قصيدة
تلك الديار برامتين همود
العنوان هو المطلع.
الشريف المرتضى · قافيتها د · 58 بيتاً
- تِلكَ الدّيارُ برامَتين همودُدَرَسَتْ ولم تدْرسُ لهنّ عُهودُ
- حَيثُ اِلتَوى ذاكَ اللّوى ثمَّ اِستَوىوَاِلتفَّ مِن شَملِ الأراكِ بَدِيدُ
- أَوَ ما رأيتَ وُقوفَنا بمُحَجَّرٍوالدّمعُ مِنْ جَفْنِي عليه يجودُ
- مُترنّحينَ منَ الغرامِ كأنّناقُضُبٌ تميلُ مع الصِّبا وتميدُ
- والرّكبُ إمّا سادِرٌ مُتَهالكٌأو راكبٌ ثَبجَ السُّلوِّ جَليدُ
- وعلى أهاضيب المُشقَّرِ غادةٌللرّيمِ منها طَرفُهُ والجيدُ
- صَدّتْ ولم تُرِدِ الصُّدودَ وربّماجاء العناءُ ولم يُرِدْه مريدُ
- ولقد طَرقتَ وما طَرقتَ صبابةًعيني ونحن إلى الرّحالِ هُجودُ
- في ظلِّ خوصٍ كالقسيِّ طلائحٍأخَذَتْ عَوارِيَهُنَّ منها البيدُ
- أَنّى اِهتَديتَ وَكيفَ زُرتَ وَبَينَنادون الزّيارةِ مُرْبخٌ وزَرودُ
- ومفاوزٌ مِنْ دونهنّ مفاوزٌوتهائِمٌ مِنْ فوقهنّ نُجودُ
- وغرائرٍ أنكرنَ شيبَ ذوائبيوالبيضُ مِنَّي عندهنّ السُّودُ
- أنكرنَ داءً ليس فيه حيلةٌوَذَممْنَ مفْضىً ليس عنه مَحيدُ
- يُهْوى الشّبابُ وَإِنْ تَقادم عهدُهويُمَلُّ هذا الشّيبُ وهو جديدُ
- لا تَبْعُدَنْ عهدَ الشَّبابِ ومِنْ جوىًأَدعو لَهُ بِالقربِ وَهوَ بعيدُ
- أَيّامَ أُرمَى بِاللّحاظِ وأرتمِيوأصادُ في شَرَكِ الهوى وأصيدُ
- قد قلتُ للرّكب السِّراعِ يحثُّهمْمترنِّمٌ بحُدائه غِرَّيدُ
- في سَبْسَبٍ خافي المعالمِ والصُّوىفكأنّما موجودُهُ مفقودُ
- مَنْ مبلغٌ فخرَ الملوكِ رسالةًأَعيَتْ عليَّ يقولُها المجهودُ
- أتَرى ليالِيَّ اللواتي طِبنَ ليفي ظلّكَ الوافي عليَّ تعودُ
- وَمَتى أَزور ربيعَ أرضِك زَوْرَةًوعليَّ من نَسْجِ الرّبيعِ بُرودُ
- وأنا الّذي من بعد نَأْيِكَ نازحٌعن كلِّ ما فيه الهوى مطرودُ
- أُضحِي أَرى ما غيرُهُ عندي الرِّضاوأُريدُ كُرهاً ما سواه أُريدُ
- للَّهِ حِلْمُك والرِّواقُ يُرى بهِللسائلين من الوفود وفودُ
- والقول يُرزَقُهُ الشّجاعُ ويمتريمنه ويُحرَمُ نُطقَه الرِّعديدُ
- في مَوقفٍ ينتاب تامورَ الفتىللرّعبِ إقرارٌ بهِ وجُحودُ
- وعلى الأسرّةِ من ضيائك بارقٌأو كوكبٌ جَهَر النّجومَ فَريدُ
- وكأنَّ وجهَك قُدَّ من شَمسِ الضُّحىأم مِنْ سَنا قمر الدّجى مقدودُ
- لاذوا بمن ثَمَرُ المروءَة يانعٌمنه وأُمُّ المَكْرُماتِ وَلودُ
- والمنهلُ العِدُّ النميرُ وحيثمايُدنى المَذود ويُمنحُ المحدودُ
- يا فخرَ مُلكِ بني بويه ومَنْ لهظِلٌّ على هذا الورى مَمْدودُ
- وَالمُعتلي قِمم العَلاء بهمّةٍقامَتْ وهمّاتُ الرّجالِ قُعودُ
- وَالمُنشئ الغُرِّ الغرائبِ في النّدىحتّى تُعلّم منه كيف الجودُ
- هيَ دولةٌ مازلتَ تَرْأبُ شعبَهاوتذُبُّ عنها كالئاً وتذودُ
- تُنمى إِذا اِنتَسَبتْ إِليك وما لهاإِلّاكَ آباءٌ لها وجُدودُ
- وَرَدَدْتها بالأَمسِ ثلَّةَ قَفْرةٍشَطَّتْ فأحْرزَها علينا السّيدُ
- أَوْقَدتها بعدَ الخبوِّ فما لهاأَبَدَ الزّمانِ تطامنٌ وخمودُ
- مَنْ ذا الّذي يَرنو إِلَيها طالباًولها ببابك عُدّةٌ وعديدُ
- لَولا دِفاعُك ما اِستَقَرّ بمَفْرَقيذاك المتوَّجِ تاجُهُ المعقودُ
- ولَزال هذا الملكُ بعد مماتِهِوَلمالَ عنهُ دعِامُه المعمودُ
- كَم ذا صَليتَ وِقايةً لِنَعيمِهِيَوماً يَذوبُ بحَرِّهِ الجلمودُ
- في ظهرِ مُستَلبِ الفُتورِ كأنّههَيْقٌ بأجواز الفلاةِ شَرُودُ
- وكأنّه ينسابُ في خَلَلِ القنايومَ الكريهةِ أرْقمٌ مَزؤودُ
- في غِلمةٍ سلكوا طريقَك في الوغىوالبيضُ منهمْ رُكّعٌ وسجودُ
- مُتَسرّعينَ إِلى القِراعِ كأنّهمْوعليهمُ زُبَرُ الحديد حَديدُ
- يُرْدُون مَنْ شاؤوا بِغَيرِ منيّةٍفَهُمُ وَإِنْ غَلَبوا الأسودَ أُسودُ
- لا يَأخُذونَ المالَ إِلّا بِالقَناتَحمرّ مِنه ترائبٌ ووريدُ
- أَو مِنْ ظُبا لم تَعْرَ يومَ كريهةٍإِلّا وَهاماتُ الكُماةِ غُمودُ
- لا تَحقرنَّ منَ العدوِّ صغيرةًوَاِرْدُد مكيدَةَ مَنْ تراه يكيدُ
- وَإِذا اِسْتَرَبْتَ بِمنْ خَبَرْتَ فلا تَنَمْفَالدّاءُ يُعدِي والقليلُ يزيدُ
- إِنَّ الحَسودَ هوَ العدوُّ وإنّماسَتَروا قَبائِحَهُ فَقيل حسودُ
- وَالضِّغنُ تَطْمُرُهُ الأناةُ فتعترِيحِزَقاً إليه ضغائنٌ وحقودُ
- وَالعودُ إِنْ طَرَحَ التقادُم قادحاًفيهِ وَلم تدلكه ظلَّ العودُ
- لَولا الصّلاحُ بِأنْ يُعاقَبَ مجرمٌما كان وَعدٌ مُطمِعٌ وَوَعيدُ
- ضَمِنَتْ لك الأقدارُ كلّ محبّةٍوَأحَلَّكَ الرّحمَن حيثُ تريدُ
- وَنَعِمْتَ بِالنّيروزِ نعمةَ ناشدٍأضحى وَحشوُ يمينِهِ المنشودُ
- وَعَرَتْكَ فيه جلالةٌ وإدالةٌوأتَتْكَ منه مَيامنٌ وسُعودُ
- حَتّى يَقولَ المستزيدُ لكَ العُلاما فَوقَ هَذا في العَلاءِ مَزيدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.