قصيدة
نولِينا منك الغداة قليلا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها ا · 61 بيتاً
- نَوِّلِينا منكِ الغداةَ قليلاوصِلِينا فقد هجرتِ طويلا
- ودعينا من المَلالِ فما نَعْرفُ مولىً في الحبّ إلّا ملولا
- وأطيعي فينا العذولَ فما زِلْتِ تطيعين في المحبّ العذولا
- وعِدِينا فربّما علّل الوعد في الماطلين قلباً عليلا
- قد مررنا على الدّيار تبدّلْن دثوراً بِجِدّةٍ وخمولا
- نَكِرتْها منّا العيونُ فما تعررفُ إلّا رسومَها والطّلولا
- وبوادي البَشامِ مَن لو رشفناه شفينا من الفؤاد غليلا
- جمع الحسنَ وجهُه فتولّىيحسبَ العارَ كلَّه أن يُنيلا
- قلْ لمُغْرٍ بالصّبر وهو خليٌّوجميلُ العذول ليس جميلا
- ما جهلنا أنّ السُّلوّ مريحٌلو وجدنا إلى السّلوِّ سبيلا
- جزعت للمشيب جانيةُ الشّيبِ وقالت بئس النّزيلُ نزيلا
- ورأتْ لِمّةً كأنّ عليهاصارماً من مشيبها مسلولا
- راعها لونُه ولم تَرَ لولاعَنَتُ الغانياتِ منه مهولا
- عاينتْ منه والحوادثُ يُنكِرْن طلوعاً لم ترجُ منه أُفولا
- لا تذمّيه فالمشيبُ على طول بقاءِ الفتى يكون دليلا
- إنّ لون الشّباب حال لو اِمتددَ زمانٌ أنّى لها أن تحولا
- لو تخيّرتُ والسّوادُ ردائيما أردتُ البياض منه بديلا
- وحسامُ الشبابِ غير صقيلٍهو أشهى إِليَّ منه صقيلا
- قد طلبنا فما وجدنا عن الشّيبِ محيصاً يُجيرنا أو مُميلا
- إنّ فخر الملوك والدّين والدّولةِ ألقى عليَّ مَنّاً ثقيلا
- نلتُ منه فوق المُنى وعُدمناقبله مَن يبلّغِ المأمولا
- فمتى ما مَثَلْتُ بين يديهمدّ ضَبْعِي حتّى شأَوْتُ المُثولا
- وقراني والشّاهدون كثيرٌمنه ذاك التّرحيبَ والتأهيلا
- ثمّ أدنى إلى المحلّ الّذي ينظر نحوي فيه المساقون حُولا
- كلّ يومٍ له صنيعٌ كريمٌكان للدّهر غُرّةً وحجولا
- وأيادٍ جاءتْ وما بعث العافي إليها من الطِّلاب رسولا
- مُشرقاتٍ كما نظرتَ الثُّريّاأَرِجاتٍ كما نشقتَ الشَّمولا
- وولوعٍ بالجود يُجزِلُ إن أعطى نفيساً وإنْ أجاب سؤولا
- ترك العذرَ للبخيل وكم نححى اِعتذاراً من الملام بخيلا
- سلْ به إنْ جهلتَ أيّامه الغررَ اللّواتي علّمن فيه الجهولا
- مَن سطا باِبن واصلٍ بعد أنْ كان لملك الملوك خطباً جَليلا
- لَزَّه في قَرارةٍ تخذ اللُّججةَ منها كهفاً له ومَقيلا
- في سفينٍ ما كنّ بالأمسِ في أَرْبَقَ إلّا نَجائباً وخيولا
- وأَلالاً مَذْروبة ودروعاًورماحاً خطّارةً ونُصولا
- مستجيراً بغمرةِ الماء لا ينوي مقاماً ولا يريد رحيلا
- كره الموتَ في النّزالِ عزيزاًفاِنثنى هارباً فمات ذليلا
- والجبال اللّاتي اِعتَصَمْن على كللِ مُريغٍ جعلتهنّ سهولا
- لَم تَنلها ختلاً وشرٌّ من الخَيْبةِ في الأمر أن تكون خَتولا
- وأبيها تلك القِلالُ لقد ماطَلْن من بأسك الشّديد مُطولا
- لم يؤاتين طيّعاتٍ ولكنْزُلْن لمّا أعيَيْتها أن تزولا
- وهلالٌ أرادها غِرَّةً منك فولّى وَما أَصاب فتيلا
- زار وَهْناً كما تزور ذئاب القاع ليلاً فسالةً ونكولا
- وَرأى نفسه تهاب من الحربِ جَهاراً فاِختان حرباً غَلولا
- فتلقّيتَه كمنتظرٍ منهُ طلوعاً وكان يرجو الغُفولا
- في رجال شمٍّ إِذا رئموا الضَّيمَ أسالوا من الدّماءِ سيولا
- ألِفوا الطّعنَ في التّرائب واللَّبباتِ شِيباً وصبْيَةً وكهولا
- فثوى بعد أن مَنَنْتَ عليهفي إسارٍ لولاه كان قتيلا
- لابساً رِبْقَةَ الحياةِ وقد كان قطوعاً عِقْدَ الحياةِ حَلولا
- يا أعزّ الورى نِجاراً وخِيماًوَمحلّا وجانباً وقبيلا
- والّذي عاد كلُّ صعبٍ من السُّؤْدُدِ والمجد في يديه ذَلولا
- شكر اللَّه منك أنّك سَهّلت إلى بيته العتيق الوصولا
- ورفاق الحجيج لولاك ما كانوا على المشعر الحرامِ نزولا
- لا ولا عقّروا بخَيْفِ مِنىً نِيباً وجرّوا على المقام ذيولا
- أنتَ شاطرتهمْ مقيماً بأوطانك ذاك التّكبير والتّهليلا
- إنّ عيد النّحرِ المبارك قد جاء سريعاً بما تحبّ عجولا
- فاِغشَه ناعمَ الجوانح جَذْلانَ شروداً في الطيّباتِ دَخولا
- لا جفاك السّعودُ من كلّ يومٍوتلقّاك بكرةً وأصيلا
- وَقَضى اللَّه في بقائك في عززٍ عزيزٍ مَرامُه أن يطولا
- ثمّ أعطاك في الأعزّ وفي الأشرفِ ذاك الرّجاءَ والتّأميلا
- فلئن أنجبا وطابا فروعاًفبما طبتَ إذ نجبت أصولا
- وعلى مثل ما عهدنا ليوثُ الغاب تمضي قِدْماً عهدنا الشُّبولا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.