قصيدة
أمن أجل أن أعفاك دهرك تطمع
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- أمِنْ أجل أن أعفاك دهرُك تطمعُوتأمن في الدنيا وأنتَ المروَّعُ
- فإنْ كنتَ مغروراً بمن سمحتْ بهصروف اللّيالي فهي تُعطي وتمنعُ
- شفاءٌ وأسقامٌ وفقرٌ وثَرْوَةٌوبَعْدَ اِئتِلافٍ نَبوَةٌ وتصدُّعُ
- تأمّلْ خليلي هل ترى غيرَ هالكٍوإلّا مُبقىً هُلْكُهُ متوقّعُ
- فَما بالُنا نَبغي الحياةَ وإنّماحياةُ الفتى نَهجٌ إلى الموتِ مَهْيَعُ
- لنا كلَّ يومٍ صاحبٌ في يد الرّدىوماضٍ إلى دار البِلى ليس يرجعُ
- ومَغْنى جميعٍ فرّق الدَّهر بينهمودارُ أنيسِ أوحَشَتْ فهي بَلْقَعُ
- وخَرْقٌ نُرجِّيه بسدِّ فروجِهِوآخرُ لا يخفى ولا هو يُرقَعُ
- تحسَّى الرّدى لَخْمٌ وأبناءُ حِمْيَرٍوقيدَ إلى الأجداث عادٌ وتُبَّعُ
- وآلُ نِزارٍ زَعْزَعتْ من عروشهمْبأيدي الرَّزايا السّود هوجاءُ زَعْزعُ
- ولم يبق من أبناء ساسانَ مُخبرٌولم يبدُ من أولادِ قيصر مُسمِعُ
- ولم يُنجهمْ منه عديدٌ مُجمّعولم يَثْنِهمْ عنه مَشيدٌ مُرَفَّعُ
- فلا مِعْصَمٌ فيه سِوارٌ مُعَطَّنٌولا مَفْرِقٌ يَعلوه تاجٌ مُرَصَّعُ
- كَأنّهُمُ بعدَ اِعتِلاءٍ وَصولةٍأَديمٌ مفرّىً أَو هَشيمٌ مُذَعْذَعُ
- وَلَيس لَهمْ إلّا بِناءٌ مُهَدَّمٌوركنٌ بمَرِّ الحادثاتِ مُضَعْضَعُ
- وَقَطّع عنّي معشري وأصادِقيوَشَملُ اِمرئٍ فاتَ الرّدى متقطّعُ
- وكانوا وعزَّاتُ الزَّمانِ ذليلةٌلديهمْ وأجفانُ المنيَّاتِ هُجَّعُ
- متى عجِموا كانوا الصّخورَ وإنْ هُمُدُعوا يومَ مكروهٍ أجابوا فأسرعوا
- وإنْ شهدوا الهيجاءَ والسُّمرُ شُرَّعٌفَذاكَ عرينٌ لا أباً لك مُسبِعُ
- تفانَوْا فماضٍ بانَ غيرَ مودَّعٍتعاجَلَهُ صرفُ الرّدى أو مودَّعٌ
- أَلا قُلْ لِناعِي جعفرِ بنِ محمّدٍوأسمَعني يا ليت لم أكُ أسمعُ
- فما لك منِّي اليومَ إلّا تَلَهُّفٌوإلّا زَفيرٌ أو حنينٌ مُرَجَّعُ
- وإلّا عِضاضٌ للأباهِم من جوىًوهل نافعٌ أنْ أدْمِيَتْ لِيَ إصبعُ
- ولو كانت الأقدار تُوقَى وقَتكَ مِننُيوبِ الرّدى أيدٍ طوالٌ وأَذرُعُ
- وَقَومٌ إِذا ما أَطعَموا بأكفّهمْطِوالَ القَنا لحمَ التَّرائبِ أشبعوا
- كِرامٌ إذا ضَنَّ الغمامُ تدفّقواوإنْ أقحطَ العامُ الشّماليُّ أمْرَعوا
- وَإنْ طَلبوا صَعْباً منَ الأمرِ أرهقواوإنْ طرقوا بابَ العظيمةِ قعقعوا
- مَعاقِلهمْ ما فيهمُ مِن بسالةٍوَلَيس لَهمْ إِلّا القنا السُّمْرَ أدْرُعُ
- وبيضاً تراهنّ العيون وعهدُهابَعيدٌ بأيمانِ الصّياقلِ تلمعُ
- وما فيهمُ والحربُ تقتنصُ الطُّلىبِأَيدي الظّبا إِلّا الغلامُ المُشَيَّعُ
- صحبتُ به عصرَ الشّبابِ وطيبَهوكنتُ إلى نجواه في الهمِّ أفزعُ
- وللسّرِّ منّي بين جنبيه مَسكَنٌحميٌّ أبيٌّ شاحطٌ مُتمنِّعُ
- وكم رامه منّي الرّجالُ وإنّمايرومون نجماً غارباً ليس يطلعُ
- فلِي جَزَعٌ باقٍ عليه وإن عفا التتَجمّل ما في أضلُعي والتّصنُّعُ
- ولم أسْلُهُ لكنْ تجلّدت كي يرىشَموتٌ بِحُزْنِي أنّ صدرِيَ أوسعُ
- وقالوا عهدنا منك صبراً وحِسْبَةًوفي الرُّزءِ لا يجري لعينيك مدمَعُ
- فقلتُ مصيباتُ الزّمان كثيرةٌوبعض الرّزايا فيه أدهى وأوجعُ
- ذكرتُك والعينان لا غَرْبَ فيهمافلم تبقَ لِي لمّا ذكرتُك أدمُعُ
- وَما زُلتَ عن قلبي وإنْ زُلت عن يديوقد تنزع الأقدار ما ليس يُنزعُ
- فإنْ ترقَ عيني من بكاءٍ تجمّلاًفمن دونها قلبٌ بفقدك موجَعُ
- وَإنْ غبتَ عن عَيني فما غبتَ عن حَشىًمُقَلْقِلَةٍ تحنو عليك وأضلعُ
- وما بعد يومٍ أمطَرَتْكَ مدامعيلعينِيَ مَبْكىً أو لقلبيَ مَجزَعُ
- وكم قلّبتْ كفّاي من ذي مودّةٍفَلم يَلقَنِي إلّا الملومُ المقرَّعُ
- عرفتُك لمّا أنْ وفَيْتَ وما وَفَوْاوحين حفظتَ العهدَ منِّي وضيّعوا
- فنعمَ مشيراً أنتَ والرّأيُ ضيِّقٌونعم ظهيراً أنت والخطب أشنعُ
- وإنّ غناءً بعد هُلْكِكَ أصْلَمٌوإنّ وفاءً بعد فقدك أجْدَعُ
- وليس لإخوانِ الزّمان وقد سُقوافراقَك صِرْفاً من يضرّ وينفعُ
- عهدتُك لا تعنو لبأسٍ ولم تَبِتْوخدُّك من شكوى الشّدائد أضرعُ
- وَعَزّ على قلبي بأنّك مفردٌأُناجيك لَهْفاً نائماً ليس تسمعُ
- وَأَنّك مِن بعدِ اِمتِناعٍ وعزّةٍتُحَطُّ على أيدي الرّجالِ وتُرفعُ
- فَما لَكَ مَهجوراً وأنتَ مُحبَّبٌوما لك مبذولاً وأنت المُمَنَّعُ
- وقد كنتَ صَعْباً شامسَ الظّهر آبياًوأنتَ لرَحْلِ الموت عَوْدٌ مُوَقَّعُ
- وما ذاك عن عجزٍ ولا ضَعْفِ قوّةٍوَلَكنّه الأمر الّذي ليس يُدفعُ
- وما سرّني أنّي نبذتُك طائحاًبغبراءَ لا تدنو ولا تتجمّعُ
- وأودعتُ بطنَ الأرضِ منك نفيسةًوهلْ مودَعٌ في التُّربِ إلّا المُضَيَّعُ
- سَقى قَبرَك الثّاوي بِمَلساءَ قفرةٍغَزائرُ من نسجِ العشيّات هُمَّعُ
- كأنّ السّحابَ الجَوْنَ يَنطِفُ فوقهركائبُ يحملن الهوادجَ ضُلَّعُ
- وَلا زالَ مَطلولَ التّراب وحولهُمِنَ الرّوض مُخضرُّ السّباسب مُمْرِعُ
- وجِيد بريحانٍ وَرَوْحٍ ورحمةٍوناء بما فيه الشّفيعُ المشفّعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.