قصيدة
إِن كان غيبك التراب الأحمر
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- إِن كانَ غيّبك الترابُ الأحمرُوحَلَلْتَ مَرْتاً لا يزورك زُوَّرُ
- فلقد جَزِعتُ على فراقك بعدماظنّوا بأنّي عنك جهلاً أصبِرُ
- فالنّارُ في جَنْبَيَّ يوقدها الأسىوالماءُ من عينيَّ حُزناً يقطرُ
- كم في التّرابِ لنا محيّاً مشرقٌبيد المواحِي أو جبينٌ أزهرُ
- ومرفّعٌ فوق الرّجال جلالةًومتوّجٌ ومطوّقٌ ومسوّرُ
- أَعيَتْ على طلبِ الرّدى نُجُبُ السُّرىوخُطا المَهارى والجيادُ الضُّمَّرُ
- وَمَضى الأنامُ تكنّهمْ آجالهمْفمغصّصٌ ومنغّصٌ ومُحَسّرُ
- ومُخالَسٌ ما كان يُحذر هُلْكُهومتارَكٌ ومُقدّمٌ ومؤخّرُ
- وكأنّهمْ بيد الحِمامِ يلفُّهمْعَصْفٌ تصفِّقُهُ خَريقٌ صَرْصَرُ
- وَمواطنٌ لِترنّمٍ وتنعّمٍومواطنٌ فيها الزّوافر تزفِرُ
- لو كان في خُلدٍ لحيٍّ مَطمعٌفيها وروّادِ المنيّةِ مَزْجَرُ
- لنجا المنونَ مغامرٌ في حومةٍوخطا المنيّةَ في العرين القَسْوَرُ
- ولَسَدّ طُرْق الموتِ عن أبوابهكِسرى وحاد عن المنيّةِ قيصرُ
- وَلكانَ مَن ولدتْ نِزَارٌ في حمىًمنه ودفّاعُ العظيمةِ حِميَرُ
- ولما مضى طوعَ الرّدى متكبّرٌسكن القلاعَ ولا مضى متجبّرُ
- ولما خلا عن أهله ووفودِهوضيوفِه فينا مكانٌ مُقفِرُ
- فَاُنظُرْ بِعينك هل ترى فيما مضىعنّا وصار إلى التّرابِ مخبّرُ
- ولقد فقدتُ معاشراً ومعاشراًويسرّني أنْ لم يكن لِيَ معشَرُ
- وَاِشتَطّ روّادُ الحمامِ عليَّ فيأهلي وقومي فاِنتقَوْا وتخيَّروا
- فمجدّلٌ وسْطَ الأسنّةِ بالقناما كان يوماً للّباسِ يُعَصفِرُ
- وَمُعَصفرٌ أَثوابهُ طعن القَناما كان يوماً للّباس يُعَصفرُ
- وَمُقطّرٌ لولا القضاءُ تقطّرتْفينا النجومُ ولم يكن يتقطّرُ
- ومُعفّرٌ دخل السّنانُ فؤادَهما كان يألفه الترابُ الأحمرُ
- والذّاهبون من الّذين ترحّلواممَّنْ أقام ولم يفتنِي أكثرُ
- خذ بالبنانِ من الحياة فإنّماهو عارضٌ متكشّفٌ مُتحسّرُ
- وَدعِ الكثيرَ فإنَّما لِهمومِهجمع النُّضارِ إلى النُّضارِ مُبَدَّرُ
- وكأنّما ظلُّ الحياةِ على الفتىظلٌّ أتاهُ في الهجير مُهجّرُ
- ما لِلفَتى في الدّهرِ يومٌ أبيضٌووراءَه بالرّغم موتٌ أحمرُ
- ولِمنْ تراهُ ساكناً في قصرهمُتنعّماً هذِي الحفائرُ تُحفرُ
- وعلى أبي الفتح الّذي قنص الرّدىماءُ الأسى من مقلتي يتحدّرُ
- قد كان لِي منه أنيسٌ مُبهِجٌفالآن لِي منه وَعوظٌ مُذكِرُ
- إن لم يكن من عُنصري وأرومتِيفلحُرمةِ الآدابِ فينا عنصرُ
- أو لم تكن للعُربِ فيك ولادَةٌفالمعربون كلامهمْ بك بُصِّرُوا
- ما ضَرّ شَيئاً مَن نَمَتْه أعاجمٌوَلَديهِ آدابُ الأعاربِ تُسطَرُ
- وَلَكَمْ لَنا عُربُ الأصولِ تراهُمُعُمْياً عَنِ الإِعرابِ لم يَستَبصِروا
- وَلَقد حذرتُ من التفرّق بينناشُحّاً عَليك فَجاءني ما أحذرُ
- وَذخرتُ منكَ على الزّمانِ نفيسةًلَو كانَ يَبقى لِلفَتى ما يذخرُ
- وَنَفضتُ بعدك راحتي من معشرٍلو سابقوك إلى الفضيلةِ قصّرُوا
- فَمَتى حَزِنتُ عُذِرتُ فيك على الأسىوإذا سلوتُ فإِنّني لا أُعذَرُ
- وَالغَدرُ سُلوانُ الفَتى لِحَميمِهبعد الحِمامِ وليس مِثلِي يغدُرُ
- وَلَقد رَأيتك مطفئاً من لوعتِيوالحزن يُملي منه ما أنا أسطُرُ
- فَاِفخَرْ بها ميتاً فكم لمعاشرٍمن بعد أن قبروا بقبر مَفخرُ
- كَلِماً يُعِرْن الشِّيبَ أرديةَ الصِّبافكأنّهمْ طرباً بها لم يكْبَرُوا
- وَتراهُ طلّاعاً لكلِّ ثنيّةٍيسري بأفواه الورى ويُسيَّرُ
- يَصفو بِلا كدرٍ يشين صفاءَهوالشّعر يصفو تارةً ويُكدَّرُ
- وكأنّه في ليلِ أقوالٍ مضتْقمرٌ بدا وسْطَ الدُّجُنَّةِ أنورُ
- فَإِليهِ مِنّا كلُّ طَرفٍ ناظرٌوعليه مِنّا كلُّ جِيدٍ أَصْوَرُ
- وَسَقاكَ ربّك ماءَ كلّ سحابةٍتهمي إذا وَنَت الغيوم وَتمطُرُ
- وإذا طَوَتْ عنك العُداةُ كَنَهْوَراًوافى ترابَك بالعشيّ كنَهْوَرُ
- وكأنّه والبرقُ ملتمعٌ بهبُرْدٌ على أيدي الرّياحِ مُحبَّرُ
- وَمَتى ذهبتَ بزلّةٍ فإلى الّذييمحو جرائر مَن يشاء ويغفِرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.