قصيدة
رأيت فلم أر فيما رأيت
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- رأيتُ فلم أرَ فيما رأيتُمصاباً كيومِ ردى الأوحدِ
- وعوّدنِي الرُّزءَ مرُّ الزّمانِومثلُ الّذِي حلّ لم أعتدِ
- وفارقنِي بغتةً مثلمايفارق مقبض سيفِي يدِي
- على حين دانَتْ له الْآبياتُوقاد القُرومَ ولم يُقتَدِ
- وقد كنتُ أحسب أنّ الحِمامَبعيدٌ عليه فلم يَبعدِ
- وما كان إِلا كقولِ العجولِلمن قام وسْطَ النّدى أقعُدِ
- وَساعدني في بكائِي عليهِ كلُّ بعيد الأسى أصْيَدِ
- تَلينُ القلوبُ وفي صدرهِأصمُّ الجوانبِ كالجَلْمدِ
- وَكَم ذا رَأَينا عيوناً بكينَ عند الرّزايا بلا مُسعِدِ
- جَرَين فَألحقنَ عند الدّموعِصحاحَ النّواظرِ بالأرمدِ
- وأعيَتْ محاسنُه أن تنالَفإنْ حَسدَ القوم لم يَحْسُدِ
- وكم قعد القومُ بعد القيامِومذ قام بالفضلِ لم يقعدِ
- ومات وغادَرَه جُودُهخليَّ اليدين من العَسجدِ
- ولم يدّخرْ غيرَ عزِّ الرّجالوعزٍّ يبين مع الفرقَدِ
- وغيرَ ضِرابٍ يقطُّ الرؤوسَإذا خَمَد الجمرُ لم يخمُدِ
- وطعنٍ يمزّق أُهبَ النّحورِكمَعْمَعَةِ النّارِ بالفَرْقَدِ
- وكم قد شهدناه يومَ الوغىوبيضُ النّصولِ بلا أغْمُدِ
- يَشُلُّ الكُماةَ بصدرِ القناةِشلَّكَ للنَّعَمِ الشُّرَّدِ
- وتهديهِ في الظُّلماتِ السُّيوفُوكم ضلَّ في الرَّوْعِ من مهتدِ
- فتىً في المشيبِ وما كلُّ مَنْحوى الفضلَ في الشَّعَرِ الأسودِ
- فيا لوعتي فيه لا تقصُرِيويا دمعتي فيه لا تجمُدِي
- يا سلوتي فيه لا تقربيوإن كنت دانيةً فاِبعدِي
- ويا لائمي في ثناءٍ لههَجَدْتَ وعينِيَ لم تَهجُدِ
- فلم أرثِه وحدَه بلْ رثيتُمعالم عُرِّينَ من سُؤدَدِ
- وما جاد جَفنِي وقد كان لايجودك إلّا على الأجودِ
- ووافقني بالوفاقِ الصّريحِموافقةَ النّومِ للسُّهَّدِ
- وإنّ التناسبَ بين الرّجالِبالوُدِّ خيرٌ من المحْتِدِ
- وخلّفنِي باِنتِحابٍ عليهِيقضُّ على أضلُعي مرقدِي
- فإنْ عاد مضجَعِيَ العائدونخفيتُ نحولاً على العُوَّدِ
- فقُلْ للقنابِلِ لا تركبيوقلْ للكتائبٍ لا تحشُدِي
- وَقلْ للصُّلاةِ بنار الحروبِ قد ذهبَ الموتُ بالمُوقِدِ
- وقلْ للصّوارمِ مسلولةًفُجِعْتُنَّ بالصّارمِ المُغمَدِ
- وقلْ للجيادِ يَلُكْنَ الشَّكيمَبلا مُسرِجٍ وبلا مُلبِدِ
- أقمنَ فما بعده للخيولِمقاديرُ حتَّى مع القُوَّدِ
- وقلْ لأنابيبِ سُمرِ الرّماحِثوينَ حِياماً بلا مَوْرِدِ
- فلا تطلعَنْ فوقكنّ النّجومفذاك طلوعٌ بلا أسعُدِ
- وكيف يرِدْنَ نجيع الكُماةِبغيرِ شديدِ القُوى أَيِّدِ
- وقالوا تسلَّ وكلَّ اِمرئٍأرى ذا أسىً فبِمَنْ أقتدِي
- وكيف السُّلُوُّ وعندي الغرامُيبرّح بالرّجلِ الأجلَدِ
- ولي أسفٌ بِاِفتقادٍ لهنَفَدْتُ حنيناً ولم يَنفدِ
- فيا غافلاً عن طروقِ الحمامِرَقدتَ اِغتراراً ولم يرقُدِ
- وَيا كادحاً جامعاً للأُلوفِوغيرُك يأخذها من غدِ
- وَهَل للفَتى عَن جميعِ الغِنىسوى بلِّ أنمُلةٍ من يدِ
- فَبِنْ مِثلَما بان ظلُّ الغَمامِعن طالبي سحّهِ الرُّوَّدِ
- وبِتْ كارهاً في بطونِ التّرابوكم سكن التُّربَ من سيّدِ
- ولا زال قبرك بين القبورِ يُنضَحُ بالسَّبِلِ المُزْبدِ
- ويندى وإنْ جاورته القبورُوفيهنَّ بالقاعِ غيرُ الندِي
- وحيَّاك ربّك عند اللّقاءِبعفوٍ ومغفرةٍ سَرمَدِ
- وخصّك يومَ مَفَرِّ العبادِ بالعَطَنِ الأفسحِ الأرغدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.