قصيدة
من أين زرت خيال ذات البرقع
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- مِن أين زُرتَ خيالَ ذاتِ البُرْقُعِوالرّكبُ سارٍ في جوانب بَلْقَعِ
- كيفَ اِهتَديتَ ولا صُوىً لولا الهوىأغراك في جُنْحِ الظّلامِ توضُّعِي
- ومن العجيبة أنْ يلُمَّ مُصحّحٌما دبّ فيه سَقامُه بالموجَعِ
- في معشرٍ لهُمُ الثّرى فُرُشٌ ولمْيتوسَّدوا غير الطُّلى والأذرُعِ
- سكنوا قليلاً بعد أنْ كانوا علىطول الدُّجى من موجِفٍ أو موضِعِ
- وأصارهمْ طولُ السُّرى من غير أنْعرفوا الكلالَ إِلى قوائم ظُلَّعِ
- خُوصٍ كأمثَالِ القِسِىِّ وما لهايَومَ الرِّمايةِ لاِمرئٍ مِن مِنْزَعِ
- لَم تَترك الرَّوْحاتُ فَوق ضلوعهاوَقدِ اِلتَوَيْنَ بهنّ غيرَ الأضلُعِ
- فكأنّهنّ من البِلى أشطانُهاأو أنْسُعٌ تمشي إليك بأنْسُعِ
- وإلى ذُرا ملك الملوك أثَرْتُهاواللَّيلُ مشتملٌ بشملةِ أدْرَعِ
- عجلان قد ولّتْ عساكره وقدهمّ الصّباحُ ورأسُه لم يطلُعِ
- رقّتْ غلائلُهُ لَنا فكأنّهللمبصرين إليه هامةُ أنزَعِ
- حيث النّدى ثاوٍ به لم يُفتَقَدوالمجدُ معتنقٌ به لم يُنزَعِ
- والسُّؤدُدُ الضَّخمُ الخِضَمُّ وكلّمايرويك من بحر الفخار المُتْرَعِ
- وَلَقد فَخرتَ على الملوك جميعهمْبالأصل منك وفرعك المتفرِّعِ
- ومحاسنٍ لم يقطنوا بشعابهاكلّا ولا اِجتَازوا لهنّ بأجْرَعِ
- وَبلوتَهمْ فَسَبقتهمْ وفَرَعْتهمفضلاً وأيُّهُمُ عُلاً لم يَفرَعِ
- فَإِذا هُمُ قِيسوا إليك فمثلُ مَنْقاسَ الذّراعَ طويلةً بالأذرُعِ
- للَّهِ دَرُّك في مقامٍ ضيّقٍأبدلتَه بتفسّحٍ وتوسُّعِ
- بالضّربِ في هامٍ هناك وأذرُعٍوالطّعنِ في ثُغَرٍ هناك وأضلُعَ
- والخيلُ عاديةٌ بكلّ مُخفَّفِعارٍ من الجُبن اللئيمِ مُشَيَّعِ
- ما ريعَ قطُّ ولم يكن في خُطّةٍنكراءَ إلّا كانَ عزَّ الأروعِ
- وَالطّعنُ يَترك كلَّ بُرْدٍ في الوغامُتوشّعاً ولكان غير موشَّعِ
- في غُلْمةٍ نبذوا الفِرارَ وهاجروافي مطمع العلياءِ كلَّ تَوَدُّعِ
- متهجّمين ولاتَ حين تهجّمٍمتسرّعين ولاتَ حين تسرُّعِ
- لا مطعمٌ إلّا الجميلُ وما لهمْفي حيث لا يرد الفتى من مَكْرَعِ
- حتّى رددتَ الموت عنك مخيّباًما نال منيته بأنفٍ أجدَعِ
- وأنا الّذي لمّا اِشتكيتَ موكَّلٌبِي كلُّ أدواءِ الورى لم تُقلِعِ
- وَمزعزعٌ تشكو حشاهُ خِيفةًومروّعٌ تجري حِذاراً أدُمعِي
- وَمذ اِشتكيتَ فبالحضيضِ مُعَرَّسيوَعلى القضيضِ تقلّبِي في مضجعي
- ولو اِنَّ أمري نافذٌ في صحّتيلبذلتُ منها كلّ ما لِيَ أو معي
- لا مُتْعةٌ لِي بالّذي لم تلفِهِوَبأنْ كُفِيتَ وإن دُهيتُ تمتُّعِي
- وَيَهونُ عِندي أَنْ تكون مُصَحَّحاًوَمِنَ الضَّنى حِيكَتْ لجسمي أدرُعي
- وإذا صححتَ فكلُّ شيءٍ نافعيوَإذا اِعْتلَلْتَ فَليسَ شيءٌ مُقنِعي
