قصيدة
هل الدار تدري ما أثارت من الوجد
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- هلِ الدَّار تدري ما أثارتْ من الوجدِعشيّة عنّتْ للنّواظرِ من بُعْدِ
- بَكيتُ ولولا نظرةٌ بمحجّرٍإلى الدّار لم تجرِ الدّموعُ على خدِّي
- أيا صاحِ لولا أنّ دمعِيَ لم يَطِحْوقد لاح رسمُ الحيِّ لم تدرِ ما عندي
- كتمتُك وجدِي طولَ ما أنت صاحبيفنادتْ دموعُ العين منّي على وجدِي
- ولمّا أقرّ الدّمعُ بان لك الهوىفلم يُغنِ إنكاري الغرامَ ولا جحدِي
- تذكّرتُ نجداً بعد ما غُرتُ موهِناًوَأَينَ اِمرُءٌ بالغَوْرِ من ساكنِي نجدِ
- وَأَذكرني شبهَ القضيبِ ونحنُ فيظُهورِ مَطايانا قضيبٌ من الرّندِ
- وَمُعتجراتٍ بالجمال كأنّمابَسَمْنَ إذا يَبسِمن عن لؤلؤِ العِقدِ
- لهنّ صباحٌ من وجوهٍ منيرةٍتخلّلها ليلٌ من الفاحِمِ الجَعْدِ
- غلبن على ودّي ولولا محاسنٌجلون علينا ما غلبن على ودّي
- وشرخ شبابٍ كنت أحقر فضلهإلى أن مضى والضدُّ يُعرف بالضدِّ
- أمنتُ به بين الغوانِي وظلُّهُعليَّ مقيمٌ من بعادٍ ومن صدِّ
- وقد قلتُ لمّا ضقتُ ذَرعاً بخُطّةٍشَموسِ القَرَا أين الوزير أبو سعدِ
- فَتىً كانَ درعِي يوم تَحصبنِي العدىويوم ضرابِي للطُّلى موضعَ الزّندِ
- وَما جِئتُه وَالرشدُ عنّي بمعزِلٍفَأَطلعنِي إلّا عَلى ذرْوَةِ الرّشدِ
- وَكَم لكَ فيما بَيننا مِن مَواقفٍتسلّمتَ فيها رِبْقَةَ الحمدِ والمجدِ
- فَبالسّيفِ طَوراً تولج النَّاسَ للهدىوطوراً بأسباب التكرّمِ والرّفدِ
- وَأَنتَ حَميتَ المُلكَ مِن كلِّ طالِعٍعَليهِ كَما تُحمى العرينةُ بالأسدِ
- عَلى كلّ مطواعٍ إذا سُمتَه رَدىوإن لم تَسُمه جَرْيَه فهو لا يردِي
- كأنَّك منهُ فوقَ غاربِ عاصفٍمنَ الرّيح أَو في ظهرِ هَيقٍ من الرُّبْدِ
- وَما لِسفاهٍ بلْ لفَرْطِ شجاعةٍنزعتَ جلابيبَ المضاعفةِ السَّرْدِ
- كَأنّك مِن بَأسٍ لَبِستَ قميصَهلدَى الرَّوعِ في حَشْدٍ وما أنتَ في حَشْدِ
- وَما لَكَ في هَزْلٍ معاجٌ وإِنّماأتيتَ كما يؤتَى الرّجال من الجدِّ
- ولم يُبقِ حِلمٌ أنتَ مالكُ رِقِّهِبِقَلبكَ بعدَ الصَّفحِ شيئاً من الحِقدِ
- فَيا نازِحاً عنِّي وما لِيَ بعدَهعلى جَوْرِ أيّامٍ إذا جُرنَ من مُعدِ
- أما آن للقربِ الّذي كان بيننافولّى حميداً أنْ يُدالَ من البُعدِ
- ولم تكُ دارٌ أنتَ فيها بعيدةًولكنّنِي بالعذرِ في حَلَقِ القِدِّ
- وَما أَنا إلّا سائرٌ كلَّ طُرقةٍإليك على عُرْيِ المطهّمَةِ الجُرْدِ
- فكم وطنٍ بالوُدِّ مِنِّي سكنتُهوإنْ لم أُجرّرْ في جوانِبِه بُرْدِي
- بقلبِيَ كَلْمٌ من فراقك مؤلمٌوكم بالفتى كَلْمٌ وما حزّ بالجِلدِ
- ودمعِي على ما فاتنِي منك قاطِرٌكأنِّيَ دون النَّاسِ فارقتنِي وَحدي
- سقَى اللَّهُ أيّاماً مَضين وأنت بِيحَفيٌّ قريبُ المُلتَقى سَبِلُ الرّعدِ
- لهنَّ بقلبِي عَبْقَةٌ أرَجِيَّةٌتبرّحُ بالنّفْحاتِ من عنبرِ الهِندِ
- وقد حال فينا كلُّ شيءٍ عهدتُهفلم يبقَ محفوظاً عليك سوى عهدِي
- ولولا هَناةٌ كنتُ أقربَ منزِلاًوما كلُّ سرٍّ في جوانحنا نُبدِي
- فإنْ تَنْأَ فالعيّوقُ ناءٍ وإنْ تَغِبْفقد غابَ عنّا بُرهةً كوكبُ السّعدِ
- وَلا خيرَ في وادٍ وأنت بغيرهِوما العيشُ مطلولاً خلافك بالرّغدِ
- وإنِّيَ مغمودٌ وإِنْ كنتُ باتِراًولا بُدّ يوماً أن أُجرَّدَ من غِمدِي
- فَإِن كُنتَ يوماً لَستَ تَرضى ضريبةًفإنّك ترضى بالضريبةِ عن حَدّي
- لَحَى اللَّهُ أَبناءَ الزمانِ فإِنّهمْبِتَيْهاءَ لا تدنو ضَلالاً عن القَصدِ
- وَلَم يُرَ إلّا الهَزْلُ يَنفُقُ عندهمْفمن يشتري منِّي إذا بعتُه جِدّي
- وَمُختَلطاً فيه الذّوائبُ كالشَّوىوحُرُّهُمُ مِن لبسةِ الذُلِّ كالعبدِ
- وكم فيهمُ للجهلِ ميتٌ وربّمايَموت اِمرُءٌ لم يطوِه القومُ في اللَّحْدِ
- فيا ليتَ أدواءَ الزّمانِ الَّتي عَصتْوأعيتْ على كلِّ المداواةِ لا تُعدِي
- وَلَيس وفاءٌ للجميل بموعدٍلَدَيَّ ويأتينِي القبيحُ بلا وَعْدِ
- وكم لك عندي من حقوقٍ كثيرةٍأنَفْنَ على حصري وأعيا بِها عَدِّي
- فإنْ فُتنَ حمدِي كثرةً وزيادةًفللّهِ دَرُّ الفائتاتِ مدى حمدِي
- وإنّي لمُهدٍ كلَّ يومٍ قصيدةًإليك وما يُهدي الأنام كما أُهدِي
- يَسيرُ بِها عنِّي الرُّواةُ وإنّهالتَخدِي وما تخدِي الرُّواةُ كما تخدِي
- من الكَلِمِ الباقي على الدّهرِ خالداًوكم كَلِمٍ لم يُؤتَ شيئاً من الخُلدِ
- هو الماءُ طوراً رِقّةً وسلاسةًوطوراً إذا ما شئتَ كالحجرِ الصَّلْدِ
- وَما قُدَّ إلّا مِن قلوبٍ أديمُهُفليس له فيهنَّ شيءٌ من الرّدِّ
- فَخُذه رَسولاً نائباً عن زيارتيفإنّ قصيدي فيك أنفعُ من قصدِي
- وَدُم لِجَلالٍ لَستَ فيه مُشاركاًوَبَذلِ النّدى في النّاسِ والحلِّ والعَقدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.