قصيدة
ألا يا ابنة الحيين ما لي وما لك
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- أَلا يا اِبنةَ الحيّينِ ما لي وما لَكِوماذا الّذي يَنتابني من خيالِكِ
- هجرتِ وأنتِ الهمُّ إذ نحن جيرةٌوزرتِ وشَحْطٌ دارُنا من ديارِكِ
- فَما نَلتقي إلّا عَلى نشوةِ الكرىبكلّ خُدارِيٍّ من اللّيل حالِكِ
- يفرّق فيما بيننا وَضَحُ الضُّحىوتجمعنا زُهرُ النّجومِ الشّوابِكِ
- وما كان هذا البذلُ منك سجيّةًولا الوصلُ يوماً خلّةً من خِلالِكِ
- فَكيفَ اِلتَقينا وَالمسافَةُ بينناوكيف خطرنا من بعيدٍ ببالِكِ
- وقد كنتِ لمّا أوسعونا وشايةًبنا وبكمْ آيستِنا من وصالِكِ
- فلم يَبْقَ في أيْمانِنا بعدما وَهَتْعقودُ التّصابي رُمَّةٌ من حبالِكِ
- وليلة بتنا دون رَمْلةِ مُربِخٍخطوتِ إلينا عانكاً بعد عانِكِ
- وما كانَ من يستوطن الرَّملَ طامعاًوأنتِ على وادي القرى في مزارِكِ
- وَلَمّا اِمتَطيتِ الرّملَ كنتِ حقيقةًبغير الهدى لولا ضياءُ جمالِكِ
- تزورين شُعثاً ماطَلُوا اللّيلَ كلَّهعلى أَعوَجيّاتٍ طِوالِ الحوارِكِ
- إذا خِفنَ في تِيهٍ من الأرضِ ضَلَّةًولا ضوءَ أوْقَدْنَ الحصى بالسَّنابِكِ
- سلامٌ عَلى الوادي الّذي بان أهلُهُضُحيّاً على أُدْمِ المطيِّ الرّواتِكِ
- وفيهنّ ملآنٌ من الحسنِ مُفعَمٌيفيءُ بعزمِ النّاسك المتماسِكِ
- يتاركني وصلاً وبذلاً ونائلاًوموضعُه في القلب ليس بتاركي
- إذا اِفْتَرَّ يوماً أو تبسّمَ مُغرِباًفعن لؤلؤٍ عذبٍ نقيّ المضاحِكِ
- أبَى الرَّشْفَ حتّى ليس يثنِي بطيبهبُعَيْدَ الكرى إلّا فروعَ المساوِكِ
- ولمّا تنادَوْا غفلةً برحيلهمْفما شئتَ بين الحيّ من متهالكِ
- ومِن مُعْوِلٍ يشكو الفراقَ وواجمٍومِن آخذٍ ما يبتغيه وتاركِ
- مضوا بعد ما شاقوا القلوبَ ووكّلوابأعيننا فيضَ الدّموع السّوافِكِ
- عشيّةَ لاثوا الرَّيطَ فوق حدوجهمْعلى مثلِ غزلان الصّريمِ الأواركِ
- يُحدّثْنَ عن شَرْخ الصِّبا كلَّ من رأىتماماً لهنّ بالثّدِيِّ الفَوالِكِ
- ألا إنّ قوماً أخرجوكنّ قد بغواوسدّوا إلى طُرْقِ الجميل مسالكي
- هُمُ منحونا بِشْرَهمْ ثمّ أسرجواقلوباً لهمْ مملوءةً بالحسائكِ
- ترى السِّلْمَ منهمْ بادياً في وجوههمْوبين ضلوع القومِ كلُّ المعاركِ
- وما نقموا إلّا التّصامُمَ عنهمُوصفحي لهمْ عن آفكٍ بعد آفكِ
- وإنِّيَ أُلقِي القولَ بالسّوءِ منهمُبمَدْرَجِ أنفاسِ الرّياحِ السّواهكِ
- وأسترُ منهمْ جانبَ الذّمِّ مُبقياًعلى خارقٍ منهمْ لذاك وهاتكِ
- إِذا كنتُمُ آتاكم اللَّهُ رُشْدَكمْتودّون ودّاً أنّنِي في الهوالكِ
- فمنْ ذاكُمُ أعددتُمُ لذماركمْإذا قمتُمُ في المأزقِ المتلاحكِ
- ومَن ذا يُنيلُ الثّأْرَ عفواً أكفّكمْوتُظفِركمْ أيّامُه بالممالكِ
- ومَن قوله يومَ الخصومةِ فيكمُيبرِّحُ بالخصمِ الألدِّ المماحِكِ
- ومَن دافَعَ الأيّامَ عن مُهَجاتكمْوهنَّ أخيذاتٌ لأيدي المهالكِ
- رأيتُكمُ لا ترشحون لجاركمْمن الخير إلّا بالضّعافِ الرّكائكِ
- يبيتُ خميصاً في القضيض وأنتُمُكظيظون جثّامون فوق الأرائكِ
- ويُصبحُ إمّا مالُهُ في مُلِمَّةٍتنوبكُمُ أو شِلْوُهُ للمناهكِ
- وإنّ الّذي يَمرِيكمُ لعطائِهِلمُستَمطِرٌ رِفْدَ الأكفّ المسائِكِ
- ألا هلْ أرى في أرضِ بابِلَ أَدْرُعاًتصول بأسيافٍ رِقاقٍ بواتِكِ
- وهلْ أرِدَنْ ماءَ الفراتِ قبيلةًبلا ظمأٍ مشلولةً بالنّيازكِ
- يعُجُّ القنا بالطّعنِ في ثغَراتهاعجيجَ المطايا جُنَّحاً للمباركِ
- وهلْ أنا في فجٍّ من الأرض خائفٌأذودُ بأطراف القنا للصَّعالكِ
- فمن لي على كسب المحامِدِ والعُلاورغم الأعادي بالصّديق المشاركِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.