- حتّى أَتاحَ اللَّهُ ما أُمِّلْتُهُمن صحّةٍ أَعْطَتْ بغير تَمَتُّعِ
- وفَدَتْ وقد آلتْ بأنّ ضياءَهاما يمّحي وَعطاءها لم يرجعِ
- فَالحمدُ للّهِ الّذي لم يَشجُناإلّا اِجتيازُ لِمامِ خطبٍ مُسرعِ
- ما زارَنا إلّا كَما زار الكرىباللّيل جَفْنَ الخائفِ المُترَوِّعِ
- وَلَقد رمى الرّحمنُ في أوصالهِلمّا أتى بتبدّدٍ وتَذَعْذُعِ
- وَتقطّعٍ لولا سعادتُك الّتيمَلأتْ حريمك كان غيرَ مقطَّعِ
- وَلَقد نَفعتَ بأنْ ضررتَ وكم لنانفعٌ يزور رباعَنا لم ينفعِ
- ولو اِطّلعتَ على ضميرٍ فيك لِيأبصرتَ منه تقسُّمِي وتروُّعِي
- وبلابِلاً شوهِدنَ لولا أنّنيغطّيتُها بتجمُّلِي وتصنُّعِي
- فبأيّ سِرٍّ ما رأيت كآبةًأم أيُّ قلبٍ فيك لم يتطلّعِ
- فاِشكرْ جَميلاً نلتَه ومُنِحْتَهفالشّكرُ رَبْطُ تفضُّلٍ وتبرّعِ
- ولوَ اِنّنِي أعطي الخيارَ لكان فيرَبْعٍ حَلَلْتَ تقلُّبِي وتربُّعِي
- واِعتَضتُ عندك من شبابٍ فاتنيبمصايرٍ وأواصرٍ لم تُجمعِ
- وأخذتُ ثاراتي من الزّمنِ الّذيقَد طال منهُ تألُّمي وتوجُّعِي
- فأحقُّ بابٍ بابُك المعمورُ بِيوعليه طولُ توقُّفِي وتضرُّعي
- فهو العَتادُ لآمنٍ أو خائفٍإنْ زاره وهو المُرادُ لمُزمِعِ
- فمتى ألِفْتُ فمن فِنائِك مَأْلَفِيوإذا رتعتُ ففي رياضك مَرْتَعِي
- وَلو اِنّ شملِي بات ملتفّاً بهما كان شَمْلِي قطُّ بالمتصدِّعِ
- وحللتُ عندك رُتبةً لا تُرتَقىفي خير منزلةٍ وأشرفِ موضعِ
- ولو اِستطعتُ نفضتُ كلّ إقامةٍإلّا على الكَنَفِ الرّحيب الأوسعِ
- في حيثُ لا تسرِي الأذاةُ بمضجعيطولَ الحياةِ ولا القَذاةُ بمدمعي
- وَلئِنْ بَعُدتُ محلّةً فتقرّبيبتودُّدي وتشوُّقي وتطلُّعِي
- وَلقد دُعيتُ فما سمعتُ ولم يكنْإلّا نِداؤك وحده في مَسْمعي
- فإذا نطقتُ أبى عليَّ تكلُّمِيوَإذا جرعتُ أبى عليَّ تجرُّعي
- يا رافعَ الآدابِ رفّعني إلىحيثُ اِقتضاهُ تصعُّدي وترفُّعِي
- لا تمزِجنَّي بالّذين تراهُمُفالنّبعُ ممزوجٌ بغير الخِرْوَعِ
- كم بين قولٍ في الصّدور وقولةٍهبّتْ بها نكباءُ ريحٍ زَعْزَعِ
- وإذا رضيتَ مقالتي فَلَهَيِّنٌمن صمّ عنها مُعرِضاً لم يسمعِ
- وإذا رضيتَ فضيلةً لِي لم أُبَلْمن نام عنها بالعيونِ الهُجَّعِ
- خذها كما وَضَحَ النّهارُ لمبصرٍواِفْتَرَّ روضٌ غِبَّ غيثٍ مُقلِعِ
- غرّاءَ تحسبها نجاحَ لُبانةٍهبّتْ عليك من النّواجي النُّسَّعِ
- ومتى أراد رواتُها طيّاً لهانمّتْ على إحسانها بتضوّعِ
- كم لِي عليها من حسودٍ شاعرٍشَغَفاً بها أو من خطيبٍ مِصْقَعِ
- والشّعرُ ما قُضِيَتْ حقوقٌ جَمّةٌفيه لسامِي الكبرياءِ سمَيْدَعِ
- وَالخيرُ فيه إذا اِنزوى عن مَنْكِبٍوالشّرُّ فيه متى يُقَلْ في مطمعِ
- ولأنتَ أولى بالقريضِ من الورىوبطوقِهِ وبتاجهِ المترصِّعِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.