قصيدة
ما قربوا إلا لبين نوقا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- ما قرّبوا إِلّا لبينٍ نوقافاِحبِسْ دموعاً قد أصَبْنَ طريقا
- رحلوا فليس ترى على آثارهمْإلّا دُموعاً ذُرَّفاً وغريقا
- وأسيرَ شَجْوٍ لا يُطيق فراقهمْيبكي وقد شَحَطَ الخليطُ طليقا
- طَرَقَ الخيالُ ولم يكن قبل النّوىهذا الخيالُ لنا هناك طَروقا
- لم أدرِ ما هو غيرَ أنّ طُروقَهأغرى بشائقةِ القلوبِ مشوقا
- يا ضَرَّةَ القَمَرين لِمْ ذوّقْتِنِيما لم يكن لولا هواكِ مذوقا
- لو كنتِ ريحاً كنتِ نَشْرَ لَطيمةٍأو كنتِ وقتاً كنتِ منه شُروقا
- وعجبتُ من قلبٍ يودّك بعدماأضرمتِ بالهجرانِ فيه حريقا
- إنْ كنتِ آمنةَ الفراق فإنّنِيما زلتُ من يومِ الفراقِ فَروقا
- رحنا نعلِّلُ بالوداعِ مطيقةًما لم أكن للثِّقْلِ منه مطيقا
- وَرأيتُ مدمَعها يجود بلؤلؤٍفيعود من ورد الخدود عقيقا
- ذهب الشّبابُ وكم مضى من فائتٍلا نستطيع له الغداةَ لحوقا
- ما كانَ إلّا العيشَ قُضِّيَ فاِنقَضىبالرّغمِ أو ماءَ الحياةِ أُريقا
- فَلو اِنّني خُيِّرتُ يوماً خُلَّتِيما كنتُ إلّا للشّباب صديقا
- ولقد ذكرتُ على تقادم عهدهعيشاً لنا بالأنْعَمين أنيقا
- وإذا تراءَتْنِي عيونُ ظبائهمْكنتُ الفتى المرموقَ والمَوْموقا
- ومرشّفِ الشّفتين زار مخاطراًحتّى شقاني من يديه الرِّيقا
- ما إِنْ يبالي مَنْ تذوّق عَذْبَهُوهوَ المُنى أنْ لا يذوق رحيقا
- ومرنّحين من الكلالِ كأنّهمْكرعوا سُلافَ البابِليّ عتيقا
- ركبوا قلائصَ كالنّعائمِ خرّقَتْعنها الظّلامَ بوَخْدِها تَخرِيقا
- يَقطَعن أجوازَ الفَلا كمعابِلٍيمرُقن عن جَفْنِ القِسيِّ مُروقا
- حتّى بدا وَضَحٌ كُغرّةِ شادِخٍأو بارقٌ يحدو إليك بُروقا
- فكأنّه للمبصرين ذُبالةٌعَلِقَتْ ببادرةِ الزّنادِ علوقا
- ولقد فخرتُ بمعشرٍ لمّا اِعتلَوْالم يرتَضوا النَّسْرين والعَيّوقا
- ملكوا الفخارَ فما ترى مِن بعدهمْإلّا اِفتخاراً منهُمُ مسروقا
- النّاحرين إذا الرّياحُ تناوحتْللنّازلين فنيقةً وفنيقا
- أكل الضّيوفُ لحومَها ولطالماأكل السُّرى دَمَكاً بها وعنيقا
- والمُسبلين على الصّديق مَبَرَّةًوالممطرين على العدوّ عقوقا
- والمُحرجين فضاءَ مَن ناواهُمُوالمرحبين على الوليّ مضيقا
- وإذا جروا طَلَقاً إلى شأْو العُلاتركوا سَبوقَ معاشرٍ مسبوقا
- قومٌ إذا شهدوا الوغى ملأوا الوغَىبالضّرب هاماً للكماةِ فليقا
- وإذا سرحتَ الطّرفَ لم تَرَ فيهمُإلّا نَجيعاً بالطّعانِ دفيقا
- ومتى دعوتَهُمُ ليومِ عظيمةٍجاؤوا صباحاً مشرقاً وشُروقا
- تركوا المعاذرَ للجبان وحلّقوافي شامخٍ عالي الرَّجا تحليقا
- وَإِذا الكرامُ لدَى فخارٍ خُصِّلواكانوا كرامَ ثرىً وكانوا النِّيقا
- مِن كلِّ أبلجَ كالهلال تخالهعَضْباً صقيلَ الطُّرَّتين ذَلوقا
- قد قلتُ للمتولّعين ببأسهمْوالفاتقين إلى البَوارِ فتوقا
- إيّاكُمُ أنْ تركبوا من سخطهمْبحراً غزيرَ اللُّجَّتين عميقا
- وَأَنا الّذي ما زلتُ من جَنَفِ الرّدىرُكناً لأبناءِ الحِذار وثيقا
- أقرِي الّذي ذادوه عن باب القِرىوأعيدُ محرومَ الغِنى مرزوقا
- والضّربُ يهتك جانباً متستّراًوالطّعْنُ يفتُقُ جانباً مرتوقا
- واليومُ ليس ترى به متحكِّماًإلّا حديدَ الشَّفرَتين رقيقا
- يَفرِي الترائبَ والطُّلى وكأنّهلَطَخَ الكميَّ بما أسال خَلوقا
- وعصائبٌ دبّوا إلى خُططِ العُلافرأوا مجازَ اللَّهْدِ آنَ خَليقا
- وتقوّضوا من غير أن يتلوّموامثلَ الغمامِ إذا أصاب خريقا
- للمجدِ أجلابٌ وليس نراكُمُأبداً لأجلابِ الأماجد سوقا
- لا مُدَّ فيه لكمْ فكيف أراكُمُكَذِبَ المُنى أن تأخذوه وُسُوقا
- خلّوا الفخارَ لمعشرٍ ما فيهمُإلّا الّذي اِتَّخذ الحسامَ رفيقا
- وَإِذا مَضى قُدُماً يُريغ عظيمةًلَم تلقَه عمّا يروم مَعوقا
- مُستَشهِدٌ أبداً لنَجْدة بأسهثَلْمَ الحسامِ وعاملاً مدقوقا
- وجماجماً يهبطن عن نثر الظُّباخللَ العجاج وأذرُعاً أو سوقا
- وله إذا جمد الكرامُ عن الندىمالٌ يهانُ ندىً وعِرْضٌ يوقى
- مَنْ مُنصِفِي من حكم أعوجَ جائرٍأَعْيَتْ نعوتُ خصاله المنطيقا
- أعلاَ السّفيه وحطَّ أهلَ رزانةٍفكأنّه جعل اللِّبابةَ مُوقا
- ما ضرّ مَنْ صحّتْ عهودُ حِفاظِهِأنْ كان بعضُ قميصِه مخروقا
- فَدع اِمرءاً طلب الغِنى بمذلَّةٍسُلِبَ الرّشادَ وخُولِس التّوفيقا
- جمع النُّضارَ إلى النُّضارِ ولم يخفْمن دهره التّمزيقَ والتّفريقا
- أين الأُلى طلعوا النِّجادَ مهابةًوتسنّموا فلك النّجومِ سُموقا
- الرّافعين مع السّماءِ رؤوسهمْوالضاربين إلى البحور عروقا
- بادوا كَما اِقترحَ الحِمامُ ومزّقَتْأيدي البلى أشلاءهمْ تمزيقا
- فهُمُ بأجداثِ القبور كأنّهمْكلأٌ هشيما بالرّياح سحيقا
- فَمتى أَردتَ العزَّ فَاِجعلْ رُسْلَهإمّا سيوفاً أو رماحاً روقا
- وَاِبسطْ إلى الإعطاءِ راحةَ واهبٍلا يعرف التّقتيرَ والتَّرنيقا
- وَاِتركْ لِمَن طلب الغِنى دنياهُمُوحُطامَها وأُجاجَها المَطروقا
- وَكُن الّذي تَرك السؤالَ لأهلِهوأقامَ من سُكرِ الطِّلاب مُفيقا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.