قصيدة
دع الجزع عن يمناك لا عن شمالكا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها ا · 60 بيتاً
- دعِ الجِزْعَ عن يُمناك لا عن شمالكافلِي شَجَنٌ أحنو عليه هنالكَا
- وقفْ بِي وإنْ سار المطيُّ بأهلِهِوجُدْ لي به واِجعله بعضَ حِبائكا
- ولولا الهوى ما بتّ أسأل باخلاًوآملُ مَنّاناً وأعشَقُ فارِكا
- ومَن ذا الّذي لولاه ذلّلَ صَعْبَتِيوليَّنَ منّي للشَّموسِ العرائِكا
- من اللّائي يفضحن الغصون نضارةًوبالجِيد يُخجِلْنَ الظِّباءَ الأواركا
- عَفَفْنَ فما اِستَشهدن يومَ تفاخرٍعَلى عَبَقِ الأفواه إلّا المساوِكا
- ولمّا أرَتْنا ساعةُ البين عَنْوَةًوجوهاً وِضاءً أو شعوراً حوالكا
- نزعنا ثيابَ الحِلْمِ عنّا خلاعةًفلم نَرَ إلّا سادراً متهالكا
- وإلّا بدوراً بالرّحيل كواسفاًوإلّا شموساً بالحدوجِ دوالكا
- وَمُنتَقِباتٍ بالجمال ملكْنَناوما كنّ لِي لولا الجمالُ موالكا
- قتلن ولم يشهرن سيفاً وإنّماشَهرنَ وجوهاً طَلْقةً ومضاحكا
- فأقسمتُ بالبُزلِ الهِجانِ ضوامراًيَرِدْن بنا البيتَ الحرامَ رواتكا
- ويُبْصَرْنَ من بعد الكَلالِ نواحلاًوقد كنّ من قبل الرّحيلِ توامكا
- بَرَكنَ على وادي مِنىً بعد شِقْوَةٍومِن بعد أنْ قضَّيْنَ منّا المناسكا
- ومِن بعد أنْ طرّحن أحلاسَ أظهُرٍأكَلْن ظهوراً بالسُّرى وحواركا
- أبَيْنَ وما يأبينَ إلّا نجابةًقُبيلَ بلوغٍ للمرامِ المباركا
- وما قِلْنَ إلّا بعد لأْيٍ وبعد ماقطعن اللّوى قَطْعَ المَدا والدَّكادِكا
- لقد حلّ ركنُ الدّين ما شاء من رُبىًوطالتْ معاليه الجِبالَ السّوامكا
- وما زال نهّاضاً إلى المجد ثائراًوذا شَغَفٍ بالْعِزِّ والفخر سادكا
- فإنْ طلب الأقوامُ عوناً على عُلاًتوحَّدَ لا يبغِي العَوِينَ المشاركا
- رضيتُك ما ملكَ الملوك من الورىلقلبِيَ من دون البريّةِ مالكا
- ولمّا ثنتْ كفّي عليك أنامِلِيتَركتُ اِحتقاراً كلَّ مَن كان مالكا
- فإنْ كنتُ قد قلقلتُ شرقاً ومغرباًفَها أنا ذا ربُّ المطيِّ بَواركا
- فما لي اِنتِقالٌ بعد مَغنىً غنيتُهوما لي اِرتِحالٌ بعد يومِ لقائكا
- وَأَنتَ الّذي فُتّ الملوكَ فلم يكنْلعالِي البنا في المجدِ مثلُ علائكا
- أبَوْا وأبَيْتَ الضَّيْمَ فينا ولم يكنْلكلّ أُباةِ الضَّيمِ مثلُ إبائكا
- وقد علم المُعْطَوْنَ بعد سؤالهمْبأنّك تُغنِي الفقر قبل سؤالكا
- وكم لك من فضلٍ حقرتَ مكانَهوإنْ هو أخزى حاتِماً والبرامكا
- علوتَ عن السّامِي إليك بطرفِهِفأين من الرّاقين حول جبالكا
