قصيدة
ما لي تطيح الدهر أخياري
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- ما لي تُطيحُ الدّهر أخياريوالمرءُ من كلّ شيءٍ حازه عارِ
- يزهى بجارٍ ودارٍ وهي آهلةٌحتّى يصير بلا جارٍ ولا دارِ
- وسيق سوقاً عنيفاً غير مُتّئِدٍإلى الّتي نَبَشَتْها كفُّ حَفّارِ
- في قَعرِ شاحطةِ الأعماقِ حالكةٍسُدَّتْ مطالعُها منها بأحجارِ
- هَوى إِلَيها بلا زادٍ سوى أَرَجٍمِن مَنْدَلٍ عَبِقٍ أَو سُحْقِ أطمارِ
- ذاقَ الرّدى دافعُ القصرِ المَشيدِ بهوناعمٌ بين جنّاتٍ وأنهارِ
- لم يُغنِ عنه وقد همّ الحمامُ بهأن بات من دون أردامٍ وأستارِ
- أمّا الزَّمان فغدّارٌ بصاحبهِوما الشّقاوةُ إلّا حبُّ غدَّارِ
- فَبينما هوَ يعطيني ويُوسِعُ ليحتّى يكون به فقري وإعساري
- فَليسَ ينصفُني مَن عادَ يَظلمنيوليس ينفعني من كان ضرّاري
- وكيف أبلغُ أوطاري بذي خَطَلٍما كانَ إلّا بِه حِرمانُ أوطاري
- نَدورُ في كلّ مَخشاةٍ ومَرْغَبَةٍمِن تَحتِ مُستعجل الوثباتِ دوّارِ
- كَأنّنا تَتَرامانا نوائبُهُعَصْفٌ ترامى به سَوْراتُ تيَّارِ
- ظِلٌّ وشيكٌ تلاشِيهِ وأفنِيَةٌموضوعةٌ نَصْبَ إخرابٍ وإفقارِ
- لا تأمننَّ صروفَ الدهر مُغمِضَةًإغماضَ ليثٍ من الأرواح مُمتارِ
- الدَّهرُ سالبُ ما أعطى ومانِعُهُفما الصّنيعُ بدينارٍ وقِنطارِ
- نُقيمُ منهُ عَلى عَوجاءَ زائلةٍومائلٍ مُزلقِ الأرجاء مُنهارِ
- وَالمرءُ ما دام مأسوراً بشهوتِهِمعذّبٌ بين إحلاءٍ وإمرارِ
- طوراً جديباً وطوراً ذا بُلَهْنِيةٍفمن عذيريَ من تاراتِ أطواري
- من عائدي من جوى همٍّ يؤرّقنينفى رُقادي وجافى بين أشفاري
- أرعى نجومَ الدّجى أنّى مسالكُهاولا نديمَ سوى بثّي وأفكاري
- لحادثٍ في أخٍ ما كنت أحذرهوأين من حادثاتِ الدهر إحذاري
- لَمّا دَعا بِاِسمهِ النّاعي فَأَسمَعنيضاقَتْ عليَّ هُموماً كلُّ أوطاري
- وَلُذْتُ عنهُ بِإِنكاري منيّتَهُحتّى تحقّق شرّادٌ بإنكاري
- فَالآنَ بَينَ ضُلوعي كلُّ لاذعةٍتُدمي وحشو جفوني كلُّ عُوَّارِ
- رُزِئتُهُ حاملاً ثِقْلي ومضطلعاًشُحّاً عليها من الأقوام أسراري
- فَيا دُموعيَ كوني فيه واكِفةًوَيا فؤادي اِحتَرقْ جرّاه بالنّارِ
- عَرّجْ على الدّار مُغبرّاً جوانبُهافَاِسأل بها عَجِلاً عن ساكِني الدّارِ
- كانَتْ تَلألأُ كالمصباح وهي بماجنى عليها الرّدى ظلماءُ كالقارِ
- وقل لها أين ما كنّا نراهُ عَلىمَرِّ النّدى بكِ من نقضٍ وإمرارِ
- وَأَينَ أَوعيةُ الآدابِ فاهقةًتَجري خِلالك جَرْيَ الجدول الجاري
- وَأَين أبكارُ فضلٍ جِئن فيك وقدجاء الرّجال بعُونٍ غيرِ أبكارِ
- وَأَين طيبُ ليالٍ فيك ناعمةٍكأنّهنّ لنا أوقاتُ أسحارِ
- يا أَحمد بن عليٍّ والرّدى عرَضٌيزور بالرّغم منّا كلَّ زوّارِ
- نأى يشقُّ مداهُ أن تُقرّبهُقلائصٌ طالما قرّبن أسفاري
- علقتُ منك بحبلٍ غيرِ مُنتَكِثٍعند الحفاظِ وعُودٍ غيرِ خوّارِ
- وَقَد بلوتُك في سُخْطٍ وَعند رضىًوبين طيٍّ لأنباءٍ وإظهارِ
- فَلم تُفِدْنيَ إلّا ما أضنُّ بهِوَلَم تَزدنيَ إلّا طيبَ أخبارِ
- لا عارَ فيما شربتَ اليومَ غُصّتَهُمن المنونِ وهل بالموتِ من عارِ
- ولم يَنَلْكَ سوى ما نال كلّ فتىًعالي المكان ولاقى كلّ جبّارِ
- فلو وَقَتْكَ من الأقدار واقيةٌحماك كلُّ طَلوعِ النَّجد مِغْوارِ
- إذا دَعَتْهُ من الهيجاء داعيةٌسَرى إلى الموتِ مثلَ الكوكب السّاري
- ما كان ثاري بِناءٍ عَن مَنالِ يديلو كان في غير أثناء الرّدى ثاري
- فَاِذهَبْ كما ذهبتْ سرّاءُ أفئدةٍأو أمنُ خائفةٍ أو نيلُ أوطارِ
- عُريانَ من كلّ ما عِيبَ الرّجالُ بهصِفْرَ الحقيبةِ من شيءٍ من العارِ
- ولا يزلْ خَضِل الهُدّابِ يقطرهعلى ترابك سحّاً ذاتُ إعصارِ
- حتّى يُرى بين أجداثٍ يجاورهارِيّانَ ملآنَ من زهرٍ ونُوّارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.