قصيدة

ما كان يومك يا أبا إسحاق

العنوان هو المطلع.

الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً

  1. ما كان يومُك يا أبا إسحاقِإلّا وداعي للمُنى وفراقي
  2. وأشدّ ما كان الفراقُ على الفتىما كان موصولاً بغير تلاقِ
  3. ولقد أتاني من مصابك طارقٌلكنّه ما كان كالطرّاقِ
  4. فالنّارُ يوقدها الأسى في أضلُعِيلا للصِّلى والماءُ من آماقي
  5. ما كان للعينين قبلك بالبكاعهدٌ ولا الجنبين بالإقلاقِ
  6. وأطَقْتُ حملَ النّائباتِ ولم يكنْثِقْلٌ برُزئِك بيننا بمطاقِ
  7. لولا حِمامُك ما اِهتَدى همٌّ إلىقلبي ولا نارٌ إلى إحراقي
  8. وسُلبتُ منك أجلَّ شطْرَيْ عيشتيوفُجعتُ منك بأنفسِ الأعلاقِ
  9. وقَذِيتُ في قلبي بفقدك والقذىفي القلبِ يُنسينا قَذاةَ الماقِ
  10. لمّا رأيتُك فوق صهوةِ شَرْجَعٍبيد المنايا أظلمتْ آفاقي
  11. وكأنّنِي من بعد ثُكلك ذو يدٍجذّاءَ أو غصنٌ بلا أوراقِ
  12. أو راكبٌ في القفر دَفَّيْ جَسْرَةٍغَرْثي بلا شَثٍّ ولا طُبّاقِ
  13. إنّي عليك لما ذهبتَ لموجَعٌوإليك لمّا غبتَ بالأشواقِ
  14. يا نافعي والجلدُ منّي ضيّقٌبرزِيَّتِي أَلّا يَضيقَ نطاقي
  15. كم من ليالٍ لي قصارٍ بعدهطُوِّلْنَ بالإيجاِع والإيراقِ
  16. ولو اِفتُديتَ فداك بادرةَ الرّدى الْأقوامُ بالمهجاتِ والأحداقِ
  17. وَبكلّ ممتلئِ الضّلوِع بسالةًهادٍ إِلى طُرُقِ الهدى سبّاقِ
  18. تهمي دماً من كفّه سحبُ الوغيمن غير إرعادٍ ولا إِبراقِ
  19. وتراه يهوي في التّراب إلى ظُباًمسلولةٍ وإلى ظهورِ عِتاقِ
  20. وإلى سِنانٍ فوق هامةِ ذابلٍهتّاكِ كلِّ تريبةٍ خرّاقِ
  21. أين الرّجالُ المالكو رِبَقِ الورىوالمُرْتقون إلى أعزِّ مراقِ
  22. والطّاردون بجودهم وعطائهمفي المُملقين عوادِيَ الإملاقِ
  23. ولهمْ أكفٌّ ما تولّتْ وحدَهافي النّاسِ إِلّا قِسمةَ الأرزاقِ
  24. وإذا هُمُ لبسوا المحاسِنَ أهْوَنوابملابسِ التِّيجانِ والأطواقِ
  25. سيقوا إلى حُفَرِ القَواءِ كأنّهمْذَوْدٌ تصرّفُه يدا سوّاقِ
  26. وتطارحوا في قعر مظلمةِ الهُوىمحجوبةِ الإصباح والإشراقِ
  27. واِستُنزِلوا عن كلّ شاهقةِ البِنامن حيث لا ترقى أخامصُ راقِ
  28. فهُمُ وقد كان الفضاءَ محلُّهمما بين أطباقٍ وفي أعماقِ
  29. ما ذا الغرورُ من الزّمان بكاذبٍنَغْلِ المودّةِ في الهوى ملّاقِ
  30. في كُلِّ يَومٍ ينثنِي عنه الّذييرجوه مملوءاً من الإخفاقِ
  31. وإذا مددتُ إلى الزّمانِ أنامِليوشددتُ في أسْرِ الطّماع وَثاقي
  32. فالأمرُ موكولٌ إلى متجرّمٍوالعظمُ مرميٌّ إلى عرّاقِ
  33. ما إنْ وَنَتْ سكناتُ قلبك برهةًفيه بساعة جأْشك الخفّاقِ
  34. ومن البليّةِ أنّنا كَلِفون مِنْهذي الحياةِ بِمنْكَحٍ مِطْلاقِ
  35. في كلّ يومٍ نرتوي من شرّهامائين من حَذَرٍ ومن إشفاقِ
  36. وأنا الأسيرُ لها فمن هذا الّذييسعى إلى الأيّام في إطلاقي
  37. إِنْ لم تكن من عنصري فَلأَنْتَ بالآداب من أهلي وبالأخلاقِ
  38. ومودّةٌ بين الرّجالِ تضمُّهمْوتلفُّهمْ خيرٌ من الأعراقِ
  39. مَن ذا نضا عنّا شعارَ جمالناورمى هلالَ سمائنا بمحاقِ
  40. مَن ذا لوانا والصّدا عَلِقٌ بناعن وِرْدِ ذاك المَنْهَلِ الرَّقْراقِ
  41. فلئنْ خرِستَ عن البيان فطالماحكّمتَ أنّى شئتَ بالإنطاقِ
  42. ولئنْ مُنعت عن البَراحِ فبعد ماجوّلتَ أو طوّفتَ في الآفاقِ
  43. ولئنْ كَبَوْتَ عن المدا بعد الرَّدىفبما سبقتَ غداةَ يومِ سباقِ
  44. ولئنْ تحمّلْتَ التّرابَ فطالماقد كنتَ محمولاً على الأعناقِ
  45. فليمضِ بعدك مَن أُحِبُّ فقد مضىمنك الحمامُ ببُغْيَتِي ووفاقي
  46. ما لي اِنتِفاعٌ بعد فقدك صاحباًحلوَ المذاقةِ في الورى بمذاقِ
  47. نسَجتْ عليك رياضُ كلِّ بلاغةٍوسقاك منها ما تشاء السّاقي
  48. وعصتْ على كلّ الرّجالِ فقُدتَهالرضاك بالأرسانِ والأرباقِ
  49. وملكتَها طولَ الزّمانِ وإنّمافازتْ وقد وُوريتَ بالإعتاقِ
  50. طلبوا مداك ففتَّهمْ وسبقتَهمْرَكْضاً ولم تسمحْ لهمْ بِلحاقِ
  51. فالآن بعد اليأسِ منها أيقنواأنّ البلاغةَ في يدِ الرزّاقِ
  52. ولْيسقِ قبرَك كلُّ مُنخرقِ الكُلىمِرعادُ كلّ عشيّةٍ مِبْراقِ
  53. فإذا جفا التُّربَ السحابُ فعندهما اِختَرتَ مِن سحٍّ ومِن إطباقِ
  54. لم يُفْنِ دهرٌ مَن نأى وله بناكَلِمٌ على مرّ الزّمان بواقِ
  55. وإذا مضيتَ وفيك فضلٌ باهرٌفيمنْ نسلتَ فأنتَ حيٌّ باقِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.