- وما سلّموا حتّى رأوك محلِّقاًيشقُّ على الأيْدِين بُعْدُ مَنالكا
- فإنْ خبروا بالفضل منك رقابةًفقد شاهدوا ما شاهدوا من جلالكا
- ومَن كان ذا ريبٍ به في شجاعةٍوبأْسٍ يَسَلْ عنه الوَغى والمعاركا
- غداةَ أَسالَ الطَّعنُ في ثُغرِ العِداكما شاءَت الأيدي الدّماءَ السّوافكا
- وَما حملتْ يُمناه إلّا صوارماًلِكُلّ وريدٍ من كميٍّ بواتكا
- وَلَمّا اِستطار البغيُ فيهمْ أطَرْتَ فيطِلابهمُ من ذي الجيادِ السَّنابكا
- فروّيتَ منهمْ أسمرَ اللّون ذابلاًوحكّمتَ فيهمْ أبيضَ اللّونِ باتكا
- وما شعروا حتّى رأوها مغيرةًعجالاً لأطرافِ الشَّكِيمِ لوائكا
- يُخَلْنَ ذئاباً يَبتدِرْن إِلى القِرىوإلّا سيولاً أو رياحاً سواهكا
- ويُلْقَيْنَ من قبل اللّقاءِ عوابساًوبعد طلوع النَّصر عُدْنَ ضواحكا
- وفوق القَطا منهنّ كلُّ مغامرٍإذا تارَكُوه الحربَ لم يكُ تاركا
- يخيضُ الظُّبا ماءَ النّحورِ من العِداويخضبُ منهمْ بالدّماءِ النّيازكا
- ولَو شئتَ حكّمتَ الصّوارمَ فيهمُوسُمراً طِوالاً للنُّحُور هواتكا
- فَسقّيتَهمْ حتّى اِرتَوَوْا أكؤُسَ الرّدىوَحرّقْتَهمْ حتّى اِمّحوا بأُوارِكا
- وضربُ طُلىً قطّ الطُّلى متواتراًوطعنُ كُلىً عطّ الكُلى متداركا
- فإنْ رجعوا منها بهُلْكِ نفوسهمْفأيديهمُ جرّتْ إليها المهالكا
- فقضّيتَ مِن أوطارنا كلَّ حاجةٍوأخرجتَ أوتاراً لنا وحَسائكا
- وكنتَ متى لاذوا بعفوك صافحاًوإنْ معكوا كنتَ الألَدَّ المماعكا
- فبشرى بما بُلّغته من إرادةٍوشكراً لما أُوتيتَهُ من نَجائكا
- وللّهِ عاداتٌ لديك جليلةٌيَقُدْنَ إليك النَّصرَ قبل دُعائكا
- وَما كان إلّا اللَّهُ لا شيءَ غيرهمُنجّيك منها والشّفاءُ لدائكا
- ولا فِكْرَ فيمن صمَّ لمّا دعوتَهوربُّ الورى طرّاً مجيب دعائكا
- فإنْ كنتَ يوماً طالباً ناصحاً لكمْبلا رِيبَةٍ منه فإنِّيَ ذالكا
- فَما أَنا إِلّا في يديك على العِداوفي قَسْمِك الأسنى وتحت لوائكا
- وما لِيَ في ليلي البهيم من الورىولا صبحَ فيه غيرُ نور ضيائكا
- فلا تَخشَ مِنِّي جفوةً في نصيحةٍوَكيفَ وما لِي خشيةٌ من جفائكا
- ولا تدّخرْ يوماً لخدمتك الّتيتَخصّك إلّا الحازمَ المتماسكا
- ولا تغتررْ بالظّاهراتِ من الورىفكم يَقِقٍ يتلوه أقتَرُ حالكا
- وقد خبّر النيروزُ أنّ قدومَهيُنيخُ السُّعودَ الغُرَّ فوق رجالكا
- فخذ منه فيما أنت ترجو وتبتغيعلى عقبِ الأيّامِ فوق رجائكا
- ودُمْ لا اِنجَلتْ عنّا شموسُك غُرَّباًولا زال عنّا ما لنا من ظِلالكا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.