قصيدة
مدحتكم علما بأن مدائحي
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- مدحتُكمُ علماً بأنّ مدائحيتضيع وتُذْرى في الرّياحِ العواصفِ
- فلم أكُ إلّا موقداً في ظهيرةٍبلا صَرَدٍ أو هاتفاً في تنائفِ
- وإنّ لكمْ عندي حقوقاً كثيرةًأبى لِي حِفاظِي مَحْوَها من صحائِفي
- جزيتُكمُ عنها ولم تشعروا بهامراراً بأسبابٍ خِفاءٍ لطائفِ
- وَشاطرتُكمْ منّي المودّةَ كلَّهاشطارِيَ ما بين الشّريك المناصفِ
- فإنْ لم توفّوا حقَّ ما قيل فيكُمُفلم تُبتلوا إلّا بنقصِ العوارفِ
- وليتكُمُ لمّا تركتمْ حقوقَهارَجعتمْ إلى عرفانِ بعض المعارفِ
- فما ضرَّ لو أعظمتُمُ ما أتاكُمُفلم يَكُ مُولٍ للجميلِ بآسِفِ
- وَإلّا تَجمّلتمْ على غير خبرةٍفكم ذا غَطَى التّحسينُ سوأَةَ زائفِ
- فإن عِفتُمُ ما لم تكونوا عرفتُمُفكمُ بُلِيَ العَذْبُ الرِّواءُ بعائفِ
- فيا ضيعةً للطّالعاتِ إليكُمُطلوعَ المطايا من خلالِ النّفانِفِ
- أبيتُ أَروضُ الصَّعْبَ منها وإنّهاتحيصُ شِمَاسَ المائِلِ المتجانِفِ
- وأُكرِهها سَوْقاً إليكمْ ولم تزلْتحايَدُ عنكمْ بالطُّلى والسّوالِفِ
- كأنِّيَ أهديهِنَّ نحو بيوتكمْأقود إلى العهّارِ بعضَ العَفائِفِ
- أبَيْنَ ولم يأبَيْنَ شيئاً سواكُمُوَما كُنّ إلّا ليّناتِ المعاطِفِ
- وكنتُ وقد وصّفتُ ما تاه عندكمْأوَدُّ وداداً أنّني غيرُ واصفِ
- وَما غرّنِي إلّا مشيرٌ بمدحكمْوكم عارفٍ يقتادُهُ غيرُ عارفِ
- فخالفتُ حزمي سالكاً غيرَ مذهبيوما كنتُ يوماً للحِجى بمخالفِ
- وَكيف اِمتِداحُ المرءِ مَن ليس عندهمفارقةٌ ما بين مُثنٍ وقاذفِ
- له العِرْضُ لا سِلْمٌ به لمديحةٍولا كان يوماً للثّناء بآلفِ
- وكم لِيَ فيكمْ من صديقٍ كأنّهسرابٌ على قِيعانِ بُعدٍ صفاصِفِ
- متى يُدعَ يوماً للوغى فهشيمةٌتصفّقها أيدي الرّياحِ الرّفارِفِ
- أودُّ إذا ما سُمتُهُ النَّصْرَ أنّنِيأُبدَّلُ منه بالعدوِّ المكاشفِ
- وقد كنتُ أرجو طوعَه بنصيحتيفلا خيرَ في نصحٍ يُساق بعانفِ
- فيا لك من ودٍّ تعلّق منكُمُسَفاهاً بأسبابٍ ركاكٍ ضعائفِ
- سُرِرْتُ به حيناً فلمّا بلوتُهُبكيتُ عليه بالدّموعِ الذّوارفِ
- وكنتُ إذا ما رابنِي وُدُّ صاحبٍوناءَ بأخلاقٍ لئامٍ سخائفِ
- قذفتُ جميلاً كان بيني وبينهوإنْ كنتُ ذا ضنٍّ به في القواذفِ
- تريدون مِنّا أن نُسِرّ ولاءكمْوفي أنّنا نُبديه كلُّ التّكالُفِ
- فلا تسألونا ما تجنّ قلوبُنافإِنّ بناتِ الصّدرِ غيرُ خفائفِ
- وداويتُمُ منّا خدوشَ جلودِناوأعْرَضتُمُ عن أسْوِكُمْ للجوائفِ
- فماذا وأنتمْ في الحضيض غباوةًإذا ضُرِبتْ خيْماتُكمْ في المشارفِ
- ولمّا وقفنا ظلّةً بطلولكمْرجعنا ولم نظفرْ بمُنْيةِ واقفِ
- كأنِّيَ منكمْ فوق غبراءَ قفرةٍعلى ظالعاتٍ من مطيٍّ عجائفِ
- يَعُدْنَ عشيّاتٍ ذواتَ تسادُكٍوَقد كنّ أصباحاً ذواتَ عجارفِ
- فلا تطمعوا في مثلهنّ فإنّمايصلْنَ لطُلّاعِ الثّنايا الغطارفِ
- أُناسٌ يخوضون الرّدى وأكفُّهمْتهزّ أنابيبَ القِنيِّ الرّواعفِ
- كرامٌ فلا ساحاتُهمْ مستضامةٌولا جارهمْ في النّائباتِ بخائفِ
- وَلم يَسكنوا إلّا ظِلالَ عظيمةٍوَلَم يأمنوا إلّا خلالَ المخاوفِ
- دعِ الذّلَّ في دار الثَّواءِ ولا تُقِمْعلى أَمَلٍ بين البِطاءِ الخوالفِ
- وكنْ آنِفاً مِن أنْ تُقيمَ على أذىًبجنبِ غِنىً فالميتُ ليس بآنِفِ
- فخيرٌ من القصر المشيد بجنّةٍسُرىً في ظهور اليَعْمَلاتِ الخوانِفِ
- إذا ما هَبَطْن الرّملَ رمْلَ مُغَمَّسٍزحفن ولا زَحْفَ الصّلالِ الزّواحفِ
- حَمَلْن الرَّجا والخوفَ فينا على الوَجاونقّلنَ مِنّا كلَّ شاتٍ وصائفِ
- لهنّ على وادي مِنيً كلَّ حجّةٍبروكٌ وقد قضّين كلَّ المواقفِ
- فكمْ قد نجونا من ردىً ذُقْنَ دونهليُنجيننا منه ذُعافَ المتالِفِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.