قصيدة
ما للخيال ببطن مر يطرق
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- ما للخيالِ ببطن مَرٍّ يطرقُأنّى وليس له هنالك مَطْرَقُ
- زار الهجودَ وَلم يَنَلْهُ ولا اِهتدىمنّا إليه مُسهَّدٌ ومؤرَّقُ
- لو كان حقّاً زار في وَضَحِ الضُّحىفالزَّوْرُ وَهْناً كاذبٌ لا يصدقُ
- زرتَ الّذين توهّموها زَوْرَةًومضيتَ لمّا خفتَ أن يتحققوا
- وقرُبتَ قرباً عاد وهو تبعُّدٌووصلتَ وصلاً آب وهو تفرُّقُ
- وَخَدعتَ إلّا أنَّ كلَّ خديعةٍرَوَّتْ صدى كَلِفٍ يُحبّ ويعشِقُ
- ما كان عندي والرّقادُ مجانبٌلجفونِ عيني أنّ طَيْفَكَ يطرُقُ
- كَيفَ اِهتَدى والبعدُ منّا واسعٌلرحالنا هذا العَناقُ الضيّقُ
- أم كيف طاف مُسَلَّمٌ بمكلَّمٍأم كيف عاج على الأسير المطلقُ
- ومُجَدَّلٍ بيد الكَلالِ كأنّهفي الرِّيِّ يُصبح بالمُدامِ ويَغبُقُ
- أمسى موسّده وقد سكن الكرىفي مُقلتيه ساعدٌ أو مِرْفَقُ
- وإذا ترفّعت الحدوجُ فقل لماواراه عنّا الوَشْيُ والإستبرقُ
- حتّى متى عطشانُكمْ لا يرتويمن مائكمْ ومريضُكمْ لا يُفرقُ
- لم تعرفوا شوقاً فلم تأووا لمنيُضحِي ويُمسِي نحوكم يتشوّقُ
- أقسمتُ بالبيتِ العتيق تزورهُبالشّاحطين من الرّجال الأينُقُ
- لمّا أتوه خائفين تشبّثوابستاره ليجُيرهم وتعلّقوا
- والقومُ في وادي مِنىً فمجرّدٌأو لابسٌ ومُلَبِّدٌ ومُحَلِّقُ
- والبُدنُ يُهرَق ثَمَّ من أوداجهاما لم يكن لولا العبادةُ يُهرَقُ
- والموقِفَين ومن تراه فيهمايرنو إلى عفو الإله ويرمُقُ
- لبسوا الهجير محرّقين جلودهمْمن خوف نارٍ في الجحيم تُحرِّقُ
- إنّ الّذين أعدّهمْ من عنصريوبهمْ إذا فاخرتُ يوماً أعلقُ
- شَجعوا فمِنْسَرُهمْ يروّع جَحْفَلاًووحيدُهمْ يومَ الكريهةِ فَيْلَقُ
- ولهمْ إذا جمدتْ أكفٌّ في ندىًأو في وغىً أيد هناك تَدَفَّقُ
- قلْ للّذين تطامحوا أنْ يفخروابمفاخرٍ ببنائهمْ لا تَعْلِقُ
- غُضّوا اللِّحاظَ فقد عَلَتْ تَلْعاتِكمْفي مفخرٍ منّا الجبالُ الشُّهَّقُ
- وإذا تسابقت الجيادُ إلى مدىًأو غايةٍ أخذ الرّهانَ السُّبِّقُ
- ولنا وليس لكم سوى الثَّمْدِ الّذيلم يروِ ظمآناً بُحورٌ فُهَّقُ
- كم ذا نكصتمْ عن طلابِ فضيلةٍأنا من جوانبها أخُبُّ وأَعنِقُ
- وفررتُمُ ووقفتُ في ملمومةٍفيها القنا بيد الطّعانِ تُدَقَّقُ
- وخرستُمُ ونطقتُ في النّادي الّذييُعطَى المقادَةَ فيه مَن هو أنطقُ
- ورُزقتُ لمّا أن سعيتُ إلى العُلافاِسعوا كما أنّي سعيتُ لتُرزقوا
- وفريتُ لمّا أنْ خلقتُ فما لكمْوالفَريُ ناءٍ عنكُمُ أن تخلقوا
- والنّاسُ في الدنيا إذا جرّبتَهمْإِمّا هباءٌ أو سرابٌ يبرقُ
- إمّا صديقٌ كالعدوِّ تقاعداًعن نصرتي أو فالعدوّ المُحْنَقُ
- لا مَخبَرٌ يُرضِي القلوبَ ولا لهمْمرأَى به ترضى النّواظرُ يُونِقُ
- في كلِّ يومٍ لِي ديارُ أخوَّةٍتخلو وشملُ مودّةٍ يتفرّقُ
- والقلبُ منّي بالكروبِ مُقَلْقَلٌوالجلدُ منّي بالنّيوبِ مُمَزَّقُ
- وعَرِيتُ من ورق الإخاءِ وطالماكانت غصوني بالأخوّةِ تورقُ
- فاليوم ما لِي من خليلٍ أرتَضيمنه الإِخاءَ ولا صديقٌ يصدقُ
- أعطاهُمُ زمنٌ مضى فتجمّعواواِبتزّهمْ زمنٌ أتى فتفرّقوا
- فلقد قطعتُ العمرَ في قومٍ لهمْفي كلّ مكرُمةٍ جبينٌ مشرقُ
- وعليهمُ من كلّ ما زان الفتىفي العين أو في القلب منّا رَوْنَقُ
- ما فيهمُ إلّا مُحَلّىً بالعُلاومَسَوَّرٌ ومتوّجٌ ومطوَّقُ
- وتراهُمُ سامين في طرقِ العُلافإذا رأوْ سُبْلَ العضيهة أطرقوا
- فالآن والسّبعون تعطِفُ صَعْدَتِيوتُرِثُّ مِنّي ما تشاءُ وتُخلِقُ
- وتألّقتْ لِي لِمَّةٌ كان الهوىكلّ الهوى إنْ لم تكنْ تتألّقُ
- واِسودّ منّي كلُّ ما هو أبيضٌبالرّغمِ لمّا اِبيضّ منّي المَفْرقُ
- طوّحتُ بين معاشرٍ ما فيهمُخُلُقٌ ولا خَلْقٌ يُحَبُّ ويومَقُ
- من دونهمْ أبداً لكلّ فضيلةٍسَترٌ وبابٌ للكريمةِ مغلقُ
- فالظّنّ فيهمْ للجميل مكذِّبٌوالظّنّ فيهمْ للقبيح مصدّقُ
- فَإِلامَ يرمينِي بسهمٍ صائبٍمَن ليس لِي منهم إليه مفوِّقُ
- فَعلى الّذين مَضوا وعينِي بعدهمْتجري وقَلبي نحوهم يتشوّقُ
- منّي التحيّةُ غدوةً وعشيّةًووكيفُ منخرقِ العَزالِي مُغْدقُ
- وعلى مساكنهمْ وإنْ سكنوا الثّرى الأَرَجُ الذكيُّ أو النّسيمُ الأعبقُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.