قصيدة
خذوا من جفوني ماءها فهي ذرف
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- خذوا من جفوني ماءَها فهي ذُرَّفُفَما لكُمُ إلّا الجَوى والتّلَهُّفُ
- وإنْ أنتما اِستوقفتما عن مَسيلهاغُروبَ مآقينا فما هنّ وُقَّفُ
- كأنّ عيوناً كنّ زَوْراً عن البكاغصونٌ مَطيراتُ الذُّرا فهي وُكَّفُ
- دعَا العَذْلَ والتّعنيفَ في الحزن والأسىفَما هجر الأحزانَ إلّا المعنّفُ
- تَقولونَ لِي صبراً جميلاً وليس لِيعلى الصّبرِ إلّا حسرةٌ وتَلَهُّفُ
- وَكيفَ أُطيقُ الصّبرَ والحزنُ كلّماعَنُفْتُ به يقوى عليَّ وأضعُفُ
- ذكرتُ بيومِ الطَّفِّ أوتاد أرضِهِتهُبُّ بهمْ للموت نكباءُ حَرْجفُ
- كرامٌ سُقوا ماءَ الخديعَةِ واِرتَوَوْاوسيقوا إلى الموت الزُّؤام فأوجفوا
- فكم مُرْهَفٍ فيهمْ ألمَّ بحدِّهِهنالك مسنونُ الغِرارين مُرْهَفُ
- ومعتدلٍ مثلِ القناةِ مثقّفٍلواه إلى الموتِ الطويلُ المثقّفُ
- قَضَوْا بعد أن قضّوا مُنىً من عدوّهمْولم ينكلوا يوم الطّعانِ ويضعفوا
- وراحوا كما شاءتْ لهمْ أَرْيَحِيّةٌودَوْحَةُ عزٍّ فرعُها متعطِّفُ
- فَإِنْ تَرَهمْ في القاع نَثراً فشملهمْبجنّاتِ عَدْنٍ جامعٌ متألّفُ
- إِذا ما ثنوا تلك الوسائد مُيَّلاًأُدِيرَتْ عليهمْ في الزّجاجةِ قَرْقَفُ
- وأحواضُهم مورودةٌ فعدوّهميُحَلّا وأصحابُ الولايةِ تَرْشُفُ
- فلو أنّنِي شاهدتهمْ أو شَهِدْتُهمْهُناك وأنيابُ المنيّةِ تَصْرِفُ
- لدافعتُ عنهمْ واهباً دونهمْ دميوَمن وهب النّفسَ الكريمةَ مُنصفُ
- ولم يكُ يخلو من ضرابي وطعنتيحسامٌ ثليمٌ أو سِنانٌ مُقَصَّفُ
- فيا حاسديهمْ فضلَهمْ وهو باهرٌوكم حسد الأقوامُ فضلاً وأسرفوا
- دعوا حَلَباتِ السَّبقِ تمرح خيلُهاوتغدو على مضمارها تَتَغَطْرَفُ
- ولا تزحفوا زَحْفَ الكسير إلى العُلافلن تلحقوا وللصّلالِ التَّزَحُّفُ
- وخلّوا التكاليفَ الّتي لا تُفيدكمْفَما يَستوي طَبعٌ نبا وتكلُّفُ
- فَقَد دامَ إِلْطاطٌ بهمْ في حقوقهمْوأعْوَزَ إنصافٌ وطال تحيُّفُ
- تناسيتُمُ ما قال فيهمْ نبيُّكُمْكأنّ مقالاً قال فيهمْ مُحَرَّفُ
- فَكَم لِرسول اللَّهِ في الطَّفِّ من دمٍيُراق ومن نفسٍ تُماتُ وتُتْلَفُ
- ومِن ولدٍ كالعينِ منه كرامةًيُقاد بأيدي النّاكثين ويُعْسَفُ
- عزيزٌ عليه أن تُباع نساؤُهُكما بيع قِطْعٌ في عُكاظَ وقَرْطَفُ
- يُذَدْنَ عن الماءِ الرِّواءِ وتَرْتوِيمن الماءِ أجمالٌ لهْم لا تُكَفْكَفُ
- فيا لعيونٍ جائراتٍ عن الهدىويا لقلوبٍ ضِغنُها مُتَضَعِّفُ
- لكمْ أم لهمْ بيتٌ بناه على التُّقىوبيتٌ له ذاك السّتارُ المُسَجَّفُ
- به كلَّ يومٍ من قريشٍ وغيرهاجهيرٌ مُلَبٍّ أو سريعٌ مطوِّفُ
- إذا زارَهُ يوماً دَلوحٌ بذنبِهِمضى وهو عُريانُ الفِرا متكشِّفُ
- وزَمْزَمُ والرّكبُ الّذي يَمسحونهوَأَيمانُهمْ مِن رَحمة اللَّه تَنطِفُ
- ووادي مِنىً تُهدى إليه نحائرٌتُكَبُّ على الأذقانِ قسراً فتُحْتَفُ
- وَجمعٌ وما جمعٌ لمن ساف تُربهُومِن قبلِهِ يومُ الوقوفِ المعَرَّفُ
- وأنتمْ نصرتُمْ أم هُمُ يومَ خَيْبَرٍنبيَّكُمُ حيث الأسنّةُ تَرعُفُ
- فررتمْ وما فرّوا وحِدْتُمْ عن الرّدىوما عنه منهم حائدٌ مُتَحَرِّفُ
- فحصنٌ مشيدٌ بالسّيوف مهدّمٌوبابٌ منيعٌ بالأنامل يُقْذَفُ
- توقّفتُمُ خَوف الرّدى عن مواقفٍوما فيهمُ من خِيفةٍ يتوقَّفُ
- لهم دونكمْ في يوم بَدْرٍ وبعدهابيوم حُنَيْنٍ كلّما لا يُزَحْلَفُ
- فقل لبنِي حرْبٍ وإنْ كان بيننامن النَّسَبِ الدّاني مَرائِرُ تُحْصَفُ
- أفي الحقّ أنّا مُخرجوكم إلى الهدىوأنتمْ بلا نهجٍ إلى الحقّ يعْرَفُ
- وإِنّا شَبَبْنا في عِراصِ دياركمْضياءً وليلُ الكفر فيهنّ مُسْدَفُ
- وإنّا رَفَعناكمْ فَأشرف منكُمُبنا فوق هاماتِ الأعزّةِ مُشرِفُ
- وها أنتُمُ ترموننا بجنادلٍلها سُحُبٌ ظلماؤها لا تَكشّفُ
- لنا منكُمُ في كلّ يومٍ وليلةٍقتيلٌ صريعٌ أو شريدٌ مخوَّفُ
- فخرتمْ بما مُلِّكتُمُوه وإِنّكمْسِمانٌ من الأموال إذْ نحن شُسَّفُ
- وما الفخر يا مَنْ يجهل الفخر للفتىقَميصٌ مُوشّىً أو رداءٌ مُفَوَّفُ
- وَما فَخرنا إلّا الّذي هَبَطَتْ به الملائك أو ما قد حوى منه مُصْحَفُ
- يُقِرُّ به من لا يُطيق دفاعَهويعرفه في القوم من يتعرَّفُ
- ولمّا ركبنا ما ركبنا من الذُّراوليس لكمْ في موضع الرِّدفِ مَرْدَفُ
- تيقّنتُمُ أنّا بما قد حويتُمُأحقُّ وأولى في الأنامِ وأعرفُ
- ولكنّ أمراً حاد عنه محصِّلٌوأهوى إليه خابطٌ متعسِّفُ
- وكم من عتيقٍ قد نبا بيمينِهِحسامٌ وكم قطّ الضّريبةَ مُقرَفُ
- فلا تركبوا أعوادَنا فركوبُهالمن يركبُ اليومَ العَبوسَ فيوجِفُ
- ولا تَسكنوا أَوطانَنا فعِراصُناتميل بكمْ شوقاً إلينا وترجِفُ
- ولا تكشفوا ما بيننا من حقائدٍطواها الرّجالُ الحازمون ولفّفوا
- وكونوا لنا إمّا عدوّاً مجاملاًوإمّا صديقاً دهرَه يتلطّفُ
- فللخيرِ إنْ آثَرْتُمُ الخيرَ موضعٌوللشَّرِّ إنْ أحببتُمُ الشّرَّ موقفُ
- عكفنا على ما تعلمون من التُّقىوأنتمْ على ما يعلمُ اللّهُ عُكَّفُ
- لكمْ كلُّ موقوذٍ بِكظَّةِ بطنِهِوَليسَ لنا إلّا الهضيمُ المخفّفُ
- إلى كمْ أداري مَن أُداري من العِداوأهدُن قوماً بالجميل وألطُفُ
- تلاعَبُ بِي أيدي الرّجالِ وليس لِيمِنَ الجورِ مُنجٍ لا ولا الظّلمِ مُنصفُ
- وحشو ضلوعي كلُّ نَجلاءَ ثَرَّةٍمتى ألَّفوها أقْسَمَتْ لا تألَّفُ
- فظاهرها بادي السّريرةِ فاغرٌوباطنها خاوي الدّخيلةِ أجوفُ
- إذا قلتُ يوماً قد تلاءم جُرحُهاتَحَكَّكُ بالأيدي عليَّ وتَقْرِفُ
- فكم ذا أُلاقِي منهُمُ كلَّ رابحٍوَما أَنا إلّا أَعزلُ الكفِّ أكشفُ
- وَكَم أَنا فيهم خاضعٌ ذو اِستكانةٍكأنِّيَ ما بين الأصحّاءِ مُدْنَفُ
- أُقادُ كأنّي بالزّمامِ مُجَلَّبٌبطيءُ الخُطا عاري الأضالعِ أعجفُ
- وأَرسفُ في قيدٍ من الحزمِ عنوةًومن ذيدَ عن بسط الخُطا فهو يَرسُفُ
- ويَلْصَقُ بي من ليس يدري كَلالةًوأُحْسَبُ مضعوفاً وغيري المضعَّفُ
- وعُدنا بما مِنّا عيونٌ كثيرةٌشُخوصٌ إلى إدراكه ليس تَطرِفُ
- وقيل لنا حان المَدا فتوكّفوافَيا حُججاً للّهِ طال التَّوَكُّفُ
- فَحَاشَا لنا من رِيبةٍ بمقالكمْوحاشا لكمْ من أن تقولوا فتُخلِفوا
- وَلَم أَخشَ إلّا من معاجلةِ الرّدىفأُصرفُ عن ذاك الزّمان وأُصدَفُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.