قصيدة
يا طيف ألا زرتنا بسواد
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- يا طَيفُ أَلّا زُرتَنا بِسَوادِلَمّا تَصرّعنا حِيالَ الوادي
- ما كان ضرّك والوُشاة بمعزِلٍعنّا جميعاً لو طرقتَ وِسادِي
- والرّيُّ فيك وقد صَدَدْتَ فقل لنامَنّاً عَلَينا كيفَ ينقعُ صادِ
- وَمن أَجلِ أنّكَ تَسْتَبينُ على الكرىأهوى الرُّقادَ ولاتَ حين رُقادِ
- والحبُّ داءٌ في القلوبِ سَقامُهُخافٍ على الرُّقباءِ والعُوّادِ
- يا زورةً مِن باخلٍ بلقائِهِعَجِلَتْ عطيّتُهُ على الميعادِ
- تَرك البياضَ لآمنٍ وَأَتى بهِفَرَقَ الوِشايةِ في ثيابِ حدادِ
- وَلَقد طَرقتُ الخِدْرَ فيه عقائلٌما قِلْنَ إلّا في ضَمير فؤادِي
- لَمّا وَرَدتُ خِيامَهنّ سَقَيننِيمِن كُلِّ مَعسولِ الرُّضاب بُرادِ
- وَمُخضّبِ الأطرافِ صَدّ بِوجههِلَمّا رَأى شَيبِي مكانَ سوادي
- وَالغانِياتُ لذِي الشّباب حبائبٌوإذا المشيبُ دنا فهنّ أعادِ
- شَعَرٌ تبدّل لونُهُ فتبدّلتْفيه القلوبُ شناءَةً بودادِ
- لَم تَجنِهِ إلّا الهمومُ بِمَفْرقيويُخالُ جاءَ بهِ معَ الميلادِ
- وَلَقَد تكلّفنِي الوشاةُ وأَفرجواعن جامحٍ متصاممٍ متمادِ
- يَلحى العذولُ وتلكَ منهُ سَفاهةٌوَفُؤادُه في الحبِّ غيرُ فؤادِي
- حَتّى كَأنَّ لَهُ صَلاحِي في الهَوىدون الخلائقِ أو عليه فسادِي
- مَن مبلغٌ ملكَ الملوكِ رسالةًمِنْ رائحٍ بثنائِه أو غادِ
- كم زارني وأنا البعيدُ عن النّدىمِنْ سَيْبِ كفّكِ مِن لُهاً وأيادِ
- عَفواً كما اِنخَرقتْ شآبيبُ الحَيامِن غير إبراقٍ ولا إرعادِ
- نِعَمٌ غلبنَ على المزيدِ فما ترىطمعاً يجاوزهنّ للمزدادِ
- لمّا كَثُرنَ عليَّ منك تبرّعاًوتفخّراً كثّرنَ مِن حُسَّادِي
- كنتُ المشمِّرَ قبلها ولَبِستُهافَمشيت فيها ساحباً أبرادِي
- مُتأطّراً أَشَراً كزعزعةِ الصّباأفنانَ فرعِ الأيكةِ الميّادِ
- وَلأنتَ يا ملك الوَرى في معشرٍطالوا مدى الأنجادِ والأمجادِ
- فاتوا الأنامَ وحلّقوا في شاهقٍعالٍ على الأعلامِ والأطوادِ
- لا يتركون ذُرى الأسرّة عزّةًإِلّا إِذا رَكبوا ظهورَ جيادِ
- قَومٌ إِذا اِشتَجَر القنا ورأيتهُكالغابِ كانوا فيه كالآسادِ
- وإذا مضتْ عَرَضاً أحاديثُ الوغىقَلِقَتْ سيوفُهمُ من الأغمادِ
- الضارِبينَ القرنَ وهو مصمِّمٌبصوارمٍ بيضِ المتونِ حِدادِ
- وَالحاطِمينَ غَداة كلِّ كريهةٍفي الدّارعينَ صدورَ كلِّ صِعادِ
- وَالراسِخينَ وَهَضْبُ يَذْبُلَ طائشٌوالمُقفِرين مكامن الأحقادِ
- وَتَراهُمُ كَرَماً خلالَ نَعيمهمْمُتَنصّتين إلى غياثِ منادِ
- سَعدَتْ بِطالِعكمْ وَبارك ربّكمْفيما حوى واديكُمُ من وادِ
- فَفناؤهُ مَجْنى المَكارمِ واللُّهاوَمجاثمُ الطُلّابِ والرّوّادِ
- للّهِ درُّك نَصْبَ عورةِ حادِثٍحَدِباً ترامِي دونها وتُرادِي
- وَالخَيلُ دامِيةُ الجلودِ كأنّمالُطِخَتْ على أجسادها بجِسادِ
- في ظهرِ رَوْعاءِ الفؤادِ كأنّهانجمٌ تهوّر أو شرارُ زِنادِ
- وَالقَومُ أعناقٌ بغيرِ كواهلٍحُصِدَتْ وأجسامٌ بغير هوادِ
- أَمّا القلوبُ فهنَّ فيك أصادِقٌوَلِمَن سِواك مُصادقٌ ومُعادِ
- ألَّفْتَهُنَّ على النّدى فَتألّفتْبدَداً على الإثناءِ والإِحمادِ
- وأنَا الّذي واليتُ فيك مدائحاًكالشّمسِ طالعةً بغير بلادِ
- يَتَرنّم الخالِي بهنّ وربّماوَنَتِ الرِّكابُ فكنَّ حَدْوَ الحادِي
- يا لَيتَهنّ عُرِضنَ عندك مِن يدِيوسُمِعنَ حين سُمِعنَ مِن إنشادِي
- فَاِمننْ بِتقريبٍ إليك أفُز بهِيا مالكَ التّقريبِ والإِبعادِ
- فالحظّ عندك عصمتِي ووثيقتِيوالرّأيُ منك ذخيرتِي وعَتادِي
- وأحقُّ بالإدْناءِ من حُجُراتكمْكَلِفٌ يوالِي فيكُمُ ويعادِي
- أنتمْ ملاذِي في الخطوبِ وأنتُمُإنْ زلّ بالمكروه منه عِمادِي
- أوسعتُمُ لمّا نزلتُ بكمْ يدِيوأطبْتُمُ لمّا أضفتمْ زادِي
- وأريتمونِي بالمكارِم أنَّنِيلم أدرِ كيف خلائقُ الأجوادِ
- سَبَلٌ من الآباءِ لمّا غُيّبوافي الأرض عنه أقامَ في الأولادِ
- فاِسلَمْ لَنا ملكَ الملوكِ وَلَم تَزلْتبقى على الدّنيا بغير نَفَادِ
- وَاِسعَدْ بِنيروزٍ أَتاك مُبشِّراًببلوغِ كلِّ محبّةٍ ومُرادِ
- يَمضِي وَيَأتيكَ الزّمان بمثلهِأبداً يلفّ مراوحاً بمغادِ
- لا رابَنا فيك الزّمانُ ولم تزلْيفديك مِنّا كلَّ يومٍ فادِ
- في عزِّ مُلكٍ كالثّريّا مُرتقىًشَثِنِ المرائِرِ ثابتِ الأوتادِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.