قصيدة
بالله يا أيام يثرب عودي
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- بِاللَّهِ يا أيّامَ يثربَ عوديعودِي لبلِّ حُشاشةِ المعمودِ
- ما كان أَنضرَ بينهنّ محاسنِيفي أعينٍ رُمُقٍ وأخضرَ عودِي
- أيّام لم تحنِ النّوائبُ صَعْدَتِيبمرورهنّ ولا لَوَين عمودي
- كلّا وَلا عَبِثتْ بُيَيْضاتُ الرّدىفي مفرقي أو عارِضيَّ بسودِ
- يا بُعدَ ما بيني وبين حبائبيوالشّيبُ في فَوْدَيَّ غيرُ بعيدِ
- ولقد علمتُ وقد نُزعت شبيبتيأنْ لا نصيبٌ في الظّباءِ الغِيدِ
- قد كان لي سهمٌ سديدٌ في الدُّمىلكنّه بالشّيب غيرُ سديدِ
- قل للّتي ضنّتْ عليَّ بنظرةٍذاتِ اللّمى واللّؤلؤِ المنضودِ
- لِمْ تأسفين على المحبِّ بقُبلَةٍفكأنّ ثغراً منك غيرُ بَرودِ
- خلّي القُطوبَ منَ الأسرّةِ وَاِكتَفِيعن عقدهنّ بفرعك المعقودِ
- أنتِ الطليقةُ في هواهُ فَاِعلمِيوَتَحكّمي في الموثقِ المصفودِ
- قد كنتُ جَلْداً في الهوى لكنّنييَومَ الفراقِ عليهِ غيرُ جَليدِ
- كَم في الهوادجِ من قضيبٍ مائسٍأو مُرتوٍ ماءَ الصِّبا أُمْلودِ
- ما إِنْ دَرى ماذا إليهِ يَقودنيمن حُبّهِ ويعودني من عيدِي
- ما لِي وقد لفَّ الصَّباح خيامهمْغيرُ الزَّفير وأنّةِ المورودِ
- ومماطِلٍ إنْ جاء يوماً وعدُهغلطاً ومكراً ضنّ بالموعودِ
- في جيده من حسنِه حَلْيٌ لهوالحَلْيُ خيرٌ منه حسنُ الجيدِ
- لي فُرقتان ففرقةٌ بيد النّوىأو فرقةٌ لتجنّبٍ وصُدودِ
- قلْ للذِي ساق الظّعائنَ ربّماسوّقتَ قلبِي بين تلك البيدِ
- ورميتَ في قلبِي وفي عينِي معاًبالنّارِ ذاك وتلك بالتّسهيدِ
- وإذا دموعِي يومَ سِلنَ شهدن بالوجدِ المبرّح لم يُفدْكَ جُحودِي
- ما ضرّ من يسرِي سُراه ووجهُهخلفَ البدور على ليالٍ سودِ
- في ليلةٍ بُرْدُ السّماء موشّحٌبنجومها والنجمُ كالعنقودِ
- في كُلّ يومٍ تَستجدّ قطيعةوجديدُ لؤمِ المرءِ غيرُ جديدِ
- يا صاحبي فُزْ بالرّشادِ وخلِّنِيفلقد رضيتُ أكون غيرَ رشيدِ
- هَب لِي الملامَ عَلى الغَرام فإنّنِيملآن من عذلٍ ومن تفنيدِ
- قمْ سلِّ قلبِي كيف شئتَ ولا ترُمْمنه السُلوَّ عن النّساءِ الرُّودِ
- لا تسألنِّي أنْ أعيشَ بلا هوىًفيهنّ واِسأَلْ طارفِي وتليدِي
- قَد كُنتَ جاري في شبيبة أَعصُرِيفَكنِ المُجاور في الزّمان المودِي
- وَاِمزُجْ صَفاءً قَد عَداك برَنْقِهوَاِخلُطْ زَماناً ناعماً بشديدِ
- ما إِنْ رَأيتُ وَلَم أَكن مسُتثنياًفي هَذهِ الأيّامِ من محمودِ
- وَإِذا اِلتفَتّ إلى الذين ذخرتُهمْلشديدتي لم ألفِ غيرَ حسودِ
- أَنا بَينَ خالٍ مِن جَميلٍ قلبُهوَمِن القَبيحِ وَبَينَ كلّ حقودِ
- وإذا صُددتُ عن المواردِ جمّةًفمتى يكون وقد ظمئتُ ورودِي
- لا بُلّغت عِيسِي مداها إن نحَتْغيرَ الكرامِ وقُيّدت بقيودِ
- إن لم أثِرها كالقطا نحو العُلايطوين بالإرفادِ كلَّ صعيدِ
- وتلفّ أيديها على طول الوَجالفّ الإزارِ تهائماً بنجودِ
- لا تستفيق من الدُّؤوب وإنّمايضربن بيداً في الفَلاةِ ببيدِ
- فعرِيتُ في يوم الفخارِ على الورىمن فخر آبائي وفخر جدودي
- قومٌ إِذا سَمِعوا بداعيةِ الوغىطلعوا النّجادَ على الجيادِ القُودِ
- لا يَعبأون إِذا الرّماحُ تشاجرتْيوماً بما نسجتْ يدا داوودِ
- وَدِفاعُهمْ وَقِراعُهمْ أدراعهمْيومَ الوغى من طعنِ كلّ وريدِ
- سادوا أَكابرَ قَومِ كلّ عشيرةٍمن قبل قطعِ تمائم المَولودِ
- فَإِذا سَرحتَ الطّرف بينَ بيوتهملَم تَلق غيرَ مُغبَّطٍ محسودٍ
- وَأَنا الّذي أَطلقتُ أسْرَ سماحةٍفي النّاسِ أو أنشرت مَيْتَ الجودِ
- ما الفَرقُ إِنْ لَم أعطِ مالِيَ مُعدماًما بين إعدامِي وبين وجودِي
- فَلَو اِنّ حاتِمَ طيّءٍ وقبيلَهوَفَدوا عليَّ تعلّموا من جودِي
- ما لِلرّجال إذا هُمُ حذورا سوىحرمِي الأمينِ وظلِّيَ الممدودِ
- لَم أتلُ قطّ مسرّةً بمضرّةٍفيهمْ ولا وعْداً لهمْ بوعيدِ
- نَقضُ الجِبال الشُمِّ لا يُعيي وَقَدأَعيا عَلى الأيّامِ نقضُ عهودِي
- وَإِذا عَقدتُ فليسَ يَطمعُ طامعٌفي أَن يحلَّ بِراحَتيهِ عقودِي
- وَالحادِثاتُ إِذا طَرَقن فَلم أَكنعَنهُنَّ نوّاماً ولا بهجودِ
- إِنْ أُضحِ عَضباً فالقاً قِمَم العدىفلربّ عضبٍ عِيق عن تجريدِ
- لَيسَ الأسودُ وَإِن مُنِعنَ فرائساًوَرَبضن في الغاباتِ غيرَ أسودِ
- وَإِذا قعدتُ فسوف تبصرُ أعينٌمنِّي قيامِي في خلال قعودِي
- أنا مُلجَمٌ بالحزمِ عن قولي الّذيلو قلته لأشَبْتُ كلَّ وليدِ
- حتّى مَتى أَنا في ثيابِ إضامةٍأقرِي المناجِي زفرةَ المجهودِ
- أُلوى عن الأوطانِ لا تدنو لهاكفّايَ لَيَّ الأرقم المطرودِ
- وَأُذادُ عن وِرْدِي وَبي صدأٌ وكمْظمآنِ قومٍ كان غيرَ مَذودِ
- أبغِي الرّذاذ من الجَهام وتارةًأرجو وأمرِي دَرَّ كلِّ جَدودِ
- والخيلُ تعثر بالجماجم والطُّلىمخضلّةً عن يابس الجُلمودِ
- للّهِ دَرّكُمُ بنِي موسى وقدصُدِمَ الحديدُ لدى وغىً بحديدِ
- ما إِن تَرى إلّا صَريعاً هافياًكَرَع الحمامَ وليس بالملحودِ
- وَمُجدَّلاً بالقاعِ طارِ بِصفوهنَسْرٌ وبقَّى شِلْوَه للسِّيدِ
- هَذا وَكَم جيشٍ أَتاهُمْ ساحِباًفوق الإِكامِ ذيولَ كلِّ بُرودِ
- غَصّانَ مِن خَيلٍ بهِ وَفَوارسٍملآنَ من عُدَدٍ له وعديدِ
- رُدّوا رُؤوساً كنَّ فيه مَنيعةًبالضّربِ بين مُشجَّجٍ وحصيدِ
- وَمَتى اِستَرَبْتَ بنَجْدتِي في خُطّةٍفمِنَ الطّعانِ أو الضرّاب شهودِ
- خُذها فَما تَسطيع تَدفعُ إنّهافي الغايةِ القصوى من التّجويدِ
- ما لاكَها مِن شاعِرٍ حَنكٌ ولاأَفضى إِلَيها ذهنُ كلِّ مُجيدِ
- غَرّاءَ لَو تُليتْ على ظُلَمِ الدّجىشابتْ لها لَمِمُ الرّجالِ السُّودِ
- يُنسيكَ نَظمٌ حيكَ بينَ كَلامهانَظْمَ الثّغورِ ونَظْمَ كلِّ فريدِ
- لَيسَ الّذي اِعتسفَ القريضَ بشاعرٍوإذا أصاب فليس بالمحمودِ
- وَإِذا اِلتَوى الكَلِمُ الفصيحُ على اِمرئٍيوماً فأحرارُ الكلامِ عبيدي
- وإذا أردتَ تَعاف ما سَطَر الورىفَاِسمَعْ قصيدي تارةً ونشيدي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.