قصيدة
خل من كان للجنادل جارا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- خَلِّ مَن كانَ لِلجنادلِ جارالا تُعِرهُ تلهّفاً واِدّكارا
- فَغبين الرّجال مَن سلَبَتْهُنُوَبُ الدّهرِ في المصابِ اِصطبارا
- وَاِعتَبر بِالّذين حلّوا من العلياءِ وَالكِبرياء داراً فدارا
- مَلَكوا الأرضَ كلّها ثمّ مَن كانَ عَلى الأرضِ في الزمانِ مرارا
- فترى دورهمْ وكنّ مِلاءًبالمسرّات بعدهنّ قفارا
- مُظلماتٍ مِن بعدِ أَن أوقدت فيها اللّيالي نوراً يلوح ونارا
- وأكفَّا يوابساً طالمَا فِضْن على الخلق عَسْجَداً أو نُضارا
- أين قومٌ كنّا نراهمْ على الأطواد حلّوا ثرى الصّعيد اِنتِشارا
- وَحَموا الأنجمَ العُلا غير راضينَ لَهم ذلك الجوارَ جِوارا
- كلُّ قَرْمٍ قد طاب أصلاً وفرعاًوقديماً وحادثاً ونِجارا
- ضمَّ ملكاً وبسطةً بيديهِطيّعاتٍ إلى البراري البحارا
- وتراه يجرّ في كلِّ فجٍّطَلبَ العزِّ جيشَه الجرّارا
- لَم يَزل آنس المفارقِ حتّىخَلعَ الموتُ تاجَه والسِّوارا
- ثُمّ وَلّى ممكِّناً مِن رَداهفيه تلك الأنيابَ والأظفارا
- إِنّ هَذا الزّمان يأخذ منّاكلَّ يومٍ خِيارنا والخِيارا
- وَأعزّاؤنا إِذا لَم يَفوتونا صغاراً فاتوا وماتوا كبارا
- وكأنّ الّذي تهالك في الفَجعاتِ حُزناً تظلَّمَ الأقدارا
- حاشَ للَّه أَن تَكونوا وقد سِيطَتْ بنا القارعاتُ فينا جُبارا
- وَإِذا لَم تُطقْ ثقيلَ الرّزايافعلى ما نعجّزُ الأغمارا
- عَزّ مَن بزّ مَن أراد وأفنىحِمْيَراً تارةً وأخرى نِزارا
- فَتَراهمْ مِن بعدِ عزٍّ عزيزٍفي بطون الهُوى غُباراً مُطارا
- وإذا ما أجَلْتَ بين ديارٍلَهُمُ اللّحظ لَم تَجِدها دِيارا
- لم تَدعْ حادثاتُ هذي اللياليمنهُمُ أعيُناً ولا آثارا
- وطَوَتْ عنهُمُ ومنهمْ إلى الأحياءِ منّا الأنباء والأخبارا
- ورأينا من واعظاتِ المواضِيلِلبواقي ما يَملأ الأبصارا
- غَير أَنّا نَزدادُ في كلّ يومٍخُدَعاً مِن زَماننا وَاِغتِرارا
- فَإِلى كَم نصدّق المَيْنَ منهكلَّ يومٍ ونأمنُ الغَرّارا
- وَنَسومُ الأرباحَ والرّبح يا صاحِ إذا ما مضيت كان خسارا
- يا اِبنَ عبد العزيز ليتك ما بِنتَولا سار سائرٌ بك سارا
- كان حِذري عَليك يستلب الغُمْضَ سُهاداً فقد كفيتُ الحِذارا
- إِنّما المَرءُ طائرٌ سكن الوَكْرَ قليلاً مهجّراً ثمَّ طارا
- وَطِوال السّنين بعدَ تقضٍّوَنفادٍ ما كنّ إلّا اِستدارا
- وَظلامٍ ما جاء غِبَّ صباحٍملأ الأرضَ كلَّها وَاِستنارا
- لَيسَ عاراً هَذا المصابُ وكان الضَعفُ عنه بين الأجالدِ عارا
- إِنّما العَيشُ لو تأمَّلتَ ثوبٌخِيل مُلكاً لنا وكان مُعارا
- أيّها الثّاكل المحبّةَ لا تثكلْ جزاءً عنها طويلاً كُثارا
- وَاِصطَبر مؤثراً تفُز بِثَوابٍلا تُضِعْهُ بِأَن صَبرتَ اِضطِرارا
- فَدَع الشَّكوَ مِن جروحِ اللّياليفجروح الأيَّام كنّ جُبارا
- لا تشكّنَّ بالّذي قَسَمَ الأعمارَ فاللَّهُ قسّمَ الأعمارا
- وَبلغتَ الأوطارَ قِدْماً فما رابَكَ يوماً أن تحرم الأوطارا
- قَد مَضى رائداً أَمامك بِشْرِيلك في عرْصةِ الجنانِ قرارا
- أَيُّ نَفعٍ في أَن تُقيم وتمضِيحَيَداً عن ثَوابِهِ وَاِزوِرارا
- وَإِذا ما وزنتَ ذاكَ بِهذاكنتَ معطىً فيما عراك الخِيارا
- وَلَو اِنّي اِستَطعتُ دفعاً لدافعت ولكن جاراك مَنْ لا يُجارى
- كنْ وَقوراً على مضاضةِ خطبٍحطّ عن مَنْكِبَيْ سواك الوَقارا
- وَاِصحُ كي تُدرك الثّوابَ فكلّ الناسِ في هذه الخطوبِ سُكارى
- وَاِستَمعْ ما أَقوله ودعِ الأَقْوالَ فالقولُ ما صفا وأنارا
- وَإِذا ما سواك كان دِثاراًكنتَ لِي بالوِدادِ منك شِعارا
- وَسَقى اللَّه قَبره كلّما اِرفضضَ قُطارٌ ثنى إليه قُطارا
- وَتَولّى به الغمامُ يُسقّيهِ متى شاء ظُلمةً ونهارا
- وَتَرى بَرقَه ضَحوكاً وإِن كانَ عَبوساً ورعده النقّارا
- وعَدَته الجدوبُ في كلِّ مَحْلٍوكَسَتْهُ أنوارهُ الأنوارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.