قصيدة
يجد بنا صرف الزمان ونهزل
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- يَجِدُّ بنا صَرْفُ الزّمان ونهزِلُونُوقَظ بالأحداثِ فيه ونَغْفُلُ
- ونغترّ في الدّنيا برَيْثِ إقامةٍألا إنّما ذاك المقيمُ مُرَحَّلُ
- يقادُ الفتى قَوْدَ الجنيبِ إلى الرّدىوما قادَهُ منه المُغارُ المُفَتَّلُ
- وما النّاسُ إلّا ظاعنٌ أو مودِّعٌومُستَلَبٌ مستَعجَلٌ أو مؤجِّلُ
- فمِن رجلٍ قضّى الحِمامُ ديونَهوآخرَ يُلوى كلَّ يومٍ ويُمْطَلُ
- وأفنيَةٍ إمّا فِناءٌ مُراوَحٌمُغادى إليه أو فِناءٌ مُعَطَّلُ
- وما هذه الأيّامُ إلّا منازلٌإِذا ما قَطعنا منزلاً بان منزلُ
- بنو الأرضِ يعلو واحدٌ فوق ظهرهاوآخرُ تعلو هِي عليه فيسفُلُ
- تَعاقُبَ سَجْلَيْ ماتحٍ في رَكِيَّةٍفسَجْلٌ له يَرقى وآخرُ ينزلُ
- فناءٌ مُلِحّ ما يَغبّ جميعَناإذا عاش منّا آخِرٌ مات أوّلُ
- وقالوا تَمَنَّ العمرَ تحظَ بطولِهِفقلت وما يُغني البقاءُ المطوَّلُ
- قصيرُ مقامِ المرءِ مثلُ طويلهِيَفِيءُ إلى وِرْدِ المَنونِ ويوصِلُ
- أَروني الّذي فات الحِمامَ ومن لهإِذا أَمَّهُ المقدارُ ظهرٌ ومَعْقِلُ
- وَأَين الّذين اِستَنزلَ الدّهرُ منهمُبهاليلَ لمّا أحزنوا العزَّ أسْهَلُوا
- تَراهمْ كآسادِ الشّرى في حفيظةٍفإنْ سئلوا المعروفَ يوماً تهلّلوا
- أُذِيدوا فلم يُغنَوْا ولم يُغنِ عنهُمُمن الذّائدين ما أنالوا وخوّلوا
- ولا أسمرٌ صَدْقُ الكعوبِ عَنَطْنَطٌولا شادخٌ وافي الحِزامِ مُحجَّلُ
- وَكم صاحِبٍ لِي كنتُ أكره فقدَهُتسلّمه منّي الفَناءُ المعجّلُ
- أُبدَّلُ بالإخوانِ ما إِنْ مَلَلْتُهمْوبالرّغمِ منّي أنّني أتبدّلُ
- مقيمٌ بُمسْتَنِّ الخطوبِ تُعِلّنيأفاويقَ أخلافِ الزّمان وتُنهِلُ
- وأُغضي عَلى ما آدَ ظهري كأنّنِيعلى حَدَثانِ الدّهرِ عَوْدٌ مُذَلَّلُ
- فيا ليتَ أنّي للحوادث صخرةٌتُحمَّلُ أثقالَ الخطوبِ فتحملُ
- تمرُّ بها الأيّامُ وهي مُلِظَّةٌبعلياءَ لا تهفو ولا تَتَزَيَّلُ
- ويا ليتَ عندي اليومَ بعضَ تَغَفُّلٍفأنعمُ منّا بالحياةِ المغَفَّلُ
- أَلا علّلاني بالحياةِ وخادِعايقينِي فكلٌّ بالحياةِ معلَّلُ
- وقولا لعلّ الدّارَ شَحْطٌ من الرّدىوعمرُك من أعمار غيرك أطولُ
- ولا تَعِدانِي الشَّرَّ قبلَ نزولِهِفإنَّ اِنتظارَ الشّرّ أدهى وأعضَلُ
- ومُدّا بأسبابِ الحياةِ طَماعتيفإنّا على الأطماع فيها نُعوِّلُ
- وَقودا إليَّ اليومَ ما شئتُ منكمافإنّا غداً من هذه الدّارِ نُنقَلُ
- ودانٍ إلى شِعْبي وقلبي تنازَحَتْبه في بطونِ الأرضِ غبراءُ مجهلُ
- تلفّتُّ أبغِي في الطَّماعةِ عَوْدَهوهيهات عمَّا في التّرابِ المؤمَّلُ
- عَليك اِبنَ يحيى كلَّ يومٍ وليلةٍسلامٌ كما شاء المُحَيُّون مُسهِلُ
- ولا زال قبرٌ أنتَ فيه موسَّدٌيُراحُ بنشر المندليِّ ويوبَلُ
- وإنْ جَفَتِ الأنواءُ تُرباً فلم يزلْتمرّ به وهو المَجودُ المبلَّلُ
- تدرّ عليه كلُّ وطْفاءَ جَوْنةٍويسري إليه البارقُ المتهلِّلُ
- ولمّا نعاك النّاعيان تهاطَلَتْبوادرُ ما كانتْ لغيرك تهطِلُ
- وعالوك قهراً فوق صَهوةِ شَرْجَعٍلنا من نواحيه حنينٌ وأزْمَلُ
- غداةَ أُديلَ الحزنُ منّا فلم يكنْهنالك إلّا مُعْوِلاتٌ ومُعوِلُ
- وَلا قلبَ إلّا وهو منك مُكلَّمٌوَلا لُبَّ إلّا وهو فيك مُذَهَّلُ
- تَقطّع ما بيني وبينك والتّقىعليك على كرهي ترابٌ وجَنْدَلُ
- مجاورَ قومٍ فرّق الموتُ بينهمْوأجداثُهمْ في رأي عينٍ تَوَصَّلُ
- كأنّهُمُ كانوا عكوفاً ببابِلٍفراقَهُمُ منها الرّحيقُ المُسَلْسَلُ
- منحتُك قولي حين لا فعلَ في يديويا ليتني فيه أقول وأفعلُ
- وليس يردّ الموتَ ما نحن بعدهنروِّي منَ الأشعار أو نتنحّلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.