قصيدة
يا ثاويا خلف الرتاج المطبق
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- يا ثاوِياً خَلفَ الرّتاجِ المُطْبقِأَعزز عليَّ بِأنّنا لا نلتقي
- دخل الزّمانُ كما كرهنا بينناوَرمَى اِجتِماعاً بيننا بتفرّقِ
- وودِدْتُ لمّا قلتُ قد فارقتُهُتحتَ الجَنادل أنّنِي لم أصدقِ
- وطرحتُه متسربلاً نَسْجَ الثّرىفي قعر مُسودّ الجوانبِ ضيّقِ
- وفعلتُ فيه وإنّنِي شَفِقٌ بهلمّا يئستُ فِعالَ غيرِ المشفقِ
- ورجعتُ عنه كأنّنِي لم ألقهوكأنّنِي بنسيمه لم أعْبَقِ
- أبكي وليس يردّ ميتاً ماضياًجَزَعي عليه ولا طويلُ تحرُّقي
- وسَرقتُه مِنْ بين مَنْ حرّمتهففقدتُه فوددتُ أنْ لم أسرِقِ
- أَينَ الّذينَ بَنوا رفيعاتِ البنامِن بارقٍ وسَدِيرِه وخَوَرْنَقِ
- ومَنِ اِبتني الهَرَمين ثمَّ علاهمابالعَصْب والدّيباج والإستبرقِ
- أم أين مَن أعلا بنا إيوانِهِعزّاً كَنجمٍ في السّماءِ محلّقِ
- وَتَرى اللّيالي بكرةً وعشيّةًخَضِلَ الأصائلِ منه غضَّ الرَّونَقِ
- كانت تفتّحُ للثّرا أبوابُهفثناه مصرعُه ببابٍ مُغلَقِ
- وَلَكَمْ تَوسّد في القِلالِ نمارقاًفالآن نوسدُه صَعيدَ الأبرقِ
- ومتوّجٍ بمرصّعٍ من عَسْجَدٍبوغاؤه في اللحْدِ تاجُ المَفْرَقِ
- تَهتَزّ فوق شَواتِه في حفرةٍمن بعد ألْوِيَةٍ غُصونُ العِشْرِقِ
- سوَّى الرّدى بين الرّجال فباسلٌكمجبّنٍ ومُمَوَّلٍ كالمُمْلِقِ
- وَإِذا مَضوا حِزَقاً إلى حُكمِ البِلىنُبذوا إلى كَفّي سفيهٍ أَخْرَقِ
- فجلودُهمْ ببنانِ كلِّ ممزِّقٍوعظامهمْ في ماضِغَيْ متعرِّقِ
- كانوا الحلولَ بكلِّ قصرٍ شاهقٍفهمُ الحلولُ بكلّ قفرٍ سَمْلَقِ
- وكأنّ فارسَهمْ لِطِرْفٍ ما علاوخطيبَهمْ في مَحفلٍ لم ينطقِ
- قُل للّذي كَنز الكنوزَ لغيرهجَهلاً وجمّع ماله لمفرّقِ
- إِنْ كنتَ ما أنفقتَه ضنّاً بهأضحى برغمك في أناملِ مُنفقِ
- وإذا البخيل حمى لضنٍّ نفسهمن رزقه فكأنّه لم يُرزَقِ
- وَنعى إليَّ الشُّمسيَّ مُخْبِّرٌفوددتُ أنّ لسانَه لم يُخلَقِ
- وجَهَدتُ كلَّ الجهْدِ وهو مُحقّقٌلمقاله أنْ كان غيرَ محقَّقِ
- فبليتُ من نجواه لا ناجى بهابمسهِّدٍ طولَ الدُّجى ومؤرّقِ
- وسُلبتُ منه كلَّ خُلْقٍ مُعجِبٍوفَقدتُ منه كلَّ شيءٍ مونِقِ
- وطلبتُه بين الرّجالِ فلم يكنْولربّ مطلوبٍ بنا لم يلحقِ
- وكأنّنِي من بعده ذو قفرةٍصَفِرَتْ إداوتُهُ كليلُ الأنيُقِ
- ولقد محا آدابَه وعلومَهمنّا الرّدى بالرّغْمِ مَحْوَ المُهْرَقِ
- فَكَأنّنا لِكلامِهِ لم نستمعْوكأنّنا لعبيره لم ننشَقِ
- ولوِ الرّدى ممّا يدافعه الفتىلدفعتُ عنه بكلّ غالٍ أرْوَقِ
- وبكلّ خوّارِ المهزّةِ باترٍعَضْبٍ رقيقِ الشَّفْرَتين مُذَلَّقِ
- وحطمتُ في دفعي رداك أسنَّةًفوق الجياد الضُّمَّراتِ السُّبَّقِ
- حتّى ألفَّ مثلّماً بمثلَّمٍومن الوشيج مدقّقاً بمدقَّقِ
- في غُلْمَةٍ متسرّعين إلى الرّدىمتهجّمين على المقامِ الضيّقِ
- من كلّ وضّاح الجبين كأنّهقمرٌ وممتدِّ القناةِ عَشَنَّقِ
- مُتزاحمين فَمنْسِرٌ في مَنْسِرٍأو فَيْلَقٍ بضرابه في فيلقِ
- لم يشربوا إلّا كؤوسَ قِسِيّهِمْأَو يَطعموا إلّا لحومَ المأْزقِ
- لِقناهُمُ بين الأضالعِ في الوغىزَجَلٌ ولا زجلُ الأَباءِ المُحْرَقِ
- وإِذا هُمُ طعنوا تريبَ مُجَرَّدٍأضحى بنسجِ نقيعه في فَيلقِ
- وَصحبتنِي وأنا اِمرؤٌ متدرِّعٌدرعَ الشّبابِ وبُرْدَةً لم تَخلُقِ
- لم تُمحَ مِنّي جِدَّتي ونضارتيكلّا ولا نَضُبَتْ غضارةُ رونقي
- جادتْ عليك سحائبٌ مُنهلَّةٌمن كلِّ منفتِقِ الكُلى متخرِّقِ
- صَخْبِ الرُّعودِ له زماجرُ أخجلتْباللّيلِ زَمْجَرَةَ الهِزَبْرِ المُحنَقِ
- وَكأنّه متراكماً صُمٌّ هَوَتْمن شاهقٍ أو جِلّةٌ من دَرْدَقِ
- وسقاك ربُّك ليس ما يسقي بهبمُصَرَّدٍ كلّا ولا بمرنَّقِ
- ورثيتُ منك أخا فضائلَ لم تزلْكالشّمسِ أو كالكوكبِ المتألّقِ
- عجزتْ يدي عن أنْ تَبَرَّكَ ميّتاًفخذ المبرَّةَ كلّها من منطقي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.