قصيدة

على المزمعين البين منا عشية

العنوان هو المطلع.

الشريف المرتضى · قافيتها ا · 53 بيتاً

  1. على المزمعين البين منّا عشيّةًسلامٌ وإن كان السّلامُ قليلا
  2. وما ضرّهمْ لمّا أرادوا ترحُّلاًعن الجِزْع لو داوَوْا هناك عليلا
  3. ولو أنّني ودّعتهمْ يوم بينهمْقضيتُ ديوناً أو شفيتُ غليلا
  4. ولمّا وقفنا بالدّيار الّتي خلتْبكينا على سكانهنّ طويلا
  5. وكانت دموع النّاشجين عليهمُبوادٍ جَفَتْهُ المعصِراتُ سيولا
  6. وعزّ على طرفي بأنْ كان بعدهمْيرى أرْبُعاً حلّواً بهنّ طلولا
  7. فَلا تَطلبوا منّي دليلاً على الهوىكفى بِضنى جسمي عليه دليلا
  8. وَلا تَحملوا ثِقْلاً عليَّ منَ الهوىكفى بالهوى حَمْلاً عليَّ ثقيلا
  9. أحبُّ الّتي ضنّتْ عليَّ بلحظةٍوقد أزمع الحيُّ الحلول رحيلا
  10. وظنّ بغاةُ الشّرّ أنّي أملّهاوهيهات قلبي أن يكون ملولا
  11. خليلِيَ علّلْنِي على الحبّ بالمُنىإذا كنتُ لا أرضى سواك خليلا
  12. وقلْ لِيَ فيما أنتَ حيّيتَ قائلاًلعلّ ضنيناً أن يجود ضئيلا
  13. أيا ملك الأملاك خذْ ما سألتَهفَما زلتَ للَّه الكريم سَؤولا
  14. وحاشا دعاءً منك يصدر في ضحىًوعند مساءٍ أن يخيب قبولا
  15. وَما كانَ إلّا اللَّهَ لا شيءَ غيرهبرجع الّذي غلّوه منك كفيلا
  16. ولمّا تراخى منك نصرٌ عهدتَهوظنّوا جواداً بالنّجاحِ مَطولا
  17. وَكانَتْ هَناةٌ باعد اللَّه شرّهاوكان عليها راعياً ووكيلا
  18. رَكِبتَ منَ النّصر الّذي قد عهدتَهمنَ اللَّه عَوْداً للرّجال ذَلولا
  19. وَلَم تك إلّا ساعةً ثمّ أسفرتْكما رفعتْ أيدٍ هناك سُدولا
  20. فَعاود رمح اللَّه منك مثقّفاًوَعاد حسامُ اللَّه منك صقيلا
  21. وقد علم الباغون أنّك زرتَهمتجرّ رَعيلاً نحوهمْ ورعيلا
  22. فَلَم يَسمعوا إلّا صهيل صواهلٍوإلّا لصكاّتِ الحديدِ صليلا
  23. وَحولك طلّاعونَ كلَّ ثنيّةٍإِلى الموت صِرْفاً صِبْيَةً وكهولا
  24. كأنّهُمُ أُسْدُ الشّرى حول غابةٍحَمَيْن وقد جدّ النِّزالُ شبولا
  25. وَمُحتَقرين للحِمامِ تخالهمْهجوماً على غير الحِمامِ نزولا
  26. وكلّ جريء البأس مثل حياتهإِذا خاف ذلّاً أنْ يموت قتيلا
  27. فما صدّقوا حتّى رأوا جانب الفَلايفيض رجالاً نُسَّلاً وخيولا
  28. وظنّوا نجاةً منك والبَغْيُ صائرٌقيوداً لهم لا تنثني وكُبولا
  29. سلبتَ الرّجالَ المقدمين نفوسَهمْوكلَّ النّساءِ المُحْجَباتِ بُعولا
  30. فَلم يك إلّا في التّراب مُجَدَّلاًوَإِلّا مُقاسٍ في يديه جَديلا
  31. فللّه يومُ القاع أوسعَ من ردىًوساق إلى خَطْمِ الفحول فحولا
  32. حَسِبناه وَالآسادُ من خَلَلِ القناتَضَارَبُ فيه بالصّوارمِ غِيلا
  33. ولمّا رأوها رايةً مَلَكِيَّةًتولّوْا كسِرْبِ الرَّيْدِ مرّ جفولا
  34. وألقوا جميعاً كلَّ ما في أكفّهمْأعِنَّةَ جُرْدٍ سُبَّقٍ ونُصولا
  35. وَما أَسرعوا إلّا لِكَرْع حُتوفهمْكما أسهلَ الموتُ الزّؤامُ وُغُولا
  36. لعمرُ أبيها فتنةٌ لم تَصِرْ لناوليّاً على طول الزّمان قتيلا
  37. وعادتْ على مَن كان أضرم نارهاوبالاً وحَيْناً لا يُعاجُ وَغُولا
  38. وكانتْ جبالاً شاهقاتٍ ودستَهافغادرتها بيداً لنا وسهولا
  39. فلا تطعموا في مثلها بعد هذهفمن عزّ لا بالحقّ عاد ذليلا
  40. أمِنْ بعد نعماءٍ عليكْم عريضةٍجررتَ لها بين الأنام ذيولا
  41. وكان لساحات الجرائم طاوياًصَفوحاً وساعات العثار مُقيلا
  42. تعرّيتَ منه بعدما كنتَ تنتمِيإليه ولا تبغي سواه بديلا
  43. فَلو أَنتَ بُلّغتَ الّذي قد بَغَيتَهلما كان عذرٌ جاء منك جميلا
  44. وَكيفَ بُلوغٌ للّذي سوّلتْ بهلك النّفس مغروراً ولستَ عديلا
  45. ولمّا كسوتَ الجِذْعَ منك بشِلْوِهرَأَينا رجاءً لِلقلوبِ وسولا
  46. وَأَطعمتَ منه الطّيرَ رَغماً لأنفهِوكان طعاماً يَجْتَويه وبيلا
  47. فإنْ لعبتْ يمناه فينا فإنّهبملعبةٍ للعاصفاتِ مُثولا
  48. تصرّفه أيدي الرّياح فتارةًجَنوباً وأخرى بالعشيِّ شُمولا
  49. ولم يُبقِ فيه ما رأته عيونُناتِراتٍ لنا مطوِيَّةً وذُحولا
  50. هنيئاً بهذا العيد والفتح بعدهوبالمِهْرَجانِ غُدْوَةً وأصيلا
  51. ولا زال هذا الملك ملكُك سرمداًودار مقامٍ رغدةً ومقيلا
  52. وإنْ ذبلتْ أغصان قومٍ فلا رأتْلغصنك عينٌ للزّمان ذبولا
  53. ولا زلتَ فينا آمراً متحكّماًعزيزاً قؤولاً في الأنامِ فعولا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.