سواك خليلا
- وقلْ لِيَ فيما أنتَ حيّيتَ قائلاًلعلّ ضنيناً أن يجود ضئيلا
- أيا ملك الأملاك خذْ ما سألتَهفَما زلتَ للَّه الكريم سَؤولا
- وحاشا دعاءً منك يصدر في ضحىًوعند مساءٍ أن يخيب قبولا
- وَما كانَ إلّا اللَّهَ لا شيءَ غيرهبرجع الّذي غلّوه منك كفيلا
- ولمّا تراخى منك نصرٌ عهدتَهوظنّوا جواداً بالنّجاحِ مَطولا
- وَكانَتْ هَناةٌ باعد اللَّه شرّهاوكان عليها راعياً ووكيلا
- رَكِبتَ منَ النّصر الّذي قد عهدتَهمنَ اللَّه عَوْداً للرّجال ذَلولا
- وَلَم تك إلّا ساعةً ثمّ أسفرتْكما رفعتْ أيدٍ هناك سُدولا
- فَعاود رمح اللَّه منك مثقّفاًوَعاد حسامُ اللَّه منك صقيلا
- وقد علم الباغون أنّك زرتَهمتجرّ رَعيلاً نحوهمْ ورعيلا
- فَلَم يَسمعوا إلّا صهيل صواهلٍوإلّا لصكاّتِ الحديدِ صليلا
- وَحولك طلّاعونَ كلَّ ثنيّةٍإِلى الموت صِرْفاً صِبْيَةً وكهولا
- كأنّهُمُ أُسْدُ الشّرى حول غابةٍحَمَيْن وقد جدّ النِّزالُ شبولا
- وَمُحتَقرين للحِمامِ تخالهمْهجوماً على غير الحِمامِ نزولا
- وكلّ جريء البأس مثل حياتهإِذا خاف ذلّاً أنْ يموت قتيلا
- فما صدّقوا حتّى رأوا جانب الفَلايفيض رجالاً نُسَّلاً وخيولا
- وظنّوا نجاةً منك والبَغْيُ صائرٌقيوداً لهم لا تنثني وكُبولا
- سلبتَ الرّجالَ المقدمين نفوسَهمْوكلَّ النّساءِ المُحْجَباتِ بُعولا
- فَلم يك إلّا في التّراب مُجَدَّلاًوَإِلّا مُقاسٍ في يديه جَديلا
- فللّه يومُ القاع أوسعَ من ردىًوساق إلى خَطْمِ الفحول فحولا
- حَسِبناه وَالآسادُ من خَلَلِ القناتَضَارَبُ فيه بالصّوارمِ غِيلا
- ولمّا رأوها رايةً مَلَكِيَّةًتولّوْا كسِرْبِ الرَّيْدِ مرّ جفولا
- وألقوا جميعاً كلَّ ما في أكفّهمْأعِنَّةَ جُرْدٍ سُبَّقٍ ونُصولا
- وَما أَسرعوا إلّا لِكَرْع حُتوفهمْكما أسهلَ الموتُ الزّؤامُ وُغُولا
- لعمرُ أبيها فتنةٌ لم تَصِرْ لناوليّاً على طول الزّمان قتيلا
- وعادتْ على مَن كان أضرم نارهاوبالاً وحَيْناً لا يُعاجُ وَغُولا
- وكانتْ جبالاً شاهقاتٍ ودستَهافغادرتها بيداً لنا وسهولا
- فلا تطعموا في مثلها بعد هذهفمن عزّ لا بالحقّ عاد ذليلا
- أمِنْ بعد نعماءٍ عليكْم عريضةٍجررتَ لها بين الأنام ذيولا
- وكان لساحات الجرائم طاوياًصَفوحاً وساعات العثار مُقيلا
- تعرّيتَ منه بعدما كنتَ تنتمِيإليه ولا تبغي سواه بديلا
- فَلو أَنتَ بُلّغتَ الّذي قد بَغَيتَهلما كان عذرٌ جاء منك جميلا
- وَكيفَ بُلوغٌ للّذي سوّلتْ بهلك النّفس مغروراً ولستَ عديلا
- ولمّا كسوتَ الجِذْعَ منك بشِلْوِهرَأَينا رجاءً لِلقلوبِ وسولا
- وَأَطعمتَ منه الطّيرَ رَغماً لأنفهِوكان طعاماً يَجْتَويه وبيلا
- فإنْ لعبتْ يمناه فينا فإنّهبملعبةٍ للعاصفاتِ مُثولا
- تصرّفه أيدي الرّياح فتارةًجَنوباً وأخرى بالعشيِّ شُمولا
- ولم يُبقِ فيه ما رأته عيونُناتِراتٍ لنا مطوِيَّةً وذُحولا
- هنيئاً بهذا العيد والفتح بعدهوبالمِهْرَجانِ غُدْوَةً وأصيلا
- ولا زال هذا الملك ملكُك سرمداًودار مقامٍ رغدةً ومقيلا
- وإنْ ذبلتْ أغصان قومٍ فلا رأتْلغصنك عينٌ للزّمان ذبولا
- ولا زلتَ فينا آمراً متحكّماًعزيزاً قؤولاً في الأنامِ فعولا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.