قصيدة
لو لم يعاجله النوى لتحيرا
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- لَو لَم يُعاجله النّوى لَتحيّراوقَصارُه وقد انتأوْا أن يُقصِرا
- أَفَكلّما راعَ الخليطُ تصوّبتْعبراتُ عينٍ لم تقلَّ فتكثُرا
- قَد أوقدتْ حُرَقُ الفراق صبابةٍلَم تَستعرْ ومَرَيْنَ دمعاً ما جرى
- شَعَفٌ يُكتّمه الحياءُ ولوعةٌخفيتْ وحُقّ لمثلها أن يظهرا
- وأبي الركائبِ لم يكن ما عُلنهصبراً ولكن كانَ ذاك تصبّرا
- لَبَّيْنَ داعيةَ النّوى فأريننابين القِبابِ البيض موتاً أحمرا
- وَبعدن بِالبينِ المشتّت ساعةًفكأنّهنّ بعدن عنّا أشهُرا
- عاجوا على ثَمدِ البِطاحِ وحُبّهمْأجرى العيونَ غداة بانوا أبحُرا
- وَتَنكّبوا وَعْرَ الطّريق وخلّفواما في الجَوانحِ من هَواهمْ أوعرا
- أمّا السّلوُّ فإنّه لا يهتدِيقصد القلوب وقد حُشِينَ تذكّرا
- قد رُمتُ ذاك فلم أجده وحقُّ مَنْفقدَ السّبيلَ إلى الهُدى أن يُعذَرا
- أهلاً بطيفِ خيالِ مانعة الحِبَايَقْظى ومُفضلةٍ علينا في الكرَى
- ما كان أنعمنا بها من زَورَةٍلو باعدتْ وقتَ الورودِ المصدَرا
- جزعتْ لوخْطاتِ المشيب وإنّمابلغَ الشّبابُ مدى الكمال فنوّرا
- وَالشيب إِنْ فكّرتَ فيه مَورِدٌلا بدّ يوردَهُ الفتى إن عُمِّرا
- يَبيضُّ بَعدَ سَواده الشّعرُ الّذيلو لم يزره الشّيبُ واراه الثّرى
- زَمنَ الشبيبةِ لا عدَتْك تحيّةٌوسقاك مُنهمِرُ الحَيا ما اِستُغزِرا
- فَلَطالَما أَضحى رِدائي ساحباًفي ظلّك الوافي وعودِيَ أخضرا
- أَيّامَ يَرمُقنِي الغَزالُ إِذا رناشَعَفاً ويطرُقني الخيالُ إذا سرى
- وَمرنّحٍ في الكُورِ يُحسَبُ أنّه اِصْطبح العُقار وإنّما اِغتبق السُّرى
- بَطلٌ صَفاهُ للخداع مَزلّةٌفَإِذا مَشى فيه الزّماعُ تَغَشمَرا
- إمّا سألتَ به فلا تسألْ بِهِناياً يناغِي في البَطالة مِزْمَرا
- وَاِسأَلْ بِهِ الجُرْدَ العِتاقَ مغيرةًيخبطن هاماً أو يَطأن سَنَوَّرا
- يَحمِلنَ كلَّ مُدجَّجٍ يَقرِي الظُّباعَلَقاً وأنفاسَ السّوافي عِثيَرا
- قَوْمِي الّذين وَقَد دَجَتْ سُبُلُ الهدىتركوا طريقَ الدّين فينا مُقمِرا
- غَلبوا على الشّرَفِ التّليد وجاوزاذاك التّليدَ تَطرُّفاً وتخيُّرا
- كم فيهمُ من قسْوَرٍ مُتخمّطٍيُردِي إذا شاء الهِزَبْرَ القَسْوَرا
- متنمّرٍ والحربُ إن هتفت بهأدّته بسّامَ المُحيّا مُسفِرا
- وملوَّمٍ في بذلهِ ولطالماأضحى جديراً في العُلا أن يُشكرا
- ومُرَفَّعٍ فوق الرّجال تخالُهيوم الخطابة قد تسنّم مِنبرا
- جَمعوا الجَميلَ إلى الجمالِ وإنّماخَتَموا إِلى المرأى المُمدَّحِ مَخبَرا
- سائلْ بهمْ بَدْراً وأُحداً والّتيردّتْ جبينَ بني الضّلال مُعفَّرا
- للَّه دَرُّ فَوارسٍ في خيبرٍحملوا عن الإسلام يوماً منكرا
- عَصَفوا بِسُلطانِ اليهودِ وأَوْلجواتلكَ الجَوانح لوعةً وَتحسُّرا
- وَاِستَلحموا أَبطالهمْ وَاِستَخرَجوا الأَزلامَ من أيديهمُ والمَيسِرا
- وَبِمرحبٍ أَلوى فتىً ذو جمرةٍلا تُصطلى وبسالةٍ لا تُعتَرى
- إِنْ حزّ حزّ مُطبّقاً أو قال قالَ مصدَّقاً أو رام رام مطهَّرا
- فَثَناهُ مُصفرَّ البَنان كأنّمالطخ الحِمامُ عليه صِبْغاً أصفرا
- تهفو العُقابُ بشِلوِهِ ولقد هَفَتْزمناً به شُمُّ الذّوائبِ والذُّرا
- أمّا الرّسولُ فقد أبان ولاءَهلو كان ينفع جائراً أن ينذرا
- أمضى مقالاً لم يقله معرِّضاًوأشاد ذكراً لم يشده مُغَرِّرا
- وَثَنى إليهِ رِقابهمْ وأقامهُعَلَماً على باب النّجاة مشهَّرا
- ولَقد شَفى يومُ الغديرِ مَعاشراًثَلِجَتْ نفوسُهُمُ وأدوى معشرا
- قَلِقَتْ بهمْ أحقادهمْ فَمُرجّعٌنَفَساً ومانعُ أنّةٍ أن تجهرا
- يا راكباً رقصتْ به مَهْرِيَّةٌأشِبَتْ بساحته الهمومُ فأصحرا
- عُجْ بالغَرىِّ فإنّ فيه ثاوياًجبلاً تطأطأ فاِطمأنّ به الثّرى
- وَاِقرا السّلامَ عليه من كَلِفٍ بهكُشفتْ له حجبُ الصّباح فأبصرا
- فَلو اِستَطعتُ جعلتُ دار إقامتِيتلكَ القبور الزُّهرَ حتّى أُقبرